-  سَأَلْتُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها: كيفَ كَانَتْ صَلَاةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللَّيْلِ؟ قالَتْ: كانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ ويقومُ آخِرَهُ، فيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وثَبَ ، فإنْ كانَ به حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وإلَّا تَوَضَّأَ وخَرَجَ.

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - وقت القيام# تراويح وتهجد وقيام ليل - التهجد بالليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - الوضوء والتطهر للصلاة# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (739)، والنسائي (1680)، وأحمد (25791) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كان هدْيُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قِيامِ الليلِ أكْمَلَ هَدْيٍ وأحسنَه، حيثُ كان يُقسِّمُ اللَّيلَ، بيْن أوقاتِ العِبادةِ والراحةِ؛ لأنَّه أنشَطُ للجِسمِ والنفْسِ، وأدْعى للاستِمرارِ والدَّوامِ والمُواظَبةِ على قِيامِ اللَّيلِ دونَ سآمةٍ أو مَلَلٍ، وأفضَلُ الأعمالِ ما داوَمَ عليه فاعِلُه.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ أمَّ المُؤمنِينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها قدْ سُئِلَت عن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللَّيلِ، فقالتْ: كان يَنامُ مِن أوَّلِ اللَّيلِ، ويَقومُ للصَّلاةِ في آخِرِه؛ وهذا لفضْلِ الوقتِ في آخِرِ اللَّيلِ، ولتَنزُّلِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى فيه إلى السَّماءِ الدُّنيا، وإجابتِه للدُّعاءِ، وغُفرانِه للذُّنوبِ فيه، ثمَّ كان يَرجِعُ إلى النَّومِ بعْدَ قِيامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا أذَّن المُؤذِّنُ لصَلاةِ الفجرِ قامَ.

تقولُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: فإنْ كان به حاجةٌ -أي: أثَرُ جَنابةٍ- اغتَسَلَ؛ لأجْلِ جَنابتِه تلك، وإلَّا تَوضَّأَ، أي: اكْتَفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالوُضوءِ؛ إمَّا على سَبيلِ طَلَبِ التَّطهُّرِ لأنَّ وُضوءَه الأوَّلَ الذي صلَّى به قِيامَ اللَّيلِ انتَقَضَ، أو على سَبيلِ التَّجديدِ لطَهارتِه، وطَلَبًا للنَّشاطِ، ودَفْعًا للكسَلِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَنتقِضُ وُضوءُه بالنَّومِ؛ لِما جاء في الصَّحيحَينِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «يا عائِشةُ، إنَّ عَينيَّ تَنامانِ، ولا يَنامُ قَلْبي»، وهذا مِن خَصائصِ الأنبياءِ صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليهم.

ثمَّ يَخرُجُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المسجِدِ؛ ليُؤدِّيَ صَلاةَ الفَجرِ في أصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم، وكان مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُصلِّيَ سُنَّةَ الفَجرِ في بَيتِه قبْلَ أنْ يَخرُجَ.

وفي الحديثِ: دَلالةٌ على الاهتِمامِ بالعِبادةِ، والإقبالِ عليها بالنَّشاطِ.

وفيه: التَّنبيهُ على قِيامِ الثُّلثِ الأخيرِ مِن اللَّيلِ.

وفيه: بَيانُ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نَومِ آخِرِ اللَّيلِ قُبَيلَ خُروجِه لصَلاةِ الفَجرِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 53) 1146 - حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، ح وحدثني سليمان، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: سألت عائشة رضي الله عنها، كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل؟ قالت: كان ينام أوله ويقوم آخره، فيصلي، ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أذن المؤذن وثب، فإن كان به حاجة، اغتسل وإلا توضأ وخرج

[صحيح مسلم] (1/ 510) 129 - (739) وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، ح وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، قال: سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عائشة ، عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان ينام أول الليل، ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول - قالت - وثب - ولا والله ما قالت قام - فأفاض عليه الماء - ولا والله ما قالت اغتسل، وأنا أعلم ما تريد - وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى الركعتين

سنن النسائي (3/ 230) 1680 - أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحق، عن الأسود بن يزيد، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان ينام أول الليل ثم يقوم، فإذا كان من السحر أوتر، ثم أتى فراشه، فإذا كان له حاجة ألم بأهله، فإذا سمع الأذان وثب، فإن كان جنبا أفاض عليه من الماء، وإلا توضأ ثم خرج إلى الصلاة

[مسند أحمد] (42/ 519) 25791 - حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: قلت لعائشة : أخبريني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال فقلت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أوله، ويقوم آخره، فإذا قام توضأ، وصلى ما قضى الله عز وجل له، فإن كان به حاجة إلى أهله أتى أهله، وإلا مال إلى فراشه، فإن كان أتى أهله نام كهيئته لم يمس ماء، حتى إذا كان عند أول الأذان وثب - والله ما قالت قام - وإن كان جنبا أفاض عليه الماء - والله ما قالت اغتسل - وإلا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى ركعتين ثم خرج إلى المسجد

أحاديث ذات صلة