أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى يَومَ الفِطْرِ رَكعتَيْنِ لمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا ولَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أتَى النِّسَاءَ ومعهُ بلَالٌ، فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ؛ تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَها وسِخَابَها.
أخرجه مسلم (884) باختلاف يسير
لصَلاةِ العِيدِ واجباتٌ وسُننٌ وآدابٌ، حرَصَ عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونَقَلَها لنا صَحابتُه الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم كما رَأَوْها وتعلَّموها من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما هَدْيَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عِيدِ الفِطرِ؛ فأخبَرَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى صَلاةَ العيدِ رَكعتينِ فقطْ، وكان لا يُصلِّي قبْلَهما ولا بعْدَهما سُنَّةً، ثمَّ خطَبَ النَّاسَ خُطبةً عامَّةً، كما ورَدَ في الرِّواياتِ، ثمَّ ذهَبَ إلى النِّساءِ ومعه بِلالٌ رَضيَ اللهُ عنه، فذكَّرَهنَّ وحثَّهُنَّ على الصَّدقةِ، فتَأثَّرْنَ بمَوعظتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجعَلْنَ يُلْقِينَ ممَّا معهنَّ مِن المالِ والمتاعِ، فتُلقي المرأةُ خُرْصَها وسِخَابَها، والخُرْصُ -بضمِّ الخاءِ وكسْرِها-: القُرْطُ بحَبَّةٍ واحدةٍ، وقيل: الحلْقةُ مِن الذَّهبِ أو الفِضَّةِ.
والسِّخَابُ: خَيطٌ يُنْظَمُ فيه خَرَزٌ ويَلْبَسُه الصِّبيانُ والجَواري.
وقيل: قِلادةٌ تُتَّخذٌ مِن قَرَنفُلٍ ونَحوِه، وليس فيها مِن اللُّؤْلؤِ والجَوهَرِ والذَّهبِ والفِضَّةِ شَيءٌ، وقيل: كُلُّ قِلادةٍ، كانتْ ذَاتَ جَوهرٍ أو لم تَكُنْ.
وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجمَعُ الصَّدقةَ ليُفرِّقَها على المحتاجينَ، كما كانت عادتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّدقاتِ والزَّكواتِ.
وفي الحديثِ: أنَّ النِّساءَ إذا حَضَرْنَ صَلاةَ الرِّجالِ ومَجامعَهم، يكُنَّ بمَعزِلٍ عنهم؛ خَوفًا مِن فِتنةٍ، أو نَظرةٍ، أو نحْوِها.
وفيه: مَشروعيَّةُ أنْ يَخُصَّ العالِمُ النِّساءَ بالمَوعظةِ وتَعليمِ العِلمِ.
[صحيح مسلم] (2/ 602 ) 1- (884) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد.
جميعا عن عبد الرزاق.
قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج.
أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس، عن ابن عباس .
قال
شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان.
فكلهم يصليها قبل الخطبة.
ثم يخطب.
قال فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده.
ثم أقبل يشقهم.
حتى جاء النساء ومعه بلال.
فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} [60/ الممتحنة/ الآية 12] فتلا هذه الآية حتى فرغ منها.
ثم قال، حين فرغ منها: ((أنتن على ذلك؟)) فقالت امرأة واحدة، لم يجبه غيرها منهن: نعم.
يا نبي الله! لا يدرى حينئذ من هي.
قال: ((فتصدقن)) فبسط بلال ثوبه.
ثم قال: هلم! فدى لكن أبي وأمي! فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال
صحيح البخاري (2/ 19) :
964 - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين، تلقي المرأة خرصها وسخابها.