- سَمِعْتُ سَعْدًا، يقولُ: إنِّي لَأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بسَهْمٍ في سَبيلِ اللَّهِ، ورَأَيْتُنَا نَغْزُو وما لَنَا طَعَامٌ إلَّا ورَقُ الحُبْلَةِ ، وهذا السَّمُرُ، وإنَّ أحَدَنَا لَيَضَعُ كما تَضَعُ الشَّاةُ ، ما له خِلْطٌ، ثُمَّ أصْبَحَتْ بَنُو أسَدٍ تُعَزِّرُنِي علَى الإسْلَامِ، خِبْتُ إذًا وضَلَّ سَعْيِي.
أخرجه أحمد (1566) بلفظه، ومسلم (2966)، والترمذي (2365) كلاهما بنحوه مطولا.أخرجه أحمد (1566) بلفظه، ومسلم (2966)، والترمذي (2365) كلاهما بنحوه مطولا.
إنِّي لَأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بسَهْمٍ في سَبيلِ اللَّهِ، وكُنَّا نَغْزُو مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما لنا طَعامٌ إلَّا ورَقُ الشَّجَرِ، حتَّى إنَّ أحَدَنا لَيَضَعُ كما يَضَعُ البَعِيرُ أوِ الشَّاةُ، ما له خِلْطٌ ثُمَّ أصْبَحَتْ بَنُو أسَدٍ تُعَزِّرُنِي علَى الإسْلامِ، لقَدْ خِبْتُ إذنْ وضَلَّ عَمَلِي.
وكانُوا وشَوْا به إلى عُمَرَ؛ قالوا: لا يُحْسِنُ يُصَلِّي.
الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3728 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] لم يكُنِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَحابتُه الكِرامُ رِضْوانُ اللهِ عليهم في بِدايةِ الدَّعْوةِ يَعيشونَ رغَدَ العَيشِ، وهَناءةَ المُقامِ؛ بلْ كانوا يُقاسونَ ظُروفَ الحَياةِ، ولم يَمنَعْهم ذلك مِن بَذلِ مَزيدٍ مِن العَطاءِ والتَّضْحيةِ مِن أجْلِ هذا الدِّينِ، وكان الصَّحابةُ الكِرامُ يَتَسابَقونَ في الدِّفاعِ عن دِينِ اللهِ، وعن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فهذا سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه يُخبِرُ بما كان منه، فيقولُ: «إنِّي لَأوَّلُ العَرَبِ رَمى بسَهمٍ في سَبيلِ اللهِ»، وكان ذلك في أوَّلِ سَريَّةٍ بعَثَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ الأُولى مِن الهِجْرةِ، وهي سَريَّةُ عُبَيْدةَ بنِ الحارِثِ بنِ المُطَّلبِ، فكان سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه أوَّلَ مَن رَمى، ويَحْكي رَضيَ اللهُ عنه ما كان مِن حالِهم في الغَزْوِ معَ رَسولِ اللهِ مِن قلَّةِ المُؤْنةِ والزَّادِ، حتَّى إنَّهم لَيأْكُلونَ ورَقَ الشَّجَرِ رَضيَ اللهُ عنهم وأرْضاهُم، فيُخرِجُ أحَدُهم عندَ قَضاءِ الحاجةِ كما تُخرِجُ الشَّاةُ أوِ البَعيرُ -وهو الجمَلُ- فالبَرازُ يابسٌ «ما له خِلْطٌ»، أي: لا يَختَلِطُ بَعضُه ببَعضٍ مِن شدَّةِ جَفافِه وتَفَتُّتِه.
وكان كَلامُ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه عن سَبقِه في الإسْلامِ مُقدِّمةً وتَمْهيدًا للرَّدِّ على ما اتَّهَمَه به أهلُ الكوفةِ، فإنَّه بالرَّغْمِ من هذا الفَضلِ والسَّبقِ الَّذي قدَّمَه في الإسْلامِ، لمْ يَسلَمْ رَضيَ اللهُ عنه مِن وِشايةِ بَعضِ أهلِ الكوفةِ مِن بَني أسَدٍ؛ إذ شكَوْه لعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّه لا يُحسِنُ الصَّلاةَ، وكانوا يُعَزِّرونَه بذلك، أي: يُعيِّرونَه، وفي قولِه: «ثمَّ أصبَحَت بَنو أسَدٍ تُعَزِّرُني على الإسْلامِ» عبَّرَ عنِ الصَّلاةِ بالإسْلامِ، كما عُبِّرَ عنها بالإيمانِ في قولِهِ تعالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] ؛ إيذانًا بأنَّها عِمادُ الدِّينِ ورَأسُ الإسْلامِ.
ولذلك قال سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه مُستَعجِبًا ومُنكِرًا عليهم: «لقد خِبتُ إذنْ، وضَلَّ عَمَلي» إنْ كُنتُ لم أُحسِنِ الصَّلاةَ، وأفْتَقِرُ إلى تَعْليمِ بَني أسَدٍ معَ سابِقَتي في الإسْلامِ، فلمَّا اسْتَفْتاه عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه واسْتَفسَرَ منه في ذلك -كما في رِوايةٍ أُخْرى للبُخاريِّ مِن حَديثِ جابرِ بنِ سَمُرةَ رَضيَ اللهُ عنه- قال: «أمَا واللهِ إنِّي كُنتُ أُصَلِّي بهم صَلاةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما أَخرِمُ عنها»، أي: ما أنْقُصُ صَلاتي مِن صَلاتِه.
وفي الحَديثِ: مَنقَبةٌ لسَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه ببَلائِه وسابِقَتِه في الإسْلامِ.
وفيه: أنَّ شَظَفَ العَيشِ وقلَّةَ المُؤْنةِ لا يُبرِّرُ للمُسلِمِ التَّقاعُسَ، وعدَمَ الدِّفاعِ عن دِينِ اللهِ سُبحانه، والدَّعوةِ إليه؛ فكيف بمَن وسَّعَ اللهُ عليه؟! وفيه: الصَّبرُ في الدَّعْوةِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.
[صحيح البخاري] (8/ 97) :
6453 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن إسماعيل: حدثنا قيس قال: سمعت سعدا يقول: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، ورأيتنا نغزو وما لنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السمر، وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام خبت إذا وضل سعيي.
مسند أحمد (3/ 135 ط الرسالة) :
1566 - حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل، حدثنا قيس، قال: سمعت سعد بن مالك يقول: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد رأيتنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة، وهذا السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط، ثم أصبحت بنو أسد يعزروني على الدين، لقد خبت إذا وضل عملي.
صحيح مسلم (4/ 2277 ت عبد الباقي) :
12 - (2966) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي.
حدثنا المعتمر.
قال: سمعت إسماعيل عن قيس، عن سعد.
ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا أبي وابن بشر.
قالا: حدثنا إسماعيل عن قيس، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: والله! إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله.
ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة، وهذا السمر.
حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة.
ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين.
لقد خبت، إذا وضل عملي.
ولم يقل ابن نمير: إذا.
[سنن الترمذي] (4/ 582) :
2365 - حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد قال: حدثنا أبي، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص ، يقول: إني لأول رجل أهراق دما في سبيل الله، وإني لأول رجل رمى بسهم في سبيل الله، ولقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة أو البعير، وأصبحت بنو أسد يعزروني في الدين، لقد خبت إذا وضل عملي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بيان.