كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أمَرَهُمْ، أمَرَهُمْ مِنَ الأعْمَالِ بما يُطِيقُونَ، قالوا: إنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ قدْ غَفَرَ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ في وجْهِهِ، ثُمَّ يقولُ: إنَّ أتْقَاكُمْ وأَعْلَمَكُمْ باللَّهِ أنَا.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الورع والتقوى# علم - الغضب في الموعظة# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خشيته لله وتقواه# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو نعيم الحداد في ((جامع الصحيحين)) (39)، وأحمد (24289)، وعبد بن حميد (1500) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على التَّيسيرِ على العِبادِ، ولم يُحمِّلْهم ما لا يُطِيقون ولا يَستطيعونَ مِنَ الأعمالِ والعِباداتِ، وحذَّرَ مِن التَّكلُّفِ والتَّشدُّدِ.وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَأمُرُ أصحابَه بما يُطيقون مِن الأعمالِ، وبما يَستطيعونَ المُداوَمةَ عليه؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان حَريصًا على المُداوَمةِ على الأعمالِ، لا على الإكثارِ منها، وكانوا لشِدَّةِ حِرصِهم على الطَّاعاتِ يُريدونَ الاجتهادَ في العملِ، فطلَبوا الإذنَ في الزِّيادةِ مِن العِبادةِ؛ رغبةً في الخيرِ وزِيادةِ الأجرِ، وقالوا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنتَ مَغفورٌ لك ما تَقدَّم وما تَأخَّر، لا تَحتاجُ إلى عمَلٍ، ومع هذا أنتَ مُواظِبٌ على الأعمالِ؛ فكيف بنا وذُنوبُنا كثيرةٌ؟! فغضِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ذلك، وأخبَرَهم أنَّه أتْقاهم وأعلَمُهم باللهِ، أي: ليس الأمرُ كما تَظنُّون، فلو كان في الإسرافِ في العِبادةِ، وتَكليفِ النَّفْسِ ما لا يُطاقُ منها طاعةٌ لله؛ لَسَبَقْتُكم إلى ذلك؛ لأنَّني أكثرُكم عِلمًا بما يُرضي اللهَ، وكلَّما كان العبدُ أكثرَ عِلمًا، كان أكثرَ طاعةً وعِبادةً وتَقوَى.

وفي هذا دَلالةٌ على أنَّ مِن السُّنَّةِ الاقتصادَ في النَّوافلِ، ومُلازَمةَ ما يُمكِنُ الدَّوامُ عليه؛ لأنَّ إرهاقَ النَّفْسِ بالعبادةِ يُؤدِّي إلى كُرهِها، والانقطاعِ عنها.وفي الحديثِ: دَليلٌ على رِفقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُمَّتِه، وأنَّ الدِّينَ يُسرٌ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 13) 20 - حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا

جامع الصحيحين لأبي نعيم الحداد (1/ 40) 39 - (خ) - حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا أحمد بن موسى، قال: ثنا إبراهيم بن محمد، قال: ثنا جعفر بن محمد بن الحسن، قال: ثنا إسحاق بن موسى، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه:

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم من الأعمال بما يطيقون قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله؛ إن الله تعالى قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: ((إن أتقاكم وأعلمكم بالله لأنا)).

[مسند أحمد] (40/ 332) 24289 - حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمرهم بما يطيقون من العمل يقولون: يا رسول الله، إنا لسنا كهيئتك، إن الله عز وجل قد غفر لك، ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، قالت: فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه

المنتخب من مسند عبد بن حميد (2/ 370) 1500- ثنا محمد بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة : أن أناسا كانوا يتعبدون عبادة شديدة، فنهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله، إنا لسنا كهيئتك، إنك قد غفر الله لك ذنبك ما تقدم منه وما تأخر! فقال: "والله لأنا أعلمكم بالله وأخشاكم له"، وقال: "عليكم من العمل ما تطيقون؛ فإن الله -عز وجل- لا يمل حتى تملوا، وكان أحب العمل إليه المداومة، وإن قل".

أحاديث ذات صلة