كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فإذا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ علَى شِقِّهِ الأيْمَنِ، حتَّى يَجِيءَ المُؤَذِّنُ فيُؤْذِنَهُ.
أخرجه أحمد (25345) واللفظ له، وأبو داود (1335)، والترمذي (440)، والنسائي (1696) باختلاف يسير.
[عن أبي سلمة بن عبدالرحمن] أنَّه سَأَلَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها: كيفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَمَضَانَ؟ فَقالَتْ: ما كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا.
قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقالَ: يا عَائِشَةُ، إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولَا يَنَامُ قَلْبِي.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1147 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (738) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم والتابِعون حَريصينَ على الْتَزامِ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جَميعِ أقوالِه وأفعالِه، ومِن ثَمَّ كانوا يَسأَلون عمَّا خَفِيَ عنهم، ومِن ذلك هَدْيُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قِيامِ اللَّيلِ.
وفي هذا الحَديثِ يَسأَلُ التابعيُّ أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ أمَّ المؤمنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها عن صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قِيامِ اللَّيلِ في رَمَضانَ، فأخبَرَتْه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصلِّي إحدى عَشْرةَ رَكْعةً، وكان لا يَزيدُ عليها في رمضانَ ولا غَيرِه مِن الشُّهورِ؛ فأحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ ما داوَمَ عليه صاحِبُه، وفي الصَّحيحَينِ عن أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: «أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصَلِّي مِن اللَّيلِ ثَلاثَ عشْرةَ رَكعةً، مِنها الوِترُ، ورَكعتَا الفَجرِ»؛ فأفْهَمتْ هذِه الرِّوايةُ وأمثالُها أنَّ مَن قال: «إحْدَى عَشْرةَ» لم يَحسُبْ رَكعتَيْ سُنَّةِ الفَجرِ.
وقد ورَدَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَدَدِ ركعاتِ القِيامِ غيرُ ذلك، ومِن ذلك رِوايةُ البخاريِّ: سُئِلَت أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها عن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللَّيلِ، فقالت: «سَبْعٌ، وتِسعٌ، وإحدى عَشْرةَ، سِوى رَكعتَيِ الفَجرِ»، وهذا الاختلافُ مَحمولٌ على اختلافِ الأوقاتِ والأحوالِ.
ثُمَّ تَصِفُ أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها صِفةَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اللَّيلِ بأنَّه كان يُصلِّي أربعًا، فلا تَسأَلْ عن حُسنِهنَّ وطُولِهنَّ، ثمَّ يُصلِّي أربعًا، فلا تَسأَلْ عن حُسنِهنَّ وطُولِهنَّ؛ فصَلاتُه كانت في النِّهايةِ مِن كَمالِ الحُسنِ والطُّولِ، حتَّى إنَّ صَلاتَه مُستَغْنيةٌ -لظُهورِ حُسنِها وطُولِها- عن السُّؤالِ عنهما والوَصْفِ، والمرادُ: بَيانُ ما كان عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن خُشوعٍ وطُمأنينةٍ، وجَودةِ القِراءةِ، وطُولِ القِيامِ والرُّكوعِ والسُّجودِ.
والأربعُ رَكعاتٍ كانتْ بتَسليمةٍ واحدةٍ، وما ورَدَ في الحديثِ المُتَّفقِ عليه مِن حَديثِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصلِّي صَلاةَ اللَّيلِ مَثْنى مَثْنى»، محمولٌ على أوقاتٍ أُخرى، أو أنَّ الأربَعَ المذكورةَ هنا كان يُسلِّمُ فيهنَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن كلِّ رَكعتينِ، ثمَّ يَجلِسُ أو يَنامُ، ثمَّ يُصلِّي أرْبعًا أُخرى، وعلى هذا تكونُ رِوايةُ التَّسليمِ مِن رَكْعتينِ مُفسِّرةً لهذه الرِّوايةِ.
ثمَّ يُصلِّي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَلاثَ رَكعاتٍ يَختِمُ بها صَلاةَ اللَّيلِ.
وفي سُؤالِ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أتَنامُ قبْلَ أنْ تُوتِرَ؟» قيل: إنَّها رَضيَ اللهُ عنها ظَنَّت أنَّ الوِترَ إنَّما يكونُ في إثرِ العِشاءِ؛ ولذا لَمَّا رَأَتْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنامُ ويُؤخِّرُه لآخِرِ اللَّيلِ، سَأَلَتْه.
وأجابَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ عَينَيه تَنامانِ، ولا يَنامُ قَلْبُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعناهُ: أنَّه يَقِظٌ حاضِرٌ مع اللهِ عزَّ وجلَّ، فيَملِكُ القِيامَ في أيِّ وقتٍ، ويَنتبِهُ قبْلَ فَواتِ وَقتِ الوَترِ، وهذا مِن خَصائصِ الأنبياءِ صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليهم.
وقيل: إنَّما كان قلْبُه الشَّريفُ لا يَنامُ؛ لأنَّ القلْبَ إذا قَوِيَت فيه الحياةُ لا يَنامُ إذا نام البَدَنُ.
وفي الحديثِ: عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ النَّومِ قبْلَ الوترِ لمَن يَغلِبُ الظَّنُّ أنَّه سَيَأْتي به قبْلَ الفَجرِ.
[صحيح البخاري] (8/ 68) :
6310 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه
[مسند أحمد] (42/ 211 ط الرسالة) :
25345 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا فجر الفجر، صلى ركعتين خفيفتين، ثم اتكأ على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن يؤذنه للصلاة "
سنن أبي داود (2/ 38) :
1335 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها، اضطجع على شقه الأيمن
سنن الترمذي (2/ 303) :
440 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن
سنن النسائي (3/ 234) 1696 - أخبرنا إسحق بن منصور، قال: أنبأنا عبد الرحمن، قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، ثم يضطجع على شقه الأيمن