أنَّ عمرَ تصدَّقَ بفَرسٍ في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فوجدَها تباعُ بعدَ ذلِكَ فأرادَ أن يشتريَهُ ثمَّ أتى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فاستأمرَهُ في ذلِكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا تَعُدْ في صدَقتِكَ

الدلالات الموضوعية:# صدقة - نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به# جهاد - ارتباط الخيل في سبيل الله# هبة وهدية - إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة# رقائق وزهد - ما جاء في بذل النصح والمشورة# صدقة - كراهة العود في الصدقة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2617)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5814)، والبيهقي (7709) بلفظه.

الشرح والتوضيح

أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ تَصَدَّقَ بفَرَسٍ في سَبيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فأرَادَ أنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقالَ: لا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ.

فَبِذلكَ كانَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهمَا لا يَتْرُكُ أنْ يَبْتَاعَ شيئًا تَصَدَّقَ به، إلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1489 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1621) باختلاف يسير الصَّدقةُ ابتِغاءَ وَجْهِ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أفضَلِ أعمالِ البِرِّ وأعْلاها أجْرًا، ومِن ثَمَّ لَزِمَ المُتصدِّقَ أنْ يَحتسِبَ عندَ اللهِ صَدَقتَه، ويَرْجو بها ما عِندَ اللهِ مِن خَيرٍ وبَرَكةٍ، ويَلزَمُ مِن ذلك ألَّا يَتطلَّعَ إليها أو يَطلُبَ إعادتَها لمُلْكِه ثانيةً.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ الله بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أباه عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه تَصدَّقَ بفرَسٍ، يَعني: أَعْطى رجُلًا فرَسًا يُقاتِلُ عليه في سَبيلِ اللهِ تعالَى، فوَجَدَ فَرَسَه يُباعُ، وإنَّما ساغَ للرَّجلِ بَيعُه؛ لأنَّه حَصَلَ فيه هُزالٌ أعْجَزَه عن اللَّحاقِ بالخَيلِ وضعْفٍ عن ذلك، وانْتَهى إلى حالةِ عدَمِ الانتِفاعِ به، وفي الصَّحيحَينِ أنَّه: «ملَّكُه إيَّاهُ»؛ فلذلك ساغَ بَيعُه، فلمَّا وَجَدَه عمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنها يُباعُ، ظَنَّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الرجُلَ سيَبيعُه برُخصٍ، وأنَّه ليس قادرًا على تَحمُّلِ مَؤُونتِه، فأراد عُمَرُ أنْ يَشتَرِيَه، واستشارَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فنَهاهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شِرائِه، وقال: «لا تَعُدْ في صَدَقتِك»؛ لأنَّك أخْرَجْتَه للهِ سُبحانَه، ولا يُمكِنُ للإنسانِ أنْ يَشتريَ صَدَقتَه؛ لأنَّ ما أخْرَجَه الإنسانُ للهِ لا يَعودُ فيه، فتَرَكَه عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه.

ولهذا كان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه إذا اشْتَرى شَيئًا ممَّا تَصدَّقَ به، لا يَترُكُه في مُلْكِه حتَّى يَتصدَّقَ به، وكأنَّه فَهِمَ أنَّ النَّهيَ عن شِراءِ الصَّدَقةِ إنَّما هو لمَن أرادَ أنْ يَتملَّكَها، لا لِمَن يَرُدُّها صَدَقةً مرَّةً أُخرى.

وفي الحديثِ: فضْلُ الحَمْلِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى، والإعانةِ على الغزْوِ بكلِّ شَيءٍ.

وفيه: النَّهيُ عن شِراءِ الصَّدقةِ؛ لأنَّه يُعَدُّ رُجوعًا عنها.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (5/ 109) :

2617 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: أنبأنا حجين، قال: حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر كان يحدث: أن ‌عمر ‌تصدق ‌بفرس ‌في ‌سبيل الله عز وجل، فوجدها تباع بعد ذلك، فأراد أن يشتريه، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعد في صدقتك.

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (4/ 78) :

5814 - حدثنا نصر بن مرزوق وابن أبي داود قالا: ثنا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يحدث أن ‌عمر ‌تصدق ‌بفرس ‌في ‌سبيل الله فوجده يباع بعد ذلك فأراد أن يشتريه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره في ذلك.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعد في صدقتك

السنن الكبير للبيهقي (8/ 243 ت التركي) :

7709 - أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، حدثنى عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يحدث أن عمر تصدق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع بعد ذلك فأراد أن يشتريه، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره في ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعد في صدقتك".

فبذلك كان ابن عمر يترك أن يبتاع شيئا تصدق به أو بر به إلا جعله صدقة.

أحاديث ذات صلة