أَتَى رَجُلٌ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْتُ، فأعْرَضَ عنْه حتَّى رَدَّدَ عليه أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ علَى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: أبِكَ جُنُونٌ قالَ: لَا، قالَ: فَهلْ أحْصَنْتَ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اذْهَبُوا به فَارْجُمُوهُ.

قالَ ابنُ شِهَابٍ: فأخْبَرَنِي مَن سَمِعَ جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ، قالَ: فَكُنْتُ فِيمَن رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بالمُصَلَّى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ هَرَبَ، فأدْرَكْنَاهُ بالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ.

الدلالات الموضوعية:# حدود - اعتبار تكرار الإقرار بالزنا أربعا# حدود - استفسار المقر بالزنا واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه# حدود - من أقر بالحد# حدود - حد الزنا# حدود - رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6815، 6816)، ومسلم (1691)

الشرح والتوضيح

أَتَى رَجُلٌ مِن أسْلَمَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الأَخِرَ قدْ زَنَى -يَعْنِي نَفْسَهُ- فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وجْهِهِ الذي أعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الأخِرَ قدْ زَنَى، فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وجْهِهِ الذي أعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقالَ له ذلكَ، فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى له الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ علَى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ فَقالَ: هلْ بكَ جُنُونٌ؟ قالَ: لَا، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اذْهَبُوا به فَارْجُمُوهُ.

وكانَ قدْ أُحْصِنَ.

[وفي رواية: عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأنْصَارِيِّ قَالَ:] كُنْتُ فِيمَن رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بالمُصَلَّى بالمَدِينَةِ، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ حتَّى أدْرَكْنَاهُ بالحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حتَّى مَاتَ.

الراوي : أبو هريرة وجابر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5271 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5271)، ومسلم (1691) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَريصًا على مُراعاةِ حَقِّ اللهِ بإقامةِ حُدودِه وشَرائعِه، فمَن أصاب حدًّا واعترف أو قامت عليه بَيِّنةٌ أقامه عليه، ومَن ستَرَه اللهُ فأمْرُه إليه سُبحانَه.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا -واسْمُه ماعِزٌ- مِن قَبيلةِ أسْلَمَ -قبيلةٍ مِن قبائِلِ العَرَبِ- أتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجدِ، فَناداه، فَقالَ: «يا رَسولَ اللهِ، إنَّ الْأَخِرَ قَدْ زَنى»، يَعْني نَفسَه، ومُرادُه: المُتَأَخِّرُ عن السَّعادةِ، أو الأَرْذَلُ، أو اللَّئيمُ، فَأَعْرَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنه ملتَفِتًا بوَجْهِه الشَّريفِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للجِهةِ الأخرى، فتوجَّه ماعِزٌ رَضِيَ اللهُ عنه للجِهةِ التي إليها وَجْهُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحا نحْوَها، وكرَّر الإقرارَ على نَفْسِه بالزِّنا، واستَمَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعرِضُ عنه، ويتَّجِهُ ماعِزٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويكرِّرُ إقرارَه بالزِّنا، حَتَّى قالَها الرَّجُلُ أربعَ مرَّاتٍ، فَلمَّا شَهِدَ عَلى نَفسِه بالزِّنا أرْبَعَ شَهاداتٍ، دَعاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وَسَأَلَه: «هَل بِك جُنونٌ؟» فَأَجابَه: لا.

وإنما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك؛ ليحقِّقَ حالَه، فإنَّ الغالِبَ أنَّ الإنسانَ لا يُصِرُّ على إقرارِ ما يقتضي هلاكَه، فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اذْهَبوا بِه فارْجُموه» ولم يَرْجُمْه معهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والرَّجمُ هو الرَّمْيُ والقذْفُ بالحِجارةِ حتَّى الموتِ، وهو حدُّ مَن وقَعَ في الزِّنا بعْدَما أُحصِنَ بالزَّواجِ، وكانَ ماعزٌ رضِيَ اللهُ عنه قَد أُحْصِنَ.

وفي روايةٍ عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه كان فيمَن رَجَمَه بالمُصَلَّى بالمَدينةِ، فَلَمَّا «أَذْلَقَتْه الحِجارةُ»، أي: أقْلَقتْه وأَوجَعَتْه، «جَمَزَ» أي: أسرَعَ هارِبًا مِن القَتلِ، فأدْرَكوه بالحَرَّةِ فَرَجَمْوه حَتَّى ماتَ، والحَرَّةُ: مَكانٌ مَعروفٌ بالمَدينةِ مِن الجانِبِ الشَّماليِّ مِنه.

وفي الحَديثِ: فضيلةُ الصَّحابيِّ ماعِزٍ رَضِيَ اللهُ عنه بمسارعَتِه إلى التَّوبةِ وطَلَبِه إقامةَ الحَدِّ الذي فيه هَلاكُه.

وفيه: تأنِّي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في إقامةِ الحَدِّ حتى يتحقَّقَ من التلَبُّسِ بالذَّنبِ.

وفيهِ: إقرارُ الزَّاني بالزِّنا أربعَ مرَّاتٍ، ثُمَّ إقامةُ الحدِّ علَيه بإقرارِه.

وفيهِ: بيانُ أنَّ حدَّ الزَّاني المُحصَنِ الرَّجمُ بالحِجارَةِ حتَّى المَوتِ.

وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ إقرارَ المجنونِ باطِلٌ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 165) 6815- حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟، قال: لا، قال: فهل أحصنت؟، قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه

6816- قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه)).

[صحيح مسلم] (3/ 1318 ) ((16- (1691) وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد.

حدثني أبي عن جدي.

قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ؛ أنه قال:أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد.

فناداه.

فقال: يا رسول الله! إني زنيت.

فأعرض عنه.

فتنحى تلقاء وجهه.

فقال له: يا رسول الله! إني زنيت.

فأعرض عنه.

حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات.

فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال (أبك جنون؟) قال: لا.

قال (فهل أحصنت؟) قال: نعم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذهبوا به فارجموه).

قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: فكنت فيمن رجمه.

فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب.

فأدركناه بالحرة فرجمناه))

(1691)- ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد، مثله

2 م- (1691) وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي.

حدثنا أبو اليمان.

أخبرنا شعيب عن الزهري، بهذا الإسناد أيضا، وفي حديثهما جميعا: قال ابن شهاب: أخبرني من سمع جابر بن عبد الله .

كما ذكر عقيل

3 م- (1691) وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى.

قالا: أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس.

ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر وابن جريج.

كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر ابن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو رواية عقيل عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة

أحاديث ذات صلة