لَمَّا كانَ زَمَنُ الحَرَّةِ أتَاهُ آتٍ فَقالَ له: إنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ علَى المَوْتِ، فَقالَ: لا أُبَايِعُ علَى هذا أحَدًا بَعْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - وقعة الحرة# بيعة - البيعة على ماذا تكون# بيعة - شبهات حول البيعة والخلافة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن زيد
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1861)، وأبو عوانة (7653)، وأبو طاهر المخلص في ((المخلصيات)) (256)، واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

المُبايَعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يَبِيعُ ما عِندَه لِصاحِبِه؛ فمِن طَرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَعدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِ الصَّحابيِّ الْتِزامُ الطَّاعةِ.

وقدْ بَيَّنتِ السُّنَّةُ المُطَهَّرةُ أنَّ مُبايَعةَ الأُمَراءِ على المَوتِ في الحَربِ لا تَنبَغي لأحَدٍ بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكِنْ يُبايَعونَ على الصَّبرِ والجَلَدِ في القِتالِ ما استَطاعوا، وقد دارَتْ حَربٌ بيْنَ الخَليفةِ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ وبيْنَ أهلِ المَدينةِ ممَّن رَفَضوا بَيعَتَه؛ وذلك أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ حَنظَلةَ بنِ أبي عامِرٍ وغَيرَه مِن أهلِ المَدينةِ، وَفَدوا إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيةَ في مَقَرِّ الحُكمِ في دِمَشقَ بالشَّامِ، فرَأوْا منه ما لا يَصلُحُ، مع ما وَقَعَ مِن مَقتَلِ الحُسَينِ بنِ علِيٍّ في كَربَلاءَ، فرَجَعوا إلى المَدينةِ فخَلَعوه، وادَّعى عَبدُ اللهِ بنُ حَنظَلةَ الإمارةَ لِنَفْسِه، وبايَعَه الأنصارُ، وأخْرَجوا عُثمانَ بنَ مُحمَّدِ بنِ أبي سُفيانَ عامِلَ يَزيدَ، فأرسَلَ إليهم يَزيدُ سَنةَ ثَلاثٍ وسِتِّينَ مِنَ الهِجرةِ جَيشًا بقِيادةِ مُسلِمِ بنِ عُقْبةَ -الذي يُسمِّيه أهْلُ الحِجازِ مُسرِفَ بنَ عُقْبةَ- في جَيشٍ عَظيمٍ مِن أهلِ الشَّامِ، فأوقَعَ بأهلِ المَدينةِ مَقتَلةً عَظيمةً، وقَتَلَهم بحَرَّةِ المَدينةِ قَتلًا ذَريعًا، واستَباحَ المَدينةَ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فعُرِفتْ بعْدَ ذلك بمَوقعةِ الحَرَّةِ، والحَرَّةُ: كُلُّ أرضٍ ذاتُ حِجارةٍ سَوداءَ، والمُرادُ حَرَّةُ شَرقِيِّ المَدينةِ.

وقبْلَ المَعرَكةِ أرادَ عَبدُ اللهِ بنُ حَنظَلةَ أنْ يَأخُذَ مِنَ النَّاسِ البَيعةَ على المَوتِ، وعَلِمَ بذلك عَبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: لا أُبايِعُ على المَوتِ أحَدًا بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يُشيرُ إلى بَيعةِ الحُدَيبيةِ التي بايَعَ فيها الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

والحِكمةُ مِن قَولِ الصَّحابيِّ: إنَّه لا يَفعَلُ ذلك بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه كان مُستَحَقًّا لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على كُلِّ مُسلِمٍ أنْ يَقِيَه بنَفْسِه، وكان فَرضًا عليهم ألَّا يَفِرُّوا عنه حتَّى يَموتوا دُونَه، وذلك بخِلافِ غَيرِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 50) :

2959 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: لما كان زمن الحرة أتاه آت فقال له: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت فقال: ‌لا ‌أبايع ‌على ‌هذا ‌أحدا ‌بعد ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[صحيح مسلم] (3/ 1486 ) :

81 - (1861) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا المخزومي.

حدثنا وهيب.

حدثنا عمرو ابن يحيي عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد .

قال: أتاه آت فقال: هذاك ابن حنظلة يبايع الناس.

فقال: على ماذا! على الموت.

قال: ‌لا ‌أبايع ‌على ‌هذا ‌أحدا ‌بعد ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم

مستخرج أبي عوانة (15/ 254) :

7653 - حدثنا حمدان بن علي الوراق، قال: حدثنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد ، قال: "قيل له: ها ذاك ابن حنظلة يبايع الناس، فقال: على أي شيء؟ فقال: على الموت، فقال: ‌لا ‌أبايع ‌على ‌هذا ‌أحدا ‌بعد ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم "

المخلصيات (1/ 210) :

256- حدثنا يحيى: حدثنا محمد بن يعقوب بن عبدالوهاب الزبيري قال: حدثني محمد بن فليح، عن عمرو يعني ابن يحيى، عن عباد بن تميم، أن عبدالله بن زيد وهو ابن عاصم المازني قيل له يوم الحرة: هذا ابن حنظلة يبايع الناس، فقال: على ماذا؟ فقالوا: على الموت، قال: ‌لا ‌أبايع ‌على ‌هذا ‌أحدا ‌بعد ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة