دَخَلَ الحَجَّاجُ علَى ابْنِ عُمَرَ وأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: كيفَ هُوَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ: مَن أصَابَكَ؟ قَالَ: أصَابَنِي مَن أمَرَ بحَمْلِ السِّلَاحِ في يَومٍ لا يَحِلُّ فيه حَمْلُهُ يَعْنِي الحَجَّاجَ.
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (528) واللفظ له، والبيهقي (9783)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/ 186) باختلاف يسير.
كُنْتُ مع ابْنِ عُمَرَ حِينَ أصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ في أخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُه بالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ، فَنَزَعْتُهَا، وذلكَ بمِنًى، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الحَجَّاجُ: لو نَعْلَمُ مَن أصَابَكَ، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: أنْتَ أصَبْتَنِي، قَالَ: وكيفَ؟ قَالَ: حَمَلْتَ السِّلَاحَ في يَومٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الحَرَمَ ولَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ.
الراوي : سعيد بن جبير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 966 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (9784) بلفظه، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (528)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) (4311) كلاهما مختصرا ببعض لفظه.
هناك أزمانٌ وأماكنُ عظَّمَها اللهُ عزَّ وجلَّ، وجَعَلَ لها حُرمةً لا يَنتهِكُها إلَّا مَن هو آثِمٌ قلْبُه، وقدْ كان الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ الثَّقفيُّ طاغيةً ظالِمًا غَشومًا.
وفي هذا الحديثِ يَحكي التابعيُّ سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ رَحِمه اللهُ أنَّه كان مع عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما في الحجِّ عندَما أصابَه سِنُّ الرُّمحِ في «أخْمَصِ قَدَمِه»، وهو الجُزءُ المُجوَّفُ في باطِنِ القدَمِ، ويكونُ مُرتفِعًا عندَ المشْيِ، وقد وقَعَ ذلك وهُما في مِنًى بمكَّةَ -وهو وادٍ قُربَ الحرمِ المكِّيِّ يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَرمُوا فيه الجِمارَ- حِينَما كان الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ أميرًا على الحِجازِ، بعْدَ مَقتلِ عَبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما بسَنةٍ، وذلك سَنةَ أربعٍ وسَبعينَ مِن الهِجرةِ.
فلمَّا أُصِيبَ ابنُ عُمَرَ الْتَصَق قَدَمُه بِالرِّكَابِ -وهي ما تُوضَعُ فيه الرِّجلُ مِن السَّرجِ؛ للاستِعانةِ على رُكوبِ الدَّابَّةِ- ولم يَستطِعِ النُّزولَ عن دابَّتِه، فما كان مِن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ إلَّا أنْ نزَعَ رَأسَ الرُّمحِ مِن قَدَمِ ابنِ عُمرَ، فلمَّا بلَغَ الحَجَّاجَ إصابةُ ابنِ عُمرَ أتاهُ لزِيارتِه، وقال له: «لو نعلَمُ مَن أصابَك»! أي: لعاقَبْناه، فقال ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «أنتَ أصَبْتَني»؛ لأنَّك تَسبَّبْتَ في ذلك بأفعالِك، فقال الحَجَّاجُ: «وكيف؟»، فأخبَرَه ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّه حَمَلَ السِّلاحَ في يَومِ العِيدِ؛ وذلك أنَّ أيَّامَ مِنًى في الحَجِّ تُصادِفُ عِيدَ الأضْحَى في جَميعِ بِلادِ المسلِمينَ، وهو يَومٌ لم يكُنْ يُحمَلُ فيه السِّلاحُ، وأنَّه أدْخَلَ السِّلاحَ في مِنًى، ولم يكُنِ السِّلاحُ يَدخُلُها.
وقد ورَدَ في السُّنَّةِ أنَّه لا يَنْبغي حمْلُ السِّلاحِ في المَشاهدِ التي لا يُحتاجُ إلى حَمْلِه فيها؛ لِما يُخْشَى فيها مِن الأذَى والعقْرِ عندَ تَزاحُمِ الناسِ؛ ففي الحديثِ المتَّفَقِ عليه قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للذي رآهُ يَحمِلُ السِّلاحَ في المسجِدِ: «أمسِكْ بنِصالِها»؛ وذلك حتَّى لا يُصِيبَ بها أحدًا، ولكنْ إنْ خافوا عدُوًّا فمَشروعٌ حمْلُها؛ فقدْ شَرَعَ اللهُ تعالَى حمْلَ السِّلاحِ في الصَّلاةِ عِندَ الخَوفِ.
وفي الحديثِ: أنَّ مِنًى مِن الحرَمِ.
وفيه: النَّهيُ عن حمْلِ السِّلاحِ في الحرَمِ؛ للأمْنِ الَّذي جَعَله اللهُ تعالَى فيه لأُمَّةِ الإسلامِ.
وفيه: النَّهيُ عن حمْلِ السِّلاحِ يومَ العِيدِ.
وفيه: قوَّةُ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجُرأَتُهم في الحقِّ.
وفيه: أنَّ مَن شَرَعَ شيئًا أو تسبَّبَ في شَيءٍ فحَصَلَ منه أذًى، جاز أنْ يُنسَبَ ذلك الأذَى إليه.
[صحيح البخاري] (2/ 19) 967 - حدثنا أحمد بن يعقوب، قال: حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، قال: دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده، فقال: كيف هو؟ فقال: صالح، فقال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله يعني الحجاج
الأدب المفرد (ص: 187) 528 - حدثنا أحمد بن يعقوب قال: حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: دخل الحجاج على ابن عمر ، وأنا عنده، فقال: كيف هو؟ قال: صالح، قال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله، يعني: الحجاج
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (10/ 193) 9783 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن علي، حدثنا أبو نعيم (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ له، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا أبو النضر قالا: حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه سعيد قال: دخل الحجاج على عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يعوده وأنا عنده، فقال له: كيف تجدك؟ قال: أجدنى صالحا.
قال: من أصاب رجلك؟ قال: أصابها من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل حمله فيه.
يعنيه.
قال: لو عرفناه لعاقبناه.
وذلك أن الناس نفروا عشية النفر ورجل من أحراس الحجاج عارضا حربته، فضرب ظهر قدم ابن عمر فأمر فيها حتى مات منها.
حديث أبى نعيم مختصر، وهذا حديث أبى النضر، رواه البخاري في "الصحيح" عن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد.
الطبقات الكبرى ط دار صادر (4/ 186) قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسحاق بن سعيد، عن سعيد يعني أباه , قال: دخل الحجاج يعود ابن عمر , وعنده سعيد يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وقد أصاب رجله , قال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ أما إنا لو نعلم من أصابك عاقبناه، فهل تدري من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في الحرم لا يحل فيه حمله