- سَأَلَ أُنَاسٌ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ لهمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَيْسُوا بشيءٍ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، فإنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أحْيَانًا بالشَّيْءِ يَكونُ حَقًّا؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تِلكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ، يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا في أُذُنِ ولِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أكْثَرَ مِن مِئَةِ كَذْبَةٍ.

الدلالات الموضوعية:# جن - استراق الشياطين السمع# علم - حسن السؤال ونصح العالم# إيمان - أعمال الجن والشياطين# إيمان - السحر والنشرة والكهانة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2228)، وأحمد (24570)، وابن حبان (6136) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهَا سَمِعَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ المَلَائِكَةَ تَنْزِلُ في العَنَانِ -وهو السَّحَابُ- فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِيَ في السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ معهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ مِن عِندِ أنْفُسِهِمْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3210 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (691)، والطبري في ((جامع البيان)) (19/ 504) بلفظه.

قَضَى الإسلامُ على كُلِّ مَظهَرٍ مِن مَظاهِرِ الخُرافةِ والتَّلاعُبِ بآمالِ النَّاسِ وآلامِهم، وشَدَّدَ في تَحريمِها، فغَرَسَ في قُلوبِ أتْباعِه أنَّه لا يَعلَمُ الغَيبَ، ولا يَقدِرُ على النَّفعِ والضُّرِّ أحَدٌ سِوى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وواجِبُ المُسلِمِ أنْ يَتعَلَّقَ باللهِ وَحدَه، وأنْ يُفَوِّضَ أمْرَه إليه.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المَلائِكةَ تَنزِلُ مِنَ السَّماءِ إلى العَنانِ -وهو السَّحابُ- فتَذكُرُ الأمْرَ الذي قُضيَ في السَّماءِ، وأصلُ ذلك أنَّ المَلائِكةَ تَسمَعُ في السَّماءِ ما قَضى اللهُ تَعالى في كُلِّ يَومٍ مِنَ الحَوادِثِ، فيُحدِّثُ بَعضُهم بَعضًا، فتَستَرِقُ الشَّياطينُ السَّمْعَ وتَختَلِسُه منهم، فتَسمَعُه، فتُوحيهِ إلى الكُهَّانِ؛ جَمعُ كاهِنٍ، وهو مَن يُخبِرُ بالغَيبيَّاتِ المُستَقبَلةِ، فيَكذِبونَ مع الكَلِمةِ المَسموعةِ مِنَ الشَّياطينِ مِئةَ كَذْبَةٍ مِن عِندِ أنفُسِهم.

وهذا الحَديثُ كان جَوابًا لِسُؤالٍ مِن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها -كما عِندَ مُسلِمٍ-، وهو أنَّ الكُهَّانَ في الجاهليَّةِ، أو قبْلَ تَحريمِ الإسلامِ الاستِماعَ إليهم، كانوا يَتحَدَّثونَ بالشَّيءِ، ويُخبِرونَ الأخبارَ، فتَقَعُ وَفْقَ ما أخبَروا، ويَظهَرُ صِدقُ كَلامِهم، فما تَبريرُ ذلك؟ وكيف يَحدُثُ؟ واستِماعُ الشَّياطينِ لِلسَّماءِ كان قبْلَ مَبعَثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا أرسَلَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّسالةِ، مُنِعَ سَماعُ الشَّياطينِ، كما جاءَ في قَولِ اللهِ تعالَى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} [الجن: 9] .

وقد وَرَدَ النَّهيُ عنِ الذَّهابِ لِلكُهَّانِ، كما عِندَ أحمَدَ عن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «مَن أتى عَرَّافًا أو كاهِنًا فصَدَّقَه بما يَقولُ، فقد كَفَرَ بما أُنزِلَ على مُحمدٍ».

وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ مِن سَماعِ كَلامِ الكُهَّانِ والدَّجَّالينَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 47) 6213 - حدثنا محمد بن سلام، أخبرنا مخلد بن يزيد، أخبرنا ابن جريج، قال ابن شهاب: أخبرني يحيى بن عروة، أنه سمع عروة، يقول: قالت عائشة : سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بشيء قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة

[صحيح مسلم] (4/ 1750) 123 - (2228) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله، عن الزهري، أخبرني يحيى بن عروة، أنه سمع عروة، يقول: قالت عائشة : سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بشيء قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانا الشيء يكون حقا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة

[مسند أحمد] (41/ 117) 24570 - حدثنا بشر بن شعيب، قال: فحدثني أبي، قال: قال محمد: وأخبرني يحيى بن عروة، أنه سمع عروة، يقول: قالت عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم،: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بشيء ، فقالوا: يا رسول الله، إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة

صحيح ابن حبان (13/ 506) 6136 - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا محمد، وعبدان الحراني، قالا: حدثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن الزهري، أخبرني يحيى بن عروة، أنه سمع عروة، يقول: قالت عائشة : سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بشيء، قالوا: يا رسول الله، إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الجن يحفظها، فيقذفها في أذن وليه، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة

أحاديث ذات صلة