إنَّ الملائكةَ تنزل في العَنانِ ، فتذكر الأمرَ قُضِيَ في السماءِ ، فتسرقُ الشياطينُ السمعَ ، فتسمعه فتوحيه إلى الكُهَّانِ ، فيكذبون معها مائةَ كِذْبةٍ من عند أنفسِهم

الدلالات الموضوعية:# جن - استراق الشياطين السمع# ملائكة - أعمال الملائكة# إيمان - السحر والنشرة والكهانة# إيمان - أعمال الجن والشياطين
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3210) بلفظه، والطبري في ((التفسير)) (21/ 15)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8803)، وابن منده في ((التوحيد)) (37) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهَا سَمِعَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ المَلَائِكَةَ تَنْزِلُ في العَنَانِ -وهو السَّحَابُ- فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِيَ في السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ معهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ مِن عِندِ أنْفُسِهِمْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3210 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (691)، والطبري في ((جامع البيان)) (19/ 504) بلفظه.

قَضَى الإسلامُ على كُلِّ مَظهَرٍ مِن مَظاهِرِ الخُرافةِ والتَّلاعُبِ بآمالِ النَّاسِ وآلامِهم، وشَدَّدَ في تَحريمِها، فغَرَسَ في قُلوبِ أتْباعِه أنَّه لا يَعلَمُ الغَيبَ، ولا يَقدِرُ على النَّفعِ والضُّرِّ أحَدٌ سِوى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وواجِبُ المُسلِمِ أنْ يَتعَلَّقَ باللهِ وَحدَه، وأنْ يُفَوِّضَ أمْرَه إليه.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المَلائِكةَ تَنزِلُ مِنَ السَّماءِ إلى العَنانِ -وهو السَّحابُ- فتَذكُرُ الأمْرَ الذي قُضيَ في السَّماءِ، وأصلُ ذلك أنَّ المَلائِكةَ تَسمَعُ في السَّماءِ ما قَضى اللهُ تَعالى في كُلِّ يَومٍ مِنَ الحَوادِثِ، فيُحدِّثُ بَعضُهم بَعضًا، فتَستَرِقُ الشَّياطينُ السَّمْعَ وتَختَلِسُه منهم، فتَسمَعُه، فتُوحيهِ إلى الكُهَّانِ؛ جَمعُ كاهِنٍ، وهو مَن يُخبِرُ بالغَيبيَّاتِ المُستَقبَلةِ، فيَكذِبونَ مع الكَلِمةِ المَسموعةِ مِنَ الشَّياطينِ مِئةَ كَذْبَةٍ مِن عِندِ أنفُسِهم.

وهذا الحَديثُ كان جَوابًا لِسُؤالٍ مِن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها -كما عِندَ مُسلِمٍ-، وهو أنَّ الكُهَّانَ في الجاهليَّةِ، أو قبْلَ تَحريمِ الإسلامِ الاستِماعَ إليهم، كانوا يَتحَدَّثونَ بالشَّيءِ، ويُخبِرونَ الأخبارَ، فتَقَعُ وَفْقَ ما أخبَروا، ويَظهَرُ صِدقُ كَلامِهم، فما تَبريرُ ذلك؟ وكيف يَحدُثُ؟ واستِماعُ الشَّياطينِ لِلسَّماءِ كان قبْلَ مَبعَثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا أرسَلَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّسالةِ، مُنِعَ سَماعُ الشَّياطينِ، كما جاءَ في قَولِ اللهِ تعالَى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} [الجن: 9] .

وقد وَرَدَ النَّهيُ عنِ الذَّهابِ لِلكُهَّانِ، كما عِندَ أحمَدَ عن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «مَن أتى عَرَّافًا أو كاهِنًا فصَدَّقَه بما يَقولُ، فقد كَفَرَ بما أُنزِلَ على مُحمدٍ».

وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ مِن سَماعِ كَلامِ الكُهَّانِ والدَّجَّالينَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (معتمد) (4/ 111)

3210 - حدثنا محمد، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا الليث، حدثنا ابن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إن الملائكة تنزل في العنان: وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم "

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (21/ 15) حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الملائكة تنزل في العنان- وهو السحاب- فتذكر ما قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مئة كذبة من عند أنفسهم.

المعجم الأوسط (8/ 339) 8803 - حدثنا مطلب، ثنا عبد الله، حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الملائكة تحدث في العنان، والعنان: الغمام، في الأمر يكون في الأرض، فيسمع الشياطين منهم الكلمة، فيلقونها في آذان الكهنة، فيزيدوا فيها مائة كذبة

لم يرو هذا الحديث عن أبي الأسود إلا سعيد بن أبي هلال، ولا عن سعيد إلا خالد، تفرد به: الليث "

التوحيد لابن منده (1/ 150) 37 - وروى عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الأسود، أن عروة بن الزبير أخبره , عن عائشة ، رضي الله عنها , عن رسول الله , صلى الله عليه وسلم قال: إن الملائكة تحدث في العنان، والعنان الغمام، بالأمر يكون في الأرض فيسمع الشياطين منهم الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدوا معها مائة كذبة

أحاديث ذات صلة