إذا أوى أحدُكم إلى فراشِه فلينفُضْ فراشَه بداخِلَةِ إزارِه؛ فإنه لا يدري ما خلَّفَه عليه، ثم ليضطجعْ على شقِّه الأيمنِ، ثم ليقل: باسمِك ربي وضعتُ جنبي، وبك أرفعُه، إن أمسكتَ نفسي فارحمْها، وإن أرسلتَها فاحفظْها بما تحفظُ به عبادَك الصالحين.
أخرجه أبو داود (5050) واللفظ له، وأخرجه البخاري (6320) دون قوله: "ثم ليضطجع على شقه الأيمن"، ومسلم (2714) باختلاف يسير
يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له؟ الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1145 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758) الثلُثُ الأخيرُ منَ الليلِ أفضلُ أوقاتِ اللَّيلِ؛ تَصْفو فيه النُّفوسُ، وتَطيبُ فيه العِبادةُ، ويُستَجابُ فيه الدُّعاءُ، خصَّه اللهُ تعالَى بالنُّزولِ فيه إلى السَّماءِ الدُّنيا، وتَفضَّلَ على عِبادِه فيه، وأفاضَ الخيرَ على مَن طلَبَه.
وفي هذا الحَديثِ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ تَبارَك وتعالَى يَنزِلُ كلَّ لَيلةٍ حِينَ يَبْقى الثُّلثُ الأخيرُ مِن اللَّيل، وهو نُزولٌ يَليقُ به جلَّ جَلالُه؛ فإنَّه يَجِبُ الإيمانُ بما ورَدَ في ذلك -وأمثالِه- عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن غَيرِ تَكْييفٍ ولا تَعْطيلٍ، ومِن غيرِ تحريفٍ ولا تمثيلٍ، فيَنزِلُ ربُّنا سُبحانَه إلى السَّماءِ الدُّنيا، وهي السَّماءُ الأُولى القَريبةُ منَ الأرضِ والعِبادِ، ويُنادي سُبحانَه في عِبادِه ويقولُ: مَن يَدْعوني فأسْتَجيبَ له؟ ومَن يَسأَلُني فأُعطيَه، ومَن يَستغفِرُني فأغفِرَ له؟ والدُّعاءُ، والسُّؤالُ، والاستغفارُ إمَّا بمعنًى واحدٍ، فذِكْرُ الثَّلاثةِ للتَّوكيدِ.
وإمَّا لأنَّ طلَبَ العبْدِ لا يَخْلو مِن أنْ يكونَ طَلَبًا لدفْعِ المَضارِّ أو جَلْبِ المنافعِ، والمَضارُّ والمَنافعُ إمَّا دُنيويَّةٌ وإمَّا دِينيَّةٌ؛ فكرَّرَ الثَّلاثةَ لِتَشمَلَها جَميعَها.
وخَصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الثُّلُثَ الأخيرَ مِن اللَّيلِ بالنُّزولِ فيه؛ لأنَّه وَقتُ خَلوةٍ وغَفلةٍ واستِغراقٍ في النَّومِ واستلذاذٍ به، ومُفارقةُ اللَّذَّةِ والرَّاحةِ صَعبةٌ على العِبادِ؛ فمَن آثَرَ القِيامَ لمُناجاةِ ربِّه والتَّضرُّعِ إليه في غُفرانِ ذُنوبِه، وفَكاكِ رَقبتِه مِن النَّارِ، وسَأَله التَّوبةَ في هذا الوقتِ الشَّاقِّ، على خَلوةِ نفْسِه بلَذَّتِها، ومُفارقةِ راحتِها وسَكَنِها- فذلك دَليلٌ على خُلوصِ نيَّتِه، وصِحَّةِ رَغبتِه فيما عندَ ربِّه، فضُمِنت له الإجابةُ الَّتي هي مَقرونةٌ بالإخلاصِ وصِدقِ النِّيَّةِ في الدُّعاءِ؛ إذ لا يَقبَلُ اللهُ دُعاءً مِن قلْبٍ غافلٍ لاهٍ؛ فلذلك نبَّهَ اللهُ عِبادَه إلى الدُّعاءِ في هذا الوقتِ، الَّذي تَخْلو فيه النفْسُ مِن خَواطرِ الدُّنيا؛ لِيَستشعِرَ العبدُ الإخلاصَ لرَبِّه، فتَقَعَ الإجابةُ منه تعالَى؛ رِفقًا مِن اللهِ بخَلقِه، ورَحمةً لهم.
وفي الحَديثِ: بَيانُ فضْلِ الثُّلثِ الأخيرِ مِن اللَّيل، وفضلِ الصَّلاةِ، والدُّعاءِ فيه.
سنن أبي داود (4/ 311 ت محيي الدين عبد الحميد) :
5050 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين "
[صحيح البخاري] (8/ 70) :
6320 - حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا عبيد الله بن عمر: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك رب وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين تابعه أبو ضمرة وإسماعيل بن زكرياء عن عبيد الله.
وقال يحيى وبشر: عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه مالك وابن عجلان عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح مسلم (4/ 2084 ت عبد الباقي) :
64 - (2714) وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري.
حدثنا أنس بن عياض.
حدثنا عبيد الله.
حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسم الله.
فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه.
فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن.
وليقل: سبحانك اللهم!
ربي بك وضعت جنبي.
وبك أرفعه.
إن أمسكت نفسي، فاغفر لها.
وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
صحيح مسلم (4/ 2085 ت عبد الباقي) :
64 - م - (2714) وحدثنا أبو كريب.
حدثنا عبدة عن عبيد الله بن عمر ، بهذا الإسناد.
وقال "ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي.
فإن أحييت نفسي، فارحمها".