قسَمَ رسولُ اللهِ أَقْبِيَةً ، ولم يعُطِ مَخْرَمَةَ شيئًا ، فقال مَخْرَمَةُ : يا بُنيَّ، انطلقْ بنا إلى رسولِ اللهِ .

فانطلقْتُ معه.

قال: ادخُلْ فادْعُه لي.

قال : فدعوتُه ، فخرجَ إليه وعليه قِباءٌ منها ، فقال : خبَّأْتُ هذا لك ، فنظَرَ إليه فلبِسَه مَخْرَمَةُ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# بر وصلة - مداراة الناس# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# صدقة - إعطاء من سأل بفحش وغلظة# زينة اللباس - الأقبية
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: المسور بن مخرمة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2599)، ومسلم (1058)، وأبو داود (4028)، والترمذي (2818)، والنسائي (5324) واللفظ له

الشرح والتوضيح

يا بُنَيِّ، إنَّه بَلَغَنِي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدِمَتْ عليه أقْبِيَةٌ فَهو يَقْسِمُهَا، فَاذْهَبْ بنَا إلَيْهِ، فَذَهَبْنَا فَوَجَدْنَا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَنْزِلِهِ، فَقالَ لِي: يا بُنَيِّ، ادْعُ لِيَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعْظَمْتُ ذلكَ، فَقُلتُ: أدْعُو لكَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! فَقالَ: يا بُنَيِّ، إنَّه ليسَ بجَبَّارٍ، فَدَعَوْتُهُ، فَخَرَجَ وعليه قَبَاءٌ مِن دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بالذَّهَبِ، فَقالَ: يا مَخْرَمَةُ، هذا خَبَأْنَاهُ لكَ، فأعْطَاهُ إيَّاهُ.

الراوي : المسور بن مخرمة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5862 خلاصة حكم المحدث : [معلق، وصله البخاري في موضع آخر، لكن لفظه مخالف لهذا اللفظ] التخريج : أخرجه البخاري معلقاً (5862)، وأخرجه موصولاً مسلم (1058) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكثَرَ النَّاسِ تَواضُعًا، وكان عامَّةُ أصحابِه رِضوانُ اللهِ عليهم يَعرِفون تَواضُعَه.

وفي هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على ذلك، حيث أخْبَر المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ رضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءتْ له أَقْبِيَةٌ، وهي نَوْعٌ من الثِّيابِ ضَيِّقٌ مِن لباسِ العَجَمِ، فعَلِم أبوهُ بذلك، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوزِّعها على أصحابِه، فأَخَذ ابْنَه المِسْوَرَ وذَهَبَا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وزاد البخاريُّ في روايةٍ أُخرى أنَّه قال لابنِه: «عسى أن يُعطِيَنا منها شيئًا»، فلما ذَهَبا وَجَداه في بَيْتِه، فقال مَخْرَمَةُ لابنِه: ادْعُ لي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاسْتَعْظَمَ المِسْوَرُ أنْ يَدْعُوَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبِيه؛ لأنَّ رفيعَ مَقامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشريفَ مَنزِلَتِه لا يقتضي ذلك، فقال لأبِيه مُستنكِرًا: أَدْعُو لك رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! كأنَّه يريدُ أن يقولَ: بل نذهَبُ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مكانِه الذي هو فيه، فقال أبوهُ: يا بُنَيَّ، إنَّه لَيْسَ بِجَبَّارٍ، أي: ليس من صفاتِه الكِبْرُ الذي يمنَعُه من إجابةِ مَن دعاه، فدَعَاه المِسْوَرُ، فخَرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -مِن تَواضُعِه- إليه، وكان عليه قَبَاءٌ مِن دِيبَاجٍ، وهو نَوْعٌ نَفيسٌ مِن الحَرِيرِ، «مُزَرَّرٌ بالذَّهَبِ»، فَقالَ: «يا مَخْرَمَةُ، هذا خَبَأْنَاهُ لكَ»، يعني: احْتَفَظْنَا به لك، «فأعْطَاهُ إيَّاهُ»، وهذا يَحتمِل أنْ يكونَ قبْلَ تَحريمِ الذَّهَبِ والحريرِ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ بعْدَه، فيكونُ إعطاؤُه له لِيَنْتَفِعَ به؛ بأنْ يَبِيعَه أو يَكْسُوَه النِّساءَ، ويكونُ معنَى قولِه «فخَرَج وعليه قَبَاءٌ»، أي: على يَدِه، فيكونُ مِن إطلاقِ الكُلِّ على البَعْضِ.

وفي الحَديثِ: دُعاءُ الخَليفةِ والعالمِ وإخراجُه لِمَا يَظهَرُ إليه مِن حاجاتِ النَّاسِ، وأنَّ ذلِك مِن التَّواضُعِ والفَضْلِ.

وفيه: حُسنُ تلَطُّفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأصحابِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 160) 2599- حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما قال: ((قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقبية ولم يعط مخرمة منها شيئا، فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه، فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدعوته له فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: خبأنا هذا لك.

قال: فنظر إليه، فقال: رضي مخرمة)).

[صحيح مسلم] (2/ 731 ) ((129- (‌1058) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة ؛ أنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعطي مخرمة شيئا.

فقال مخرمة

يا بني! انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فانطلقت معه.

قال: ادخل فادعه لي.

قال: فدعوته له.

فخرج إليه وعليه قباء منها.

فقال ((خبأت هذا لك)).

قال: فنظر إليه فقال ((رضي مخرمة)).

130- (1058) حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني.

حدثنا حاتم بن وردان أبو صالح.

حدثنا أيوب السختياني عن عبد الله ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة .

قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية.

فقال لي أبي، مخرمة

انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئا.

قال: فقام أبي على الباب فتكلم.

فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته فخرج ومعه قباء.

وهو يريه محاسنه.

وهو يقول ((خبأت هذا لك.

خبأت هذا لك)).

[سنن أبي داود] (4/ 43) ‌4028- حدثنا قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد بن موهب المعنى، أن الليث يعني ابن سعد، حدثهم عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة ، أنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت معه، قال: ادخل فادعه لي، قال: فدعوته، فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: ((خبأت هذا لك)) قال: فنظر إليه، زاد ابن موهب: مخرمة، ثم اتفقا، قال: رضي مخرمة قال: قتيبة، عن ابن أبي مليكة، لم يسمه.

[سنن الترمذي] (5/ 123) ‌2818- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه قال: ادخل فادعه لي، فدعوته له، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء منها فقال: ((خبأت لك هذا))، قال: فنظر إليه فقال: ((رضي مخرمة)): (( هذا حديث حسن صحيح، وابن أبي مليكة اسمه: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة))ز

[سنن النسائي] (8/ 205) ‌5324- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: ((قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بني، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فانطلقت معه قال: ادخل فادعه لي.

قال: فدعوته، فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: خبأت هذا لك، فنظر إليه فلبسه مخرمة)).

أحاديث ذات صلة