عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالَتْ: نَهَاهُمُ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لهمْ، فَقالوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ، قالَ: إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي.
أخرجه البخاري (1964)، وابن راهويه (669)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (3253) جميعهم بلفظه.
نَهَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الوِصَالِ، فَقالَ له رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فإنَّكَ -يا رَسولَ اللَّهِ- تُوَاصِلُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّكُمْ مِثْلِي؟! إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِ.
فَلَمَّا أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ واصَلَ بهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقالَ: لو تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ.
كَالْمُنَكِّلِ بهِمْ حِينَ أبَوْا.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6851 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : تابعه شعيب ويحيى بن سعيد ويونس عن الزهري.
وقال عبد الرحمن بن خالد: عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
التخريج : أخرجه البخاري (6851)، ومسلم (1103) العِباداتُ أُمورٌ توقيفيَّةٌ تُؤدَّى كما أمر بها الشَّرعُ، وقد أُمِرْنا أن نتَّقِيَ اللهَ قَدْرَ الاستطاعةِ دونَ مَشَقَّةٍ على الأنفُسِ، وألَّا نتشَدَّدَ في الدِّينِ؛ لأنَّ النَّاسَ يختَلِفون في قُدُراتِهم وتحمُّلِهم، وحتى لا تمَلَّ النُّفوسُ مِنَ العِباداتِ ومِن أوامِرِ الدِّينِ.
وفي هذا الحَديثِ يخبرُنا أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى أُمَّتَه -رَحمةً ورِفقًا بهم- عن مُواصَلةِ الصَّومِ بتَرْكِ الطَّعامِ لَيْلًا ونَهارًا، قَصْدًا وعَمْدًا؛ حيثُ إنَّ الوِصالَ لَم يُشْرَعْ للأُمَّةِ، وإنَّما هو خُصوصيَّةٌ مِن خُصوصيَّاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فهو يَبيتُ يُطعِمُه ربُّه ويَسقيهِ أثْناءَ اللَّيلِ إمَّا على الحقيقةِ يُطعِمُه مِن طَعامِ الجَنَّةِ؛ فالذي يُفطرُ شَرعًا إنما هو الطعامُ المعتادُ، وأمَّا الخارِقُ للعادةِ فلا، أو المعنى: يجعَلُ اللهُ تعالى فيه قُوَّةَ الطَّاعِمِ الشَّارِبِ، ويُفيضُ عليه ما يسُدُّ مَسَدَّ الطَّعامِ والشَّرابِ، ويُقَوِّي على أنواعِ الطَّاعةِ مِن غَيرِ ضَعفٍ في القُوَّةِ.
وهذا من تمامِ شَفَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَحمتِه بأُمَّتِه، وخوفِه عليها من المَللِ من العِبادةِ والتَّعرُّضِ للتَّقصيرِ في بعضِ وظائفِ الدِّين.
ويُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ بعضَ الصَّحابةِ لَمَّا لم يمتَنِعوا عن الوِصالِ -لظَنِّهم أنَّ نَهْيَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ نَهْيَ تنزيهٍ لا تحريمٍ- واصَل بهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّومَ يَومَينِ، ثُمَّ رأَوا هِلالَ شَوَّالٍ، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لوْ تَأخَّر لزِدْتُكم»، أي: لَيْتَه تَأخَّرَ هِلالُ شَوَّالٍ حتَّى أَزِيدَ في عَددِ أيَّام الوِصالِ، «كالمُنَكِّل بهم حينَ أَبَوْا»، أي: قاَل ذلِك زَجرًا وتَأديبًا لهم؛ حيث كلَّفوا أنفُسَهم ما لا يَطيقون.
وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن الوِصالِ.
[صحيح مسلم] (2/ 776) 61 - (1105) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، وعثمان بن أبي شيبة، جميعا عن عبدة، قال إسحاق: أخبرنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني
[صحيح البخاري] (3/ 37) 1964 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد قالا: أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقين، قال أبو عبد الله: لم يذكر عثمان رحمة لهم
مسند إسحاق بن راهويه (2/ 168) 669 - أخبرنا عبدة بن سليمان، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال؛ رحمة لهم، فقالوا: يا رسول الله، إنك تواصل.
قال: إني لست كأحدكم إني يطعمني ربي ويسقيني
سنن النسائي الكبري ط الرسالة (3/ 354) 3253 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبدة بن سليمان قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة، قالوا: يا رسول الله، إنك تواصل قال: إني لست كأحدكم يطعمني ربي ويسقيني