قضَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أنَّ المعدِنَ جبارٌ والبئرَ جُبارٌ والعَجماءَ جُرحُها جبارٌ والعجماءُ البَهيمةُ منَ الأنعامِ وغيرِها، والجبارُ: هوَ الهدرُ الَّذي لا يغرَّمُ
أخرجه ابن ماجه (2675)، وعبد الله في ((زوائد مسند أحمد)) (22778) في أثناء حديث، وأبو عوانه في ((مستخرجه على مسلم)) (6818 - ز) جميعا بلفظه .
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: العَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبِئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1499 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1710) باختلاف يسير جاءتْ تَشريعاتُ الإسلامِ بأوامِرَ ونَواهٍ تَضبِطُ تَعامُلاتِ الناسِ فيما بيْنهم؛ حِفظًا للحُقوقِ، وقطْعًا للنِّزاعِ، ولذلك بيَّن الشَّرعُ الحكيمُ أمورَ الدِّيَاتِ والجِراحاتِ وما يَجِبُ فيها مِن جَزاءٍ، وما لا يَجِبُ ويُعَدُّ هَدْرًا.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ العَجْماءَ جُبَارٌ، أي: إنَّ ما تُحدِثُه العَجْماءَ -وهي البَهيمةُ؛ سُمِّيتْ بذلك لأنَّها لا تَقدِرُ على الكَلامِ- إذا انفَلَتَتْ، مِن تلَفٍ أو ضَرَرٍ؛ فهو هَدَرٌ لا ضَمانَ فيه، وذلك إذا لم يكُنْ معها مالكُها، أمَّا إذا كان معها فعليه ضَمانُ ما أتْلَفَتْه، سَواءٌ أتْلَفَتْه لَيلًا أو نَهارًا، وسَواءٌ كان سائقَها أو راكبَها، وسواءٌ كان الذي معَها مالِكَها أو أَجيرَه، أو مُستأجِرًا أو مُستعيرًا، وسواءٌ أتْلَفَت بيَدِها أو رِجْلِها، أو عَضِّها أو ذَنَبِها.
وإنْ كان معها مالكُها وانْفَلَتَت رغْمًا عنه دونَ أنْ يَفعَلَ لها شيئًا تَسبَّبَ في انفلاتِها؛ فما أحْدَثَتْه هَدَرٌ ولا ضَمانَ على مالكِها.
وأنَّ البئرَ جُبَارٌ، يعني أنَّ البِئرَ يَحفِرُها الرجُلُ في مِلْكِه أو في أرضٍ مَواتٍ -وهي التي ليستْ مِلكًا لأحدٍ، أو كانت طَريقًا للمُسلِمينَ- فيَسقُطُ فيها رجُلٌ، أو تَنهارُ على مَن استأجَرَه لحَفْرِها فيَهْلِكُ؛ لا ضَمانَ فيه، أمَّا إذا حَفَرَها في طَريقِ المسلِمينَ أو في مِلكِ غَيرِه بغيرِ إذنِه، ففيه الضَّمانُ.
وكذا المعدِنُ جُبَارٌ، فإذا حَفَرَ في مِلكِه أو في أرضٍ مَواتٍ كالمَنجمِ ونحْوِه؛ لاستِخراجِ ما فيه مِن الذَّهبِ والفِضَّةِ ونحوِها، فوَقَعَ فيه إنسانٌ أو انهارَ علَى َمن يَحْفِرُه؛ فقدْ يَستأجِرُ الإنسانُ قومًا يَعمَلونَ في البِئرِ؛ فربَّما انهارتْ على بعضِهم، فلا ضَمانَ فيه أيضًا، ودِماؤُهم هدَرٌ.
قال العلماءُ: وأمَّا إذا حفَرَها في الطَّريقِ العامِّ، فوقَع فيها آدميٌّ ومات؛ فدِيَتُه على عاقلةِ الحافِرِ، والكَفَّارةُ في مالِ الحافِرِ، أمَّا إذا وقَعَ غيرُ الآدَميِّ فيها وتَلِف فيها وجَبَ ضَمانُه في مالِ الحافِرِ.
ثمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ في الرِّكازِ الخُمُسَ، والرِّكازُ: هو المالُ والكُنوزُ المدفونةُ في الأرْضِ، والمرادُ: أنَّه يَجِبُ إخراجُ الخُمُسِ مِن كُلِّ كَنْزٍ جاهليٍّ، وكُلِّ ما أُخرِجَ مِن ثَرَواتِ الأرضِ المَدفونةِ في باطنِها، ويكونُ ذلك وقْتَ استِخراجِه ولا يُنتظَرُ حتى يَحولَ عليه الحولُ وهو العامُ القَمريُّ (الهِجريُّ).
وفي الحَديثِ: بيانُ عدْلِ الشريعةِ الإسلاميَّةِ، حيثُ لا يَضمَنُ أحدٌ شَيئًا مُتلَفًا إذا لم يُباشِرْه ولا كانَ سببًا فيه، ولا يُؤاخَذُ مَن لم يَصنَعِ الضَّررَ أو يَتسبَّبْ فيه.
وفيه: بَيانُ مِقدارِ زَكاةِ ما يَجِدُه المسلِمُ مِن أموالٍ دُفِنَتْ في الأرضِ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 891 ) :
2675 - حدثنا عبد ربه بن خالد النميري قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثني موسى بن عقبة قال: حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها، والجبار: هو الهدر الذي لا يغرم .
[مسند أحمد] (37/ 436 ط الرسالة) :
22778 - حدثنا عبد الله ، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة قال: إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار.
والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها.
والجبار: هو الهدر الذي لا يغرم.
وقضى في الركاز الخمس.
وقضى أن تمر النخل لمن أبرها إلا أن يشترط المبتاع.
وقضى أن مال المملوك لمن باعه إلا أن يشترط المبتاع.
وقضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر.
وقضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور.
وقضى لحمل ابن مالك الهذلي بميراثه عن امرأته التي قتلتها الأخرى.
وقضى في الجنين المقتول بغرة: عبد أو أمة، قال: فورثها بعلها وبنوها.
قال: وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد.
قال: فقال أبو القاتلة المقضي عليه: يا رسول الله، كيف أغرم من لا صاح ولا استهل، ولا شرب ولا أكل؟ فمثل ذلك بطل .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا من الكهان ".
قال: وقضى في الرحبة تكون بين الطريق، ثم يريد أهلها البنيان فيها، فقضى أن يترك للطريق فيها سبع أذرع، قال: وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء.
وقضى في النخلة أو النخلتين أو الثلاث فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدتها حيز لها.
وقضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، فكذلك ينقضي حوائط أو يفنى الماء وقضى أن المرأة لا تعطي من مالها شيئا، إلا بإذن زوجها.
وقضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء.
وقضى أن من أعتق شركا في مملوك فعليه جواز عتقه، إن كان له مال.
وقضى أن لا ضرر ولا ضرار.
وقضى أنه ليس لعرق ظالم حق.
وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نفع بئر.
وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلأ.
وقضى في دية الكبرى المغلظة ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وأربعين خلفة.
وقضى في دية الصغرى ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وعشرين ابنة مخاض، وعشرين بني مخاض ذكورا.
ثم غلت الإبل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهانت الدراهم، فقوم عمر بن الخطاب إبل الدية ستة آلاف درهم حساب أوقية لكل بعير، ثم غلت الإبل، وهانت الورق، فزاد عمر بن الخطاب ألفين حساب أوقيتين لكل بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم، فأتمها عمر اثني عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير قال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلثا آخر في البلد الحرام، قال: فتمت دية الحرمين عشرين ألفا.
قال: فكان يقال: يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورق ولا الذهب، ويؤخذ من كل قوم ما لهم قيمة العدل من أموالهم .
مستخرج أبي عوانة (13/ 416) :
6818 - ز- حدثنا يوسف القاضي، قال: حدثني محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت قال: "إنَّ مِنْ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار".
والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها.
والجبار: هو الهدر الذي لا يغرم .