تأتي الإبلُ على ربِّها على خيرِ ما كانتْ ، إذا هيَ لم يُعْطِ فيها حقَّها ، تَطَؤُهُ بأخْفافِها ، وتأتي الغَنمُ على ربِّها على خيرِ ما كانتْ ، إذا لمْ يُعْطِ فيها حقَّها ، تَطَؤُهُ بأظْلافِها ، وتنطَحُه بِقُرُونِها ، ومن حقِّها أن تُحلَبَ على الماءِ ، ألا لا يَأْتِيَنَّ أحدُكم يَومَ القيامةِ بِبعيرٍ يَحملُهُ على رقَبتِه ، له رُغاءٌ ، فيقولُ : يا محمدُ ! فأقولُ : لا أملِكُ لك شيئًا قد بَلَّغتُ ، ألا لا يَأْتِيَنَّ أحدُكم يَومَ القيامةِ بِشاةٍ يحملُها على رقبتِه لها يُعارٌ ، فيقولُ : يا محمدُ ! فأقولُ : لا أملكُ لك شيئًا قد بَلَّغتُ ، ويكونُ كنزُ أحدِكم يومَ القيامةِ شُجاعًا أقرَعَ ، يَفِرُّ منه صاحبُه ، ويطلُبُه : أنا كَنزُكَ ، فلا يزالُ حتى يُلْقِمَهُ إِصْبَعَهُ
أخرجه البخاري (1402)، ومسلم (987) باختلاف يسير.
تَأْتي الإبِلُ علَى صَاحِبِهَا علَى خَيْرِ ما كَانَتْ، إذَا هو لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بأَخْفَافِهَا، وتَأْتي الغَنَمُ علَى صَاحِبِهَا علَى خَيْرِ ما كَانَتْ إذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بأَظْلَافِهَا، وتَنْطَحُهُ بقُرُونِهَا، وقالَ: ومِنْ حَقِّهَا أنْ تُحْلَبَ علَى المَاءِ قالَ: ولَا يَأْتي أحَدُكُمْ يَومَ القِيَامَةِ بشَاةٍ يَحْمِلُهَا علَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ، فيَقولُ: يا مُحَمَّدُ، فأقُولُ: لا أمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ بَلَّغْتُ، ولَا يَأْتي ببَعِيرٍ يَحْمِلُهُ علَى رَقَبَتِهِ له رُغَاءٌ فيَقولُ: يا مُحَمَّدُ، فأقُولُ: لا أمْلِكُ لكَ مِنَ اللَّهِ شيئًا، قدْ بَلَّغْتُ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1402 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (987) باختلاف يسير.
المالُ زِينةُ الحياةِ الدُّنيا، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحُقوقَ الواجبةَ على مَن ملَكَ مالًا وافرًا؛ مِن الزَّكاةِ والصَّدقةِ، وبيَّن ما لَه مِن الفضْلِ والأجْرِ على ذلك، كما بيَّنَ عُقوبةَ مانعِ هذه الحُقوقِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن لم يُؤدِّ زكاةَ مالِه مِن الأنعامِ -مِثل الإبلِ وغيرِها- فإنَّها تأتي يومَ القِيامةِ أعظَمَ ما كانتْ عندَ الَّذي منَع زكاتَها؛ لأنَّها قد تكونُ عندَه على حالاتٍ؛ مرَّةً هزيلةً ومرَّةً سمينةً، ومرَّةً صغيرةً ومرَّةً كبيرةً، فأخبَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّها تأتي على أعظَمِ أحوالِها عندَ صاحبِها، فتطَؤُه وتنطَحُه، وتَمْشي عليه وتَضرِبُه بنِهاياتِ أرْجُلِها، فإنْ كانت جمالًا مشَتْ عليه بأخفافِها، والخُفُّ هو الجزءُ المرِنُ الذي يكونُ في نِهايةِ رِجْلِ الجَمَلِ، وإنْ كانت غنَمًا فإنَّها تَدوسُه بأظلافِها، وهي أظفارُها وأرجُلُها، والظِّلْفُ مِثلُ الظُّفرِ، وهو العَظْمُ الناتئُ في أطرافِ أقدامِ البقرِ والغنَمِ، وكذلك تَنطَحُه بقُرُونِها.
ثمَّ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ الحُقوقِ الواجبةِ في هذا الأنعامِ، ومِن حقِّها أن تُحلَبَ على الماءِ؛ لتَسقيَ ألبانُها أبناءَ السَّبيلِ والمساكينَ الَّذين يَنزِلون على الماءِ، ولأنَّ فيه الرِّفقَ على الماشيةِ؛ لأنَّه أهْوَنُ لها، وأوسَعُ عليها.
ثمَّ حذَّر نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن لم يؤَدِّ الزَّكاةَ أنَّه لا يملِكُ له مِن اللهِ شيئًا يومَ القِيامةِ، حيثُ بلَّغَه حُكْمَ اللهِ في فِعلِه، فقال: «ولا يَأْتي أحَدُكُم يَومَ القِيامةِ بشاةٍ» مِن الغنَمِ أو الماعِزِ يَحْمِلُها على رَقَبتِه لها يُعَارٌ، وهو صَوتُ الماعزِ، فيأتي إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ القيامةِ لِيَشفَعَ له عِندَ اللهِ تعالَى، فيقولُ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا»؛ وذلك أنَّه قد بلَّغَ وأخبَرَ في الدُّنيا بسُوءِ العاقبةِ لِمَن منَعَ الزَّكاةَ وحقَّ اللهِ تعالَى، وكذلك صاحِبُ الإبلِ والجِمالِ الذي لا يؤدِّي حُقوقَ اللهِ فيها، فإنَّه يَأْتي يومَ القِيامةِ ببَعِيرٍ مِن الجِمالِ يَحمِلُه على رَقَبتِه وللبَعيرِ رُغَاءٌ وهو اسمُ صوتِ البَعيرِ وهو صَوتٌ عالٍ، فيأتي إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ القِيامةِ لِيَشفعَ له عِندَ اللهِ تعالَى، فيقولُ له مِثلَ ما قال لصاحبِ الغنَمِ.
ولا يختصُّ صاحبُ الإبِلِ والغنَمِ بسُوءِ عاقبةِ منْعِ زكاتِها؛ فقد ورَدَ في السُّنَّةِ أنَّ كلَّ نَوعٍ مِن أنواعِ المالِ فيه زكاةٌ، وفي كلٍّ الوَعيدُ إذا منَعَ الزَّكاةَ فيها.
وفي الحديثِ: أنَّ العبدَ إذا لم يشكُرِ النِّعمةَ ويؤَدِّ حَقَّ اللهَ تعالَى فيها تكونُ نِقمةً ووبالًا عليه يومَ القِيامةِ.
وفيه: ما يدُلُّ على أنَّ اللهَ تعالَى يبعَثُ الإبلَ والبقرَ والغنَمَ الَّتي مُنِعَتْ زكاتُها بعَيْنِها؛ ليُعذِّبَ بها مانعَها.
[صحيح البخاري] (2/ 106) 1402- حدثنا الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد: أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تأتي الإبل على صاحبها، على خير ما كانت، إذا هو لم يعط فيها حقها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت، إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، وقال: ومن حقها أن تحلب على الماء.
قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت، ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت)).
[صحيح مسلم] (2/ 680 ) ((24- (987) وحدثني سويد بن سعيد.
حدثنا حفص (يعني ابن ميسرة الصنعاني) عن زيد بن أسلم؛ أن أبا صالح ذكوان أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم.
فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره.
كلما بردت أعيدت له.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
حتى يقضى بين العباد.
فيرى سبيله.
إما إلى الجنة وإما إلى النار)).
قيل: يا رسول الله! فالإبل؟ قال: ((ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها.
ومن حقها حلبها يوم وردها.
إلا إذا كان يوم القيامة.
بطح لها بقاع قرقر.
أو فر ما كانت.
لا يفقد منها فصيلا واحدا.
تطؤه بأخفافا وتعضه بأفواهها.
كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
حتى يقضى بين العباد.
فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)).
قيل يا رسول الله! فالبقر والغنم؟ قال: ((ولا صاحب بقر ولا غنم يؤدي منها حقها.
إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر.
لا يفقد منها شيئا.
ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها.
كلما مر عليه أولادها رد عليه أخراها.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
حتى يقضى بين العباد.
فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)).
قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! فالخيل؟ قال: ((الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر.
وهي لرجل ستر.
وهي لرجل أجر.
فأما التي هي له وزر، فرجل ربطها رياء و فخرا و نواء على أهل الإسلام فهي له وزر.
وأما التي هي له ستر.
فرجل ربطها في سبيل الله.
ثم لم ينسى حق الله في ظهورها ولا رقابها.
فهي له ستر.
وأما التي هي له أجر.
فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام.
في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء.
إلا كتب له، عدد ما أكلت، حسنات، وكتب له، عدد أرواثها وأبوالها، حسنات.
ولا تقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين إلا كتب الله له، عدد آثارها وأرواثها، حسنات.
ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت
منه ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له، عدد ما شربت، حسنات)).
قيل: يا رسول الله! فالحمر؟ قال: ((ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
ومن يعمل مثقال ذرة شر يره))})).
25- (987) وحدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي.
أخبرنا عبد الله بن وهب.
حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، في هذا الإسناد، بمعنى حديث حفص بن ميسرة، إلى آخره.
غيره أنه قال
((ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها))ولم يقل ((منها حقها)) وذكر فيه (( لا يفقد منها فصيلا واحدا)) وقال: ((يكوى بها جنباه وجبهته وظهره)).
26- (987) وحدثني محمد بن عبد الملك الأموي.
حدثنا عبد العزيز بن المختار.
حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم.
فيجعل صفائح.
فيكوى بها جنباه وجبينه.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
ثم يرى سلبيه إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر.
كأوفر ما كانت.
تستن عليه.
كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها.
إلا بطح لها بقاع قرقر.
كأوفر ما كانت.
فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها.
ليس فيها عقصاء ولا جلحاء.
كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون.
ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)).
قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا.
قالوا: فالخيل؟ يا رسول الله! قال
(( الخيل في نواصيها (أو قال) الخيل معقود في نواصيها (قال سهيل: أنا أشك) الخير إلى يوم القيامة.
الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر.
ولرجل ستر.
ولرجل وزر.
فأما التي هي له أجر.
فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له.
فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب الله له أجرا.
ولو رعاها في مرج، ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرا.
ولو سقاها من نهر، كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر.
(حتى ذكر الأجر في أبوالها وأوراثها) ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر.
في عسرها ويسرها.
وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا.
ولا ينسى حق ظهورها و بطونها.
في عسرها ويسرها.
وأما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس.
فذاك الذي هي عليه وزر)).
قالوا: فالحمر؟ يا رسول الله! قال: ((ما أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره))}.
(987)- وحدثناه قتيبة بن سعيد.
حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن سهيل ، بهذا الإسناد، وساق الحديث.
(987)- وحدثنيه محمد بن عبد الله بن بزيع.
حدثنا يزيد بن زريع.
حدثنا روح بن القاسم.
حدثنا سهيل بن أبي صالح ، بهذا الإسناد وقال (بدل عقصاء) ((عضباء)).
وقال
(( فيكوى بها جنبه وظهره)) ولم يذكر: جبينه.
(987)- وحدثني هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن بكيرا حدثه عن ذكوان، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال
(( إذا لم يؤد المرء حق الله أو الصدقة في إبله)) وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه.