أنَّ عَائِشَةَ، أرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فأبَى مَوَالِيهَا إلَّا أنْ يَشْتَرِطُوا الوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: اشْتَرِيهَا وأَعْتِقِيهَا، فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ وأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَحْمٍ، فقِيلَ: إنَّ هذا ما تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، فَقالَ: هو لَهَا صَدَقَةٌ ولَنَا هَدِيَّةٌ حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وزَادَ: فَخُيِّرَتْ مِن زَوْجِهَا.

الدلالات الموضوعية:# عتق وولاء - الولاء لمن أعتق# بيوع - الشروط في البيع# صدقة - من لم يكره لأحد أن يأخذ من مكاتبه صدقات الناس فريضة ونافلة# هبة وهدية - قبول الهدية# مناقب وفضائل - بريرة مولاة عائشة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: الأسود بن يزيد
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1075)، أبو داود (2235)، والترمذي (1155) جميعهم بنحوه، والنسائي (2614) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهَا أرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وأَرَادَ مَوَالِيهَا أنْ يَشْتَرِطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ لَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اشْتَرِيهَا؛ فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ.

قالَتْ: وأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَحْمٍ، فَقُلتُ: هذا ما تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، فَقالَ: هو لَهَا صَدَقَةٌ، ولَنَا هَدِيَّةٌ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1493 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1504) باختلاف يسير أوجَبَ الإسلامُ الوَفاءَ بالشُّروطِ بيْن المُتعاقدِينَ ما لم يُحِلَّ هذا الشَّرطُ حَرامًا أو يُحرِّمْ حَلالًا، فإنْ حَدَثَ فلا قِيمةَ ولا اعتِبارَ له.

وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها أرادَتْ أنْ تَشتريَ بَريرةَ بِنتَ صَفوانَ رَضيَ اللهُ عنها لكي تُعتِقَها، وأرادَ مَوالِيها وساداتُها –قيل: كانتْ لِعُتبةَ بنِ أبي لَهَبٍ، وقيل: لِبَعضِ بَني هِلالٍ- أنْ يَشترِطوا على عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنْ يكونَ لهم وَلاؤُها بعْدَ عِتقِها، والولاءُ: هو ما يَحصُلُ بيْن المُعتِقِ والعَتيقِ نِسْبةً، أو شِبْهَ قَرابةٍ لأجْلِ العِتقِ، الَّذي هو تَحريرُ الرَّقَبةِ وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، ويَحدُثُ بيْنهما الإرثُ إذا لم يَكُنْ للعَتيقِ وارثٌ، ويَصِيرُ العَتيقُ مِثلَ أحَدِ الأقارِبِ، فيُوالي مَن أعْتَقَه ويَنصُرُه، وقد كانتِ العرَبُ تَبيعُ هذا الحقَّ وتَهَبَه، فنَهى الشَّرعُ عنه؛ لأنَّ الوَلاءَ كالنَّسَبِ، فلا يَقبَلُ الزَّوالَ.

فبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائِشةَ أنْ تَشتريَها على ما يَقصِدون مِن اشتراطِ كَونِ الوَلاءِ لهم، ولا تُبالي، سَواءٌ شَرَطوهُ أمْ لا؛ فإنَّه شَرْطٌ باطِلٌ، والوَلاءُ لِمَن أعتَقَ.

ثمَّ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ تُصُدِّقَ به على بَريرةَ مَولاتِها، فأتَتْ يَومًا بشَيءٍ مِن ذلك اللَّحمِ الَّذي تُصُدِّق به عليها إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعْطَتْه إيَّاه، فتَقبَّله منها؛ لأنَّه عليها صَدَقةٌ، وله هَديَّةٌ، فحَلَّ أكْلُه، وفي هذا دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ الصَّدقةِ على مَوالي أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لكنْ بشَرْطِ ألَّا تكونَ السَّيِّدةُ هاشميَّةً، ولا مُطَّلبيةً، كزَينبَ بِنتِ جَحْشٍ؛ لِحَديثِ أبي داودَ والنَّسائيِّ: «إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَولى القومِ منْهم».

وفي الحديثِ: أنَّ الوَلاءَ لمَن أعْتَقَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الصَّدقةِ على مَوالي زَوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 48) :

5284 - حدثنا عبد الله بن رجاء: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن ‌الأسود ، أن عائشة، أرادت أن تشتري ‌بريرة فأبى مواليها إلا أن يشترطوا الولاء، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق.

وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم فقيل: إن هذا ما تصدق على ‌بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية حدثنا آدم: حدثنا شعبة وزاد: فخيرت من زوجها

[صحيح مسلم] (2/ 755 ) :

171 - (1075) حدثنا عبيد الله بن معاذ.

حدثنا أبي.

حدثنا شعبة.

ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن الحكم، عن إبراهيم، عن ‌الأسود، عن عائشة : وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم بقر.

فقيل هذا ما تصدق به على ‌بريرة.

فقال

"هو له صدقة ولنا هدية".

سنن أبي داود (2/ 270) :

2235 - حدثنا ابن كثير، أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن ‌الأسود، عن عائشة ، " أن زوج ‌بريرة كان حرا حين أعتقت، وأنها خيرت، فقالت: ما أحب أن أكون معه، وأن لي كذا وكذا "

سنن الترمذي (3/ 453) :

1155 - حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ‌الأسود، عن عائشة قالت: كان زوج ‌بريرة حرا، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث عائشة حديث حسن صحيح هكذا روى هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان زوج ‌بريرة عبدا، وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت زوج ‌بريرة وكان عبدا يقال له: مغيث، وهكذا روي عن ابن عمر " والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وقالوا: إذا كانت الأمة تحت الحر فأعتقت فلا خيار لها، وإنما يكون لها الخيار إذا أعتقت وكانت تحت عبد، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق " وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن ‌الأسود، عن عائشة قالت: كان زوج ‌بريرة حرا، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أبو عوانة هذا الحديث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ‌الأسود، عن عائشة، في قصة ‌بريرة، قال ‌الأسود: وكان زوجها حرا والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من التابعين، ومن بعدهم، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة

سنن النسائي (5/ 107) :

2614 - أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة : أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها، وإنهم اشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها وأعتقيها، فإن الولاء

لمن أعتق.

وخيرت حين أعتقت، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فقيل: هذا مما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية، وكان زوجها حرا.

أحاديث ذات صلة