كُنْتُ عِنْدَ عُثْمانَ أتاهُ رَجُلٌ فقالَ: اسْتَخْلِفْ، قالَ: وقِيلَ ذاكَ؟ قالَ: نَعَمْ، الزُّبَيْرُ، قالَ: أما واللَّهِ إنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أنَّه خَيْرُكُمْ ثَلاثًا.
أخرجه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (1262) باختلاف يسير.
أَصابَ عُثْمانَ بنَ عَفَّانَ رُعافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعافِ، حتَّى حَبَسَهُ عَنِ الحَجِّ، وأَوْصَى، فَدَخَلَ عليه رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ قالَ: اسْتَخْلِفْ، قالَ: وقالُوهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ومَنْ؟ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عليه رَجُلٌ آخَرُ -أحْسِبُهُ الحارِثَ- فقالَ: اسْتَخْلِفْ، فقالَ عُثْمانُ: وقالُوا؟ فقالَ: نَعَمْ، قالَ: ومَن هُوَ؟ فَسَكَتَ، قالَ: فَلَعَلَّهُمْ قالُوا: الزُّبَيْرَ، قالَ: نَعَمْ، قالَ: أمَا والَّذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّه لَخَيْرُهُمْ، ما عَلِمْتُ، وإنْ كانَ لَأَحَبَّهُمْ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : عثمان بن عفان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3717 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (3/ 1055)) باختلاف يسير، وأحمد (455) بنحوه.
إنَّ مِن مَحاسِنِ شَريعَتِنا أنْ شَرَعت لأهْلِها ما يَنفَعُهم دِينًا ودُنْيا، حَياةً ومَوتًا؛ حِرصًا منها على إيصالِ النَّفعِ لهم، وصَونًا لحَقِّهم وحَقِّ غَيرِهم، ومِن ذلك مَشْروعيَّةُ الوَصيَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي مَرْوانُ بنُ الحَكَمِ أنَّ الخَليفةَ عُثْمانَ بنَ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه عندَما اشتَدَّ بِه الرُّعافُ في سَنةِ إحْدى وثَلاثينَ، والرُّعافُ: نَزفٌ شَديدٌ للدَّمِ منَ الأنْفِ، وهو نَوْعانِ: نَزفٌ خارِجيٌّ، ونَزفٌ داخِليٌّ، وقد يؤَدِّي إلى المَوتِ، وسُمِّيَت هذه السَّنةُ سَنةَ الرُّعافِ؛ لأنَّه صارَ للنَّاسِ فيها رُعافٌ كَثيرٌ.
وظلَّ عُثْمانُ على هذه الحالةِ مِن المَرضِ حتَّى منَعَه الرُّعافُ عنِ الحَجِّ، وأوْصى الوَصيَّةَ الشَّرعيَّةَ في مالِه، وبما يَكونُ بعْدَ مَوتِه في الخِلافةِ؛ وذلك لأنَّه ظنَّ أنَّه مَرَضُ مَوتِه، فدَخَل عليه رَجلٌ مِن قُرَيشٍ، فنقَلَ له أنَّ النَّاسَ تَنصَحُه أنْ يَستَخلِفَ خَليفةً مِن بَعْدِه ويُسمِّيَه؛ لأهمِّيَّةِ هذا الأمْرِ في حَياةِ النَّاسِ، وعَظيمِ شأْنِه، فقال له عُثْمانُ رَضيَ اللهُ عنه: «وقالُوهُ؟!» أي: وقال النَّاسُ هذا! ثُمَّ دَخَل عليه الحارِثُ بنُ الحَكَمِ أخو مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، وصدَرَ منه مِثلُ ما صدَرَ مِن الرَّجلِ القُرَشيِّ، وكان دُخولُهما عليه بقَولٍ مِن النَّاسِ، وحَثٍّ منهم، فأرادَ عُثْمانُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَعرِفَ رَأيَهم فيمَن يَستَخلِفُ مِن بَعدِه، فسَألَ الدَّاخِلَينِ عليه فسَكَتا، إلَّا أنَّ الحارِثَ بنَ الحَكَمِ أقَرَّ لعُثْمانَ بأنَّهم قالوا: الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ، فأَثْنى عُثْمانُ على الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما بما علِمَ مِن خَيرِه وشَرفِه ومَقامِه في الإسْلامِ، ومِن مَكانَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ بأنَّ الزُّبَيرَ كان مِن خَيرِ الصَّحابةِ، وأحَبِّهم إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي قَولِهم وقَولِه دَليلٌ على أنَّ للزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنه منَ الشَّرَفِ والمَقامِ في الإسْلامِ، بحيث تَسبِقُ الظُّنونُ إلى أنَّه هو المُستَخلَفُ بعْدَ عُثْمانَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ: مَكانةُ الوَصيَّةِ في الإسْلامِ، واهْتِمامُ السَّلَفِ بها.
وفيه: حِرصُ عُثْمانَ رَضيَ اللهُ عنه على الاسْتِفادةِ مِن رَأيِ أهلِ الفَضلِ والشَّأنِ.
وفيه: شدَّةُ تَحرِّي وتَحرُّزِ عُثْمانَ في قَولِه: «ما عَلِمتُ»، أي: حسَبَ الَّذي بَلَغَه عِلْمي مِن خَيرِه وفَضلِه.
[صحيح البخاري] (5/ 21) 3718 - حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، أخبرني أبي، سمعت مروان، كنت عند عثمان أتاه رجل فقال: استخلف، قال: وقيل ذاك؟ قال: نعم، الزبير، قال: أما والله إنكم لتعلمون أنه خيركم ثلاثا
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (2/ 734) 1262 - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا حماد بن أسامة قال: أنا هشام قال: أخبرني أبي قال: سمعت مروان بن الحكم، ولا إخاله يتهم علينا قال: كنت ذات يوم عند عثمان وقد أصابه رعاف شديد حتى أوصى، ومنعه من الحج قال: فأتاه رجل من قريش فقال: يا أمير المؤمنين، استخلف، قال: وقد قيل ذاك؟ قال: فسكت الرجل قال: ثم أتاه آخر فقال مثل قوله، قال: ثم أتاه رجل آخر من قريش فقال: يا أمير المؤمنين، استخلفت أحدا؟ قال عثمان: وقيل ذاك؟ قال: نعم.
قيل الزبير قال عثمان: أما والله إنكم لتعلمون أنه خيركم ثلاث مرات .