أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ تَصَدَّقَ بفَرَسٍ في سَبيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فأرَادَ أنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقالَ: لا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ.

فَبِذلكَ كانَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهمَا لا يَتْرُكُ أنْ يَبْتَاعَ شيئًا تَصَدَّقَ به، إلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به# جهاد - ارتباط الخيل في سبيل الله# هبة وهدية - إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة# رقائق وزهد - ما جاء في بذل النصح والمشورة# صدقة - كراهة العود في الصدقة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1621) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الصَّدقةُ ابتِغاءَ وَجْهِ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أفضَلِ أعمالِ البِرِّ وأعْلاها أجْرًا، ومِن ثَمَّ لَزِمَ المُتصدِّقَ أنْ يَحتسِبَ عندَ اللهِ صَدَقتَه، ويَرْجو بها ما عِندَ اللهِ مِن خَيرٍ وبَرَكةٍ، ويَلزَمُ مِن ذلك ألَّا يَتطلَّعَ إليها أو يَطلُبَ إعادتَها لمُلْكِه ثانيةً.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ الله بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أباه عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه تَصدَّقَ بفرَسٍ، يَعني: أَعْطى رجُلًا فرَسًا يُقاتِلُ عليه في سَبيلِ اللهِ تعالَى، فوَجَدَ فَرَسَه يُباعُ، وإنَّما ساغَ للرَّجلِ بَيعُه؛ لأنَّه حَصَلَ فيه هُزالٌ أعْجَزَه عن اللَّحاقِ بالخَيلِ وضعْفٍ عن ذلك، وانْتَهى إلى حالةِ عدَمِ الانتِفاعِ به، وفي الصَّحيحَينِ أنَّه: «ملَّكُه إيَّاهُ»؛ فلذلك ساغَ بَيعُه، فلمَّا وَجَدَه عمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنها يُباعُ، ظَنَّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الرجُلَ سيَبيعُه برُخصٍ، وأنَّه ليس قادرًا على تَحمُّلِ مَؤُونتِه، فأراد عُمَرُ أنْ يَشتَرِيَه، واستشارَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فنَهاهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شِرائِه، وقال: «لا تَعُدْ في صَدَقتِك»؛ لأنَّك أخْرَجْتَه للهِ سُبحانَه، ولا يُمكِنُ للإنسانِ أنْ يَشتريَ صَدَقتَه؛ لأنَّ ما أخْرَجَه الإنسانُ للهِ لا يَعودُ فيه، فتَرَكَه عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه.

ولهذا كان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه إذا اشْتَرى شَيئًا ممَّا تَصدَّقَ به، لا يَترُكُه في مُلْكِه حتَّى يَتصدَّقَ به، وكأنَّه فَهِمَ أنَّ النَّهيَ عن شِراءِ الصَّدَقةِ إنَّما هو لمَن أرادَ أنْ يَتملَّكَها، لا لِمَن يَرُدُّها صَدَقةً مرَّةً أُخرى.

وفي الحديثِ: فضْلُ الحَمْلِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى، والإعانةِ على الغزْوِ بكلِّ شَيءٍ.

وفيه: النَّهيُ عن شِراءِ الصَّدقةِ؛ لأنَّه يُعَدُّ رُجوعًا عنها.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1240 ) ((3- (1621) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن عمر ابن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله.

فوجده يباع.

فأراد أن يبتاعه.

فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال (لا تبتعه.

ولا تعد في صدقتك)))

[صحيح مسلم] (3/ 1240 ) (((1621)- وحدثناه قتيبة بن سعيد وابن رمح.

جميعا عن الليث بن سعد.

ح وحدثنا المقدمي ومحمد ابن المثنى.

قالا: حدثنا يحيي (وهو القطان).

ح وحدثنا ابن نمير.

حدثنا أبي.

ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا أبو أسامة.

كلهم عن عبيد الله.

كلاهما عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بمثل حديث مالك))

صحيح البخاري (2/ 127) :

1489 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كان يحدث: أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره، فقال: لا تعد في صدقتك.

فبذلك كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يترك أن يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة.

أحاديث ذات صلة