الشَّهْرُ هَكَذا وهَكَذا وهَكَذا - يَعْنِي: ثَلاثِينَ - ثُمَّ قالَ: وهَكَذا وهَكَذا وهَكَذا - يَعْنِي تِسْعًا وعِشْرِينَ - يقولُ: مَرَّةً ثَلاثِينَ، ومَرَّةً تِسْعًا وعِشْرِينَ.
أخرجه مسلم (1080) باختلاف يسير
إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نَكْتُبُ ولَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وهَكَذَا.
يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وعِشْرِينَ، ومَرَّةً ثَلَاثِينَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1913 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1080) باختلاف يسير جعَلَ اللهُ الأهِلَّةَ لحِسابِ الشُّهورِ والسِّنينَ، فبِرُؤْيةِ الهِلالِ يَبدَأُ شَهْرٌ ويَنْتَهي آخَرُ، وعلى تلك الرُّؤْيةِ تَتَحدَّدُ فَرائضُ كَثيرةٌ، كالصِّيامِ، والحَجِّ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ الله بنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «إنَّا أمَّةٌ أمِّيَّةٌ، لا نَكْتُبُ ولَا نَحْسُبُ»، أي: نحنُ العرَبَ تَغلِبُ علينا الأمِّيَّةُ، وهي البَقاءُ على أصْلِ وِلادةِ الأمِّ، يعني: أنَّنا لا نَعرِفُ القِراءةَ والكِتابةَ، والحِسابَ، أو المرادُ بالحِسابِ حِسابُ النُّجومِ والمنازلِ والفَلَكِ، وذلك باعتبارِ ما غلَب عليهم؛ وإلَّا فقدْ كان في العربِ مَن يعرِفُ ذلك، ولكنَّهم قِلَّةٌ.
فرُبِطَت عِبادتُنا بأعلامٍ واضحةٍ، وأُمورٍ ظاهرةٍ لائحةٍ، يَسْتوي في مَعرفتِها الحُسَّابُ وغيرُهم، ثمَّ تمَّمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ هذا المعنى بإشارتِه بيَدِه مِن غيرِ لَفظٍ، إشارةً يَفهَمُها الأخرسُ والأعجميُّ: «الشَّهرُ هكذا وهكذا».
قال الرَّاوي: يعني أشارَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مرَّةً تِسعةً وعِشرينَ، ومرَّةً ثلاثينَ؛ فأشار أوَّلًا بأصابعِ يَدَيْه العشْرِ جَميعًا مرَّتينِ وقبَضَ الإبهامَ في المرَّةِ الثالثةِ، وهذا هو المُعبَّرُ عنه بقولِه: «تِسعةً وعِشرين»، وأشار بهما مرَّةً أُخرى ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو المعبَّرُ عنه بقولِه: «ثَلاثينَ».
ولا يَزيدُ الشَّهرُ القَمريُّ عن الثَّلاثينَ، ولا يَقِلُّ عن التِّسعةِ والعشرينَ، ويُعرَفُ دُخولُ الشَّهرِ برُؤيةِ الهلالِ بعْدَ غُروبِ شَمسِ اليومِ التَّاسعِ والعِشرينَ، فإنْ خَفِيَ الهلالُ ولم يُرَ، يُتمَّمِ الشَّهرُ ثلاثينَ يَومًا.
ووَصْفُ «الأُمِّي» مِن الأوصافِ التي جَعَلَها اللهُ تعالَى مِن أوصافِ كَمالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَدَحَه بها، وإنَّما كانتْ صِفةَ نقْصٍ في غيرِه؛ لأنَّ الكتابةَ والدِّراسةَ والدُّربةِ على ذلك هي الطُّرقُ المُوصِلةُ إلى العُلومِ التي بها تَشرُفُ نفْسُ الإنسانِ، ويَعظُمُ قَدْرُها عادةً، فلمَّا خصَّ اللهُ تعالَى نَبيَّنا محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعُلومِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِن غيرِ كِتابةٍ ولا مُدارَسةٍ، كان ذلك خارقًا للعادةِ في حقِّه، ومِن أوصافِه الخاصَّةِ به الدَّالَّةِ على صِدقِه التي نُعِتَ بها في الكُتبِ القَديمةِ، وعُرِفَ بها في الأُمَمِ السَّابقةِ، كما قال تعالَى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ} الآيةَ [الأعراف: 157] ؛ فقد صارتِ الأُمِّيةُ في حَقِّه مِن أعظَمِ مُعجزاتِه، وأجلِّ كَراماتِه، وهي في حقِّ غيرِه نقْصٌ ظاهرٌ، وعجْزٌ حاضرٌ.
وفي الحديثِ: استِعمالُ الإشارةِ المُفهِمةِ لتَقريبِ المعلومةِ.
[صحيح مسلم] (2/ 761 ) :
14 - (1080) وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن عقبة (وهو ابن حريث) قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الشهر تسع وعشرون" وطبق شعبة يديه ثلاث مرار.
وكسر الإبهام في الثالثة.
قال عقبة: وأحسبه قال: "الشهر ثلاثون" وطبق كفيه ثلاث مرار.
صحيح البخاري (7/ 53) :
5302 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، يعني: ثلاثين، ثم قال: وهكذا وهكذا وهكذا.
يعني: تسعا وعشرين، يقول مرة ثلاثين ومرة تسعا وعشرين.