لَمَّا نَزَلَتْ: {الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بظُلْمٍ} [الأنعام: 82] قالَ أصْحَابُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[لقمان: 13].
أخرجه مسلم (124) باختلاف يسير
الإشراكُ باللهِ أكبرُ الكَبائِرِ، وأعظمُ الظُّلمِ، وهو ظُلمٌ مِن المشرِكِ لنفْسِه؛ لأنَّ اللهَ أوضَحَ للجميعِ طَريقَ الهِدايةِ لمَعرفةِ اللهِ وتَوحيدِه.وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا نزَل قولُه تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا}، أي: يَخلِطوا {إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] -شقَّ على أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك؛ ظنًّا منهم أنَّ المرادَ بالظُّلمِ مُطلَقُ المعاصي، كما يَتبادَرُ إلى الفَهمِ، لا سيَّما مِن التَّنكيرِ في قولِه: {بِظُلْمٍ} الَّذي يُفيدُ العمومَ، وإنَّما شقَّ عليهم؛ لأنَّ ظاهرَ الظُّلمِ الاعتداءُ على حُقوقِ النَّاسِ، وما ظلَموا به أنفُسَهم مِن ارتكابِ المعاصي، فظنُّوا أنَّ المرادَ به هنا معناهُ الظَّاهرُ المتبادرُ إلى الأفهامِ منه، وهو وضْعُ الشَّيءِ في غيرِ مَوضعِه، وهو مُخالفةُ الشَّرعِ، فشَقَّ عليهم؛ لأنَّ أحدًا لا يَسلَمُ مِن الوقوعِ في بعضِ ذلك، فأنزَل اللهُ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، فتبيَّن أنَّ المرادَ أعظمُ أنواعِ الظُّلمِ، وهو الشِّركُ، وكونُ الشِّركِ ظُلمًا؛ لأنَّ اللهَ سُبحانه هو المُنعِمُ، فإذا أشرَك عبدُه معه غيرَه، فقد جاء بظُلمٍ عَظيمٍ.
[صحيح مسلم] (1/ 114 ) 197- (124) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوية ووكيع.
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ، قال: لما نزلت: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [6/الأنعام/ آية 82] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليس هو كما تظنون.
إنما هو كما قال لقمان لابنه: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم))} [31/لقمان/ آية 13]
198- (124) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم.
قالا: أخبرنا عيسى (وهو ابن يونس) ح وحدثنا منجاب بن الحارث التيمي.
أخبرنا ابن مسهر.
ح وحدثنا أبو كريب.
أخبرنا ابن إدريس.
كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد.
قال أبو كريب: قال ابن إدريس
حدثنيه أولا أبي، عن أبان بن تغلب، عن الأعمش، ثم سمعته منه
صحيح البخاري (1/ 15) :
32 - حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، (ح) قال: وحدثني بشر قال: حدثنا محمد ، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينا لم يظلم؟ فأنزل الله: {إن الشرك لظلم عظيم}