أنَّ أهْلَ المَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَرَسًا لأبِي طَلْحَةَ كانَ يَقْطِفُ - أوْ كانَ فيه قِطافٌ - فَلَمَّا رَجَعَ قالَ: وجَدْنا فَرَسَكُمْ هذا بَحْرًا، فَكانَ بَعْدَ ذلكَ لا يُجارَى.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شجاعة النبي# خيل - الفرس القطوف# خيل - خيل الصحابة# خيل - فضل الخيل
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2307) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وأَجْوَدَ النَّاسِ، وأَشْجَعَ النَّاسِ، قالَ: وقدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً سَمِعُوا صَوْتًا، قالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى فَرَسٍ لأبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وهو مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقالَ: لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وجَدْتُهُ بَحْرًا يَعْنِي الفَرَسَ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3040 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3040 )، ومسلم (2307) الشَّجاعةُ مِنَ الصِّفاتِ المَمدوحةِ، وقدِ اتَّصَفَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظَهَرتْ في كَثيرٍ مِنَ المَواقِفِ في حَياتِه.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أحسَنَ النَّاسِ خَلْقًا وخُلُقًا، وأكثَرَهم عطاءً لِمَا يَقدِرُ عليه، وأكثَرَهم إقدامًا على العَدُوِّ في الجِهادِ مع عَدَمِ الفِرارِ، واقتِصارُ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه على هذه الأوصافِ الثَّلاثِ مِن جَوامِعِ الكَلِمِ؛ لِأنَّها أُمَّهاتُ الأخلاقِ، ويَحكي أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه موقفًا يَدُلُّ على شَجاعةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقدْ فَزِعَ أهلُ المَدينةِ لَيلةً لَمَّا سَمِعوا صَوتًا قَويًّا، فخَرَجوا مُتوَجِّهينَ ناحيةَ هذا الصَّوتِ، فتَلَّقاهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راجِعًا وقدِ استَكشَفَ الخَبَرَ وعَرَفَ حَقيقَتَه، وكان راكبًا على فَرَسٍ لِأبي طَلْحةَ بغَيرِ سَرْجٍ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتقَلِّدًا سَيفَه، ومُعَلِّقَه في عُنُقِه، فقال -مُهَدِّئًا مِن رَوْعِهم وخَوفِهم-: «لم تُراعوا، لم تُراعوا»، فلا تَخافوا خَوفًا مُستَقِرًّا، أو خَوفًا يَضُرُّكم، ثمَّ قال لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -مُخبِرًا عنِ الفَرَسِ-: «وَجَدتُه بَحرًا»، فشَبَّهَ الفَرَسَ بالبَحرِ؛ لِسَعةِ جَرْيِه مع انسيابِه وخِفَّتِه مِثلَ البَحرِ.

وقيلَ: كان يُسَمَّى ذلك الفَرَسُ المَندوبَ، بمَعنى المَطلوبِ، وكان بَطيئًا ضَيِّقَ الجَرْيِ، فانقَلَبَ حالُه ببَرَكةِ رُكوبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأصبَحَ سَريعًا، ويُشَبَّهُ الفَرَسُ إذا كان جَوادًا بالبَحرِ؛ لاستِراحةِ راكِبِه به كَراكِبِ الماءِ إذا كانتِ الرِّيحُ طَيِّبةً.

وفي الحَديثِ: بَيانُ ما أكرَمَ اللهُ تَعالى به نَبيَّه مِن جَليلِ الصِّفاتِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ سَبقِ الإنسانِ وَحْدَه في كَشفِ أخبارِ العَدُوِّ ما لم يَتحَقَّقْ مِنَ الهَلاكِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ رُكوبِ الدَّابَّةِ بدونِ سَرْجٍ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الغَزوِ على الفَرَسِ المُستَعارِ.

وفيه: تَبشيرُ النَّاسِ بعْدَ الخَوفِ إذا ذَهَبَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 31) :

2867 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة كان يقطف أو كان فيه قطاف فلما رجع قال: ‌وجدنا ‌فرسكم ‌هذا ‌بحرا.

فكان بعد ذلك لا يجارى.

صحيح مسلم (4/ 1802 ت عبد الباقي) :

48 - (‌2307) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وسعيد بن منصور وأبو الربيع العتكي وأبو كامل -واللفظ ليحيى- (قال يحيى: أخبرنا.

وقال الآخران: حدثنا) حماد بن زيد عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس.

وكان أجود الناس.

وكان أشجع الناس.

ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت.

فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا.

وقد سبقهم إلى الصوت.

وهو على فرس لأبي طلحة عري.

في عنقه السيف وهو يقول"لم تراعوا.

لم تراعوا" قال "وجدناه بحرا.

أو إنه لبحر".

قال: وكان فرسا يبطأ.

صحيح مسلم (4/ 1803 ت عبد الباقي) :

49 - (‌2307) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا وكيع عن شعبة، عن قتادة، عن أنس ، قال: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب.

فركبه فقال:"ما رأينا من فزع.

وإن وجدناه لبحرا".

صحيح مسلم (4/ 1803 ت عبد الباقي) :

49 - م- (2307) وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار.

قالا: حدثنا محمد بن جعفر.

ح وحدثنيه يحيى بن حبيب.

حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) قالا: حدثنا شعبة ، بهذا الإسناد.

وفي حديث ابن جعفر قال: فرسا لنا.

ولم يقل: لأبي طلحة.

وفي حديث خالد: عن قتادة، سمعت أنسا.

أحاديث ذات صلة