لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضانَ كانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّساءَ رَمَضانَ كُلَّهُ، وكانَ رِجالٌ يَخُونُونَ أنْفُسَهُمْ.

فأنْزَلَ اللَّهُ {عَلِمَ اللَّهُ أنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ فَتابَ علَيْكُم وعَفا عَنْكُمْ}

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# إيمان - الدين يسر# رقائق وزهد - التيسير# تفسير آيات - سورة البقرة# قرآن - نزول القرآن
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2314)، والترمذي (2968)، والنسائي (2168)، بنحوه.

الشرح والتوضيح

كانَ أصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا كانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أنْ يُفْطِرَ؛ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ ولَا يَومَهُ حتَّى يُمْسِيَ، وإنَّ قَيْسَ بنَ صِرْمَةَ الأنْصَارِيَّ كانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإفْطَارُ أتَى امْرَأَتَهُ، فَقالَ لَهَا: أعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قالَتْ: لا، ولَكِنْ أنْطَلِقُ فأطْلُبُ لَكَ، وكانَ يَومَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قالَتْ: خَيْبَةً لَكَ! فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عليه، فَذُكِرَ ذلكَ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] ، فَفَرِحُوا بهَا فَرَحًا شَدِيدًا، ونَزَلَتْ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] .

الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1915 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (2314)، والترمذي (2968)، وأحمد (18611)، باختلاف يسير.

شاء اللهُ عزَّ وجلَّ بحِكمتِه ألَّا يُنزِلَ القُرآنَ جُملةً واحِدةً، بلْ أنزَلَه مُنجَّمًا وَفْقَ التَّدرُّجِ الَّذي أرادهُ سُبحانَه في بِناءِ المُجتمعِ المسلِمِ الوليدِ وتَربيتِه، وقدْ أنزَلَه مُعالِجًا لِما يَطرَأُ مِن مُشكِلاتٍ، وما يَستجِدُّ مِن أحداثٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي البراءُ بنُ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانوا في أوَّلِ ما افتُرِض الصِّيامُ إذا كان الرَّجلُ صائمًا، فحضَرَ وَقتُ الإفطارِ، فنام قبْلَ أنْ يُفطِرَ؛ لمْ يَأكُلْ هذه الليلة ولا اليَومَ الَّذي يَلِيها حتَّى أذانِ المَغربِ؛ فالفِطرُ إنَّما يُباحُ له مِن وَقتِ المغربِ إلى وَقتِ نَومِه فقطْ، وهكذا، فإنْ نام عن فِطرِه فإنَّه يُواصِلُ صَومَه ويُفطِرُ في اليومِ الثَّاني، وكذلك الجِماعُ.

وأخبَرَ أنَّ قَيسَ بنَ صِرْمةَ الأنصاريَّ رَضيَ اللهُ عنه كان صائمًا، فلمَّا حضَرَ وقْتُ الإفطارِ جاء إلى امرأتِهِ، فسَأَلَها عن طَعامٍ له، فرَدَّتْ عليه بأنَّه ليس عِندَها شَيءٌ، واستَأذَنَتْه أنْ تَذهَبَ فتَأتيَ له بما يَتيسَّرُ الحُصولُ عليه، فغَلَبَتْه عَيناهُ حالَ انتظارِه لها، فنامَ لِتَعَبِه مِن عَمَلِ يَومِه، فلمَّا جاءَتِ امرأتُه رأَتْه نائمًا، فقالت: «خَيبةً لك!» أي: حِرمانًا لك، وهي كَلمةٌ تُقالُ إذا لم يَنَلِ الإنسانُ ما يَطلُبُه.

فلمْ يَأكُلْ قَيسٌ رَضيَ اللهُ عنه شَيئًا وأصبَحَ صائمًا، فلمَّا انتصَف النَّهارُ غُشِيَ عليه، وسَقَطَ على الأرضِ، فذُكِرَ ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنَزلَتْ هذه الآيةُ بتَمامِها: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] ، أي: أُبِيحَ لكم في لَيالي الصِّيامِ مُجامَعةُ نِسائِكم، {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} فأباحَ اللهُ لهم أيضًا أنْ يَأكُلوا ويَشرَبوا في جَميعِ أوقاتِ اللَّيل، حتى يَتَّضِحَ بَياضُ النَّهارِ مِن سَوادِ اللَّيلِ، فحِينَها يَجِبُ عليهم الإمساكُ عن الأكْلِ والشُّربِ والجِماعِ إلى غُروبِ الشَّمسِ.

ففرِحَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم بذلك فرَحًا شَديدًا.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 25) :

4508 - حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء .

وحدثنا أحمد بن عثمان: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثني إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه: لما نزل ‌صوم ‌رمضان، ‌كانوا ‌لا ‌يقربون ‌النساء ‌رمضان ‌كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم}.

سنن أبي داود (4/ 6 ت الأرنؤوط) :

2314 - حدثنا نصر بن على بن نصر الجهضمي، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البراء ، قال: كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها، وإن صرمة بن قيس الأنصاري أتى امرأته وكان صائما فقال: عندك شيء؟ قالت: لا، لعلي أذهب فأطلب لك، فذهبت وغلبته عينه، فجاءت فقالت: خيبة لك، ‌فلم ‌ينتصف ‌النهار ‌حتى ‌غشي ‌عليه، وكان يعمل يومه في أرضه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} قرأ إلى قوله {من الفجر} [البقرة: 187]

سنن الترمذي (5/ 210) :

2968 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء ، قال: " كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فلما حضره الإفطار أتى امرأته، فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل فغلبته عينه وجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك.

‌فلما ‌انتصف ‌النهار ‌غشي ‌عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] ففرحوا بها فرحا شديدا {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] ": هذا حديث حسن صحيح

سنن النسائي (4/ 227) :

2168 - أخبرني هلال بن العلاء بن هلال قال: حدثنا حسين بن عياش قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب ، أن أحدهم كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئا ولا يشرب ليلته ويومه من الغد حتى تغرب الشمس، حتى نزلت هذه الآية: {وكلوا واشربوا} إلى: {الخيط الأسود} [البقرة: 187].

قال: ونزلت في أبي قيس بن عمرو، أتى أهله وهو صائم بعد المغرب، فقال: هل من شيء؟ فقالت امرأته: ما عندنا شيء، ولكن أخرج ألتمس لك عشاء.

فخرجت ووضع رأسه فنام فرجعت إليه، فوجدته نائما، وأيقظته، فلم يطعم شيئا، وبات وأصبح صائما حتى انتصف النهار، فغشي عليه، وذلك قبل أن تنزل هذه الآية، فأنزل الله فيه

أحاديث ذات صلة