أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ بهَا فَما بَقِيَ أحَدٌ مِنَ القَوْمِ إلَّا سَجَدَ، فأخَذَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ كَفًّا مِن حَصًى - أوْ تُرَابٍ - فَرَفَعَهُ إلى وجْهِهِ، وقالَ: يَكْفِينِي هذا، قالَ عبدُ اللَّهِ: فَلقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.

الدلالات الموضوعية:# نفاق - علامة المنافق وصفاته# سجود القرآن - سجدة سورة النجم# سجود القرآن - سجود السامع مع القارئ# سجود القرآن - السجود في المفصل# سجود القرآن - سنة سجود القرآن
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (576) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

سُجودُ قارئِ القُرآنِ كلَّما مرَّ بسَجدةٍ في قِراءتِه، لَونٌ مِن ألْوانِ الأدَبِ مع اللهِ عزَّ وجلَّ، والخُضوعِ له، وحُسنِ الإيمانِ به، وسَبيلٌ للرِّفعةِ والعطاءِ في الدُّنيا والآخِرةِ، ومَن أعرَضَ عن السُّجودِ تَكبُّرًا على اللهِ وآياتِه، باءَ بالخُسرانِ والبَوارِ في الدُّنيا والآخرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكِي عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قرَأَ سُورةَ النَّجمِ فسَجَد بها، وكان ذلك بمكَّةَ، والسُّجدةُ هي التي في آخِرِ السُّورةِ في قولِه تعالَى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: 62] ، فما بقِيَ أحدٌ مِن القَومِ إلَّا سجَدَ معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يعني: ممَّن رَآهُم ابنُ مَسعودٍ واطَّلَعَ عليهم، أو ممَّن كان حاضرًا قِراءتَه مِن المُسلِمينَ والمشركينَ، والجنِّ والإنسِ، كما في رِوايةِ البُخاريِّ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما.

وقِيلَ في سَببِ سُجودِ المشركينَ مع كَونِهم لا يُؤمِنون بالقرآنِ: إنَّها أوَّلُ سَجدةٍ نَزَلتْ، فأرادوا مُعارَضةَ المسلمينَ بالسَّجدةِ لِمَعبودِهم هم وليس للهِ؛ حيث إنَّ المسلمينَ سَجَدوا للهِ تعالى، فأراد المشرِكون مُخالفتَهم في سُجودِهم للهِ، فسَجَدوا يَقصِدون آلهتَهم، وهذا مُوافقٌ لِما همْ عليه مِن العِنادِ، والتَّكبُّرِ عن الحقِّ، وانتصارِهِم لآلهتِهِم.

أو وقَعَ ذلك السُّجودُ منهم بِلا قَصدٍ، وكأنَّ القرآنَ بنَظْمِه وبَلاغتِه أخَذَ بعُقولِهم وقُلوبِهم، فما تَمالَكوا أنفُسَهم فسَجَدوا لَمَّا سَمِعوا: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: 62] ، أو خافوا في ذلك المجلِسِ مِن مُخالفتِهم.

ثمَّ أخبَرَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا مِن الحاضرينَ تَكبَّرَ عن السُّجودِ، واكْتَفى بأخْذِ كَفٍّ مِن حَصًى أو تُرابٍ فرفَعَه إلى وَجْهِه، وقال: يَكْفِيني هذا! وهذا الرجُلُ هو أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، قال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: فلقدْ رَأيْتُ هذا الرجُلَ المُتكبِّرَ فيما بعْدُ قُتِلَ كافرًا.

وفي القُرآنِ خَمسةَ عشَرَ مَوضعًا يُسجَدُ فيها سُجودُ التِّلاوةِ علَى المشهورِ.

ويُقالُ في سُجودِ التِّلاوةِ ما يُشرَعُ قولُه في سُجودِ الصَّلاةِ مِن التَّسبيحِ والدُّعاءِ.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ السُّجودِ في سُورةِ (النَّجمِ).

وفيه: ذمُّ الكِبرِ، والتَّنفيرُ منه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 405 ) :

105 - (‌576) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار.

قالا: حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن أبي إسحاق.

قال: سمعت الأسود يحدث عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قرأ: والنجم.

فسجد فيها.

وسجد من كان معه.

غير أن شيخا أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا.

قال عبد الله: لقد رأيته، بعد، قتل كافرا.

صحيح البخاري (2/ 41) :

1070 - حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم، فسجد بها، فما بقي أحد من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا، فلقد رأيته بعد قتل كافرا.

أحاديث ذات صلة