عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالَتْ: صَرَخَ إبْلِيسُ يَومَ أُحُدٍ في النَّاسِ: يا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ علَى أُخْرَاهُمْ، حتَّى قَتَلُوا اليَمَانِ، فَقالَ حُذَيْفَةُ: أبِي أبِي، فَقَتَلُوهُ.

فَقالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ.

قالَ: وقدْ كانَ انْهَزَمَ منهمْ قَوْمٌ حتَّى لَحِقُوا بالطَّائِفِ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - أعمال الجن والشياطين# ديات وقصاص - من قتل في الزحام# جن - صفة إبليس وجنوده# مغازي - غزوة أحد# مناقب وفضائل - حسيل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (37898)، والبيهقي (16554)، وأبو نعيم الحداد في ((جامع الصحيحين)) (3802) جميعهم بمعناه.

الشرح والتوضيح

لمَّا كانَ يَومَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عليه: أيْ عِبَادَ اللَّهِ، أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هي وأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هو بأَبِيهِ اليَمَانِ، فَقالَ: أيْ عِبَادَ اللَّهِ، أبِي أبِي، قالَ: قالَتْ: فَوَاللَّهِ ما احْتَجَزُوا حتَّى قَتَلُوهُ، فَقالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ.

قالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ ما زَالَتْ في حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حتَّى لَحِقَ باللَّهِ عزَّ وجلَّ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4065 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4065) وقَعَتْ غَزْوةُ أُحُدٍ في شوَّالٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ مِن الهِجْرةِ، وأُحُدٌ جَبَلٌ مِن جِبالِ المَدينةِ، وكان يومُ أُحُدٍ يومَ بَلاءٍ على المُسلِمينَ، حيث قُتِلَ منهم مَن قُتِلَ، مِن خَيرِ أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُتِلَ عدَدٌ كَبيرٌ، وقد ظهَرَت في هذه الغَزْوةِ مَعادِنُ النَّاسِ حَولَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ تَرْوي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ بِدايةَ المَعرَكةِ يومَ أُحُدٍ كانت لصالحِ المُسلِمينَ، فلمَّا نزَل الرُّماةُ عنِ الجَبَلِ وذَهَبوا لجَمعِ الغَنائمِ، صرَخ إبْليسُ -لعَنَه اللهُ- تَلْبيسًا على المُسلِمينَ وقال: يا عِبادَ اللهِ، أُخْراكُم، يَعني: احْتَرِزوا مِن جِهةِ أُخْراكُم، وهي كَلمةٌ تُقالُ لمَن يَخْشَى أنْ يُهاجَمَ عندَ القِتالِ مِن وَرائِه؛ فرجَعَتْ أُولاهم -يَعني مَن كانوا في المُقدِّمةِ- ليُقاتِلوا مَن كان في آخِرِهم، ظانِّينَ أنَّهم منَ المُشرِكينَ، فاختَلَطَ المُسلِمونَ بعضُهم ببعضٍ، واقتَتلَتْ مُقدِّمةُ المُسلِمينَ مع مَن كانوا منهم في المؤخِّرةِ خَطأً، دُونَ أنْ يُميِّزوا بعضَهم مِن بعضٍ، فرَأى حُذَيْفةُ بنُ اليَمانِ رَضيَ اللهُ عنهما أباهُ اليَمانَ وحَوْلَه جَماعةٌ منَ المُسلِمينَ يُقاتِلونَه دونَ أنْ يَعرِفوه، فنادى فيهم حُذَيْفةُ رَضيَ اللهُ عنه: يا عِبادَ اللهِ، إنَّه أَبِي، وإنَّه مُسلمٌ فلا تَقْتُلوه! ولكنَّهم ما احْتَجَزوا حتَّى قَتَلوه، يَعني: ما انْفَصَلوا، أو ما امْتَنَعوا عنه حتَّى مات، فقال حُذَيْفةُ رَضيَ اللهُ عنه مُعتَذِرًا عنهم: يَغفِرُ اللهُ لكم؛ لأنَّه كان يَعلَمُ أنَّهم لا يَعرِفونَه.

قال عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ: فواللهِ ما زالَتْ في حُذَيْفةَ بَقيَّةُ خَيرٍ حتَّى لَحِقَ باللهِ عزَّ وجَلَّ، والمرادُ: أنَّه حصَل له خَيرٌ بقولِه للمُسلِمينَ الَّذين قَتَلوا أباه خَطأً: يَغفِرُ اللهُ لكم، واستمَرَّ ذلك الخَيرُ فيه إلى أنْ مات.

وفي الحَديثِ: مَنقَبةٌ للصَّحابيِّ حُذَيْفةَ بنِ اليَمانِ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: شدَّةُ الكَربِ والهَولِ الَّذي وقَع فيه المُسلِمونَ يومَ أُحُدٍ.

وفيه: أنَّ الشَّيطانَ يَتَرصَّدُ الصَّالِحينَ في أعْمالِهم، فيَنبَغي الحَذَرُ مِن الوُقوعِ في حَبائلِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (معتمد) (9/ 6)

6883 - حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: هزم المشركون يوم أحد ح وحدثني محمد بن حرب، حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء يعني الواسطي، عن هشام، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: " صرخ إبليس يوم أحد في الناس: يا عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم على أخراهم، حتى قتلوا اليمان، فقال حذيفة: أبي أبي، فقتلوه.

فقال حذيفة: غفر الله لكم.

قال: وقد كان انهزم منهم قوم حتى لحقوا بالطائف "

مصنف ابن أبي شيبة (20/ 344) 37898- حدثنا أبو أسامة , قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون وصاح إبليس : أي عباد الله ، أخراكم ، قال : فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، قال : فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان ، فقال : عباد الله ، أبي أبي ، قالت : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفة : غفر الله لكم ، قال عروة : فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله.

السنن الكبير للبيهقي (16/ 473) 16554- أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا الفريابي، حدثنا منجاب بن الحارث، أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ، رضي الله عنها، قالت: هزم المشركون يوم أحد هزيمة تعرف فيهم، فصرخ إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه، فقال: أبي أبي فوالله ما انحجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقي الله عز وجل.

رواه البخاري في الصحيح، عن فروة، عن علي بن مسهر

جامع الصحيحين لأبي نعيم الحداد (معتمد) (4/ 513)

3802 - (خ) - حدثنا عمر بن أحمد، قال: أنا أبو سعيد، قال: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: ثنا بشر بن موسى، قال: ثنا إسماعيل بن الخليل، قال: أنا سلمة بن رجاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه: عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس: أي عباد الله! أخراكم، فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه، فنادى: أي عباد الله! أبي أبي، فوالله ما انحجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم، فقال عروة: فوالله ما زالت في نفس حذيفة بقية خير حتى لقي الله عز وجل.

أحاديث ذات صلة