كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا نَزَلَ عليه الوَحْيُ حَرَّكَ به لِسَانَهُ - ووَصَفَ سُفْيَانُ - يُرِيدُ أنْ يَحْفَظَهُ فأنْزَلَ اللَّهُ: {لَا تُحَرِّكْ به لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بهِ}
أخرجه مسلم (448) باختلاف يسير
عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالَى: {لا تُحَرِّكْ به لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بهِ} [القيامة: 16] قالَ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وكانَ ممَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: فأنا أُحَرِّكُهُما لَكُمْ كما كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَرِّكُهُما، وقالَ سَعِيدٌ: أنا أُحَرِّكُهُما كما رَأَيْتُ ابْنَ عبَّاسٍ يُحَرِّكُهُما، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ - فأنْزَلَ اللَّهُ تَعالَى: {لا تُحَرِّكْ به لِسانَكَ لِتَعْجَلَ به إنَّ عليْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] قالَ: جَمْعُهُ لكَ في صَدْرِكَ وتَقْرَأَهُ: {فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18] قالَ: فاسْتَمِعْ له وأَنْصِتْ: {ثُمَّ إنَّ عليْنا بَيانَهُ} [القيامة: 19] ثُمَّ إنَّ عليْنا أنْ تَقْرَأَهُ، فَكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعْدَ ذلكَ إذا أتاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمع فإذا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما قَرَأَهُ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (448) باختلاف يسير كان نُزولُ الوَحْيِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَلقِّيه له أمرًا شديدًا عليه؛ إذ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتصبَّبُ عَرَقًا ممَّا يُلاقِيه مِن شِدَّةٍ عِندَ تَلقِّيه الوَحْيَ.
وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ عبدُ الله بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما سببَ نزولِ قولِه تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}، فيُخبِرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُعالِجُ مِن التنزيلِ شِدَّةً مِن تَلقِّيه الوَحْيَ؛ لعِظَمِ ما يُلاقِيه مِن هَيبةِ المَلَكِ وما يأخُذُ عنه، وثِقَلِ الوَحْيِ، ولخَشيتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَضيعَ القُرآنُ ويتفلَّتَ قبْلَ أن يَضبِطَه كان يُحرِّك شَفَتَيْه في أثناءِ نُزولِ الوَحْي بالقُرآنِ؛ مَخَافةَ أن يَذهبَ عنه جِبْرِيلُ عليه السَّلام دونَ أن يَحفظَ ما نُزِّل عليه، فأنزلَ اللهُ تعالَى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} أي: جَمْعَه في صَدرِك فلا تَنْسَى منه شيئًا، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} فاستمِعْ له وأَنْصِتْ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ثمَّ إنَّ علينا أن تَقْرَأَه، فتكفَّل اللهُ سبحانه وتعالى بأن يَثبُتَ القُرآنُ في صَدرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيَتْلُوَ منه ما شاء بعدَ انقضاءِ الوَحْي، فكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ ذلك إذا أتاهُ جِبْريلُ بالوَحْيِ استمَع دُونَ أن يَتعجَّلَ في تلقِّيه؛ استجابةً لأمرِ الله عزَّ وجلَّ، فإذا انطَلَقَ جِبريلُ عليه السلامُ منصرِفًا قَرَأ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القرآنَ كما قرأه جِبْريلُ عليه السلامُ.
وقولُ الرَّاوي: «فقال ابنُ عَبَّاسٍ: فأنا أُحرِّكُهُما لكم كما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحرِّكُهُما، وقال سَعيدٌ: أنا أُحرِّكُهُما كما رأيتُ ابنَ عَبَّاسٍ يحرِّكُهما، فحَرَّك شَفَتَيْه» هو زِيادةُ بيانٍ على القَولِ، بالوَصْفِ.
وهذا الحَديثُ يُسمَّى في عِلمِ مُصطَلحِ الحَديثِ: المُسَلْسَلَ بتَحريكِ الشَّفَةِ، لكنَّه لم يَتَّصِلْ تَسَلْسُلُه.
[صحيح مسلم] (1/ 330 ) :
147 - (448) وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم.
كلهم عن جرير.
قال أبو بكر: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل: {لا تحرك به لسانك} [75/القيامة/ الآية 16 - 19] قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي، كان مما يحرك به لسانه وشفتيه.
فيشتد عليه.
فكان ذلك يعرف منه.
فأنزل الله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به أخذه.
إن علينا جمعه وقرآنه.
إن علينا أن نجمعه في صدرك.
وقرآنه فتقرأه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}.
قال: {أنزلناه فاستمع له.
إن علينا بيانه.
أن نبينه بلسانك.
فكان إذا أتاه جبريل أطرق.
فإذا ذهب قرأه كما وعده الله}.
صحيح البخاري (6/ 163) :
4927 - حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان ، حدثنا موسى بن أبي عائشة، وكان ثقة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه، ووصف سفيان: يريد أن يحفظه، فأنزل الله: {لا تحرك به لسانك لتعجل به}.