أَرْسَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه بحُلَّةِ حَرِيرٍ -أوْ سِيَرَاءَ- فَرَآهَا عليه فَقالَ: إنِّي لَمْ أُرْسِلْ بهَا إلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا؛ إنَّما يَلْبَسُهَا مَن لا خَلَاقَ له، إنَّما بَعَثْتُ إلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بهَا.
يَعْنِي تَبِيعَهَا.
أخرجه مسلم (2068) باختلاف يسير
أمْرُ الزِّينةِ واللِّباسِ في الإسلامِ واضحٌ في كِتابِ اللهِ عزَّ وجَلَّ وسُنَّةِ نَبيِّه صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وقدْ قرَّرَ الشَّرعُ أُمورًا عامَّةً، يَجِبُ أنْ تُراعَى في هَيئةِ الثِّيابِ للرِّجالِ والنِّساءِ، ومنها تَحريمُ لُبْسِ الحريرِ للرِّجالِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه حُلَّةً -وهي ما كانَ مِن لِباسِ اليَمَنِ، ولا تُسمَّى حُلَّةً إلَّا إنْ كانتْ ثَوْبينِ مِن جِنسٍ واحِدٍ- وكانتْ هذه الحُلَّةُ مِن الحَريرِ الخالِصِ، أو مَخلوطةً بالحَريرِ.
أو أرْسَلَ إليه حُلَّةً سِيَرَاءَ، وهي بُرُدٌ فيها خُطوطٌ صُفرٌ، أو حَريرٌ مَحْضٌ.
فلَبِسها عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا رَآه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَلبَسُها نَهاهُ عن ذلك، وبيَّن له أنَّه لم يُرسِلْها له لِيَلبَسَها، وأنَّ مَن يَلْبَسونَ الحَريرَ مِن الرِّجالِ همْ مَن ليسَ لهُم خَلاقٌ، أي: نَصيبٌ وحظٌّ، وذلك في الآخِرةِ، كما جاء في رِوايةٍ في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «مَن لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا لمْ يَلْبَسْه في الآخِرةِ»؛ فمَن لَبِسَ الحَريرَ الخالِصَ في الدُّنيا مِنَ الرِّجالِ لِغيرِ عُذرٍ، حُرِمَ منه يَومَ القِيامةِ؛ إمَّا لِحرمانهِ مِنَ الجنَّةِ إنْ كان مُستحِلًّا لذلك، أو لأنَّه يَدخُلُ الجنَّةَ، ولكنَّه يُحْرَمُ منه فيها، وهذا مِن التَّغليظِ والتَّشديدِ في النَّهيِ عن لُبْسِ الحَريرِ للرِّجالِ، وهو حَلالٌ للنِّساءِ، كما بيَّنَت الرِّواياتُ الصَّحيحةُ.
ثمَّ ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعُمَرَ أنَّه بَعثَها له؛ لِيستَفيدَ مِنها بالبيعِ، أو أنْ يُعطِيَه لإحْدى نِسائِه، كما في رِوايةِ الصَّحيحَينِ، وفيهما: أنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه أهْدَى الحُلَّةَ لأخٍ له مُشرِكٍ كان بمكَّةَ.
[صحيح مسلم] (3/ 1640) 9- (2068) حدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، أخبرني أبو بكر بن حفص، عن سالم، عن ابن عمر ، أن عمر، رأى على رجل من آل عطارد قباء من ديباج، أو حرير، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو اشتريته فقال: ((إنما يلبس هذا من لا خلاق له))، فأهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فأرسل بها إلي، قال: قلت: أرسلت بها إلي وقد سمعتك قلت فيها ما قلت، قال: ((إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها))، (2068)- وحدثني ابن نمير، حدثنا روح، حدثنا شعبة، حدثنا أبو بكر بن حفص، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب، رأى على رجل من آل عطارد بمثل حديث يحيى بن سعيد غير أنه قال: ((إنما بعثت بها إليك لتنتفع بها، ولم أبعث بها إليك لتلبسها)).
صحيح البخاري (3/ 63) :
2104 - حدثنا آدم : حدثنا شعبة: حدثنا أبو بكر بن حفص، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله عنه بحلة حرير، أو سيراء، فرآها عليه، فقال: إني لم أرسل بها إليك لتلبسها، إنما يلبسها من لا خلاق له، إنما بعثت إليك لتستمتع بها.
يعني تبيعها.