- أنَّ جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، أَخْبَرَ: أنَّهُ غَزَا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَفَلَ معهُ، فأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ في وادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ ، فَنَزَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَحْتَ سَمُرَةٍ وعَلَّقَ بهَا سَيْفَهُ، ونِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُونَا، وإذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقالَ: إنَّ هذا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي، وأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وهو في يَدِهِ صَلْتًا ، فَقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلتُ: اللَّهُ، - ثَلَاثًا - ولَمْ يُعَاقِبْهُ وجَلَسَ.
أخرجه مسلم (843)، وأحمد (14335)، والنسائي في ((الكبرى)) (8719) بنحوه.
كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أتَيْنَا علَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وسَيْفُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعَلَّقٌ بالشَّجَرَةِ، فَاخْتَرَطَهُ، فَقالَ: تَخَافُنِي؟ قالَ: لَا، قالَ: فمَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قالَ: اللَّهُ.
فَتَهَدَّدَهُ أصْحَابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وصَلَّى بالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وكانَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرْبَعٌ، ولِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.
وقالَ مُسَدَّدٌ، عن أبِي عَوَانَةَ، عن أبِي بشْرٍ: اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بنُ الحَارِثِ، وقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ.
وقالَ أبو الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَخْلٍ، فَصَلَّى الخَوْفَ.
وقالَ أبو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الخَوْفِ.
وإنَّما جَاءَ أبو هُرَيْرَةَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيَّامَ خَيْبَرَ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4136 خلاصة حكم المحدث : [معلق] [وقوله: وقال أبو الزبير...
وقال أبو هريرة...
معلقان، وقوله: وإنما جاء ...
وصله البخاري في موضع آخر] التخريج : أخرجه البخاري (4136)، ومسلم (843) تَكفَّلَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بحِفظِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن القَتلِ، كما تَكفَّلَ بحِفظِ أوْليائِه مِن المؤمِنينَ، ومعَ هذا فقدْ أُمِرْنا بأخْذِ أسْبابِ النَّصرِ، والحَيْطةِ والحَذَرِ مِن العَدوِّ في وَقتِ المَعرَكةِ بكلِّ الوَسائلِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّهم كانوا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ، وسُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ دَوابَّهمُ الَّتي يَرتَحِلونَ عليها كانت قَليلةً، وقدْ تَقرَّحَتْ ووَرِمَتْ أقْدامُهم منَ الحَفاءِ، فلَفُّوا عليها الخِرَقَ، وهي الرِّقاعُ، وكانت هذه الغَزْوةُ في السَّنةِ الرَّابِعةِ مِن الهِجْرةِ، وقد خرَجَ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى نَجْدٍ، يُريدُ بَني مُحاربِ بنِ خَصَفةَ، وبَني ثَعْلَبةَ بنِ سَعدِ بنِ غَطَفانَ.
وأخبَرَ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا إذا نَزَلوا ليَستَريحوا ووَجَدوا شَجَرةً لها ظِلٌّ، تَرَكوها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِيَنزِلَ تحْتَها ويَستظِلَّ بها، فنزَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تحْتَ شَجَرةٍ، فجاء رَجلٌ مِنَ المُشرِكينَ اسمُه غَوْرَثُ بنُ الحارِثِ، وكان سَيْفُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلَّقًا بالشَّجَرةِ وهو نائمٌ، فاخْتَرَطَه، أي: سَلَّه هذا الرَّجلُ وأخَذَه، وقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَخافُني؟ فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، قال: فمَن يَمنَعُكَ منِّي؟ فأجابَه: اللهُ يَمنَعُني منكَ.
فتَهدَّدَه أصْحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخَوَّفوه، وظاهِرُ ذلك يُشعِرُ بأنَّهم حَضَروا القِصَّةَ، وأنَّه إنَّما رجَعَ عمَّا كان عزَمَ عليه بتَهْديدِهم، وليس كذلك؛ بل وقَعَ في رِوايةٍ أُخْرى في الصَّحيحَينِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ لهم: «إنَّ هذا اخْتَرَطَ سَيْفي، فقال: مَن يَمْنَعُك؟ قلْتُ: اللهُ، فشَامَ السَّيفَ، فهَا هُوَ ذا جَالِسٌ، ثُمَّ لمْ يُعاقِبْه»، و«شَامَ السَّيفَ»: أغْمَدَه في جِرابِه مِن تِلْقاءِ نفْسِه.
وبعْدَ ذلك أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فصلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهم صَلاةَ الخَوفِ، وكانت صِفةُ صَلاتِه لها في هذه الغَزْوةِ: أنْ قامَ بطائفةٍ مِن الجَيشِ رَكعَتَيْنِ، ثمَّ سلَّمَ وسَلَّموا، ثمَّ تأخَّروا إلى جِهةِ العَدُوِّ، وصلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَنفِّلًا بالطَّائفةِ الأُخْرى الَّتي كانت في جِهةِ العَدوِّ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ سلَّمَ وسَلَّموا، وكانت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربَعٌ: ركعتانِ فَرضًا، ورَكعتانِ نَفْلًا، وللقَومِ رَكعَتَيْنِ فَرضًا.
وقال أبو الزُّبَيرِ -أحَدُ الرُّواةِ- عن جابِرٍ: كُنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَخْلٍ، فصلَّى صَلاةَ الخَوفِ، ويَحْكي أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه فيَقولُ: صلَّيْتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ نَجدٍ صَلاةَ الخَوفِ، وإنَّما جاء أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيَّامَ خَيبَرَ، فدَلَّ على أنَّ غَزْوةَ ذاتِ الرِّقاعِ بعْدَ خَيبَرَ، وتُعُقِّبَ بأنَّه لا يَلزَمُ مِن كَونِ الغَزْوةِ من جِهةِ نَجدٍ ألَّا تَتعدَّدَ؛ فإنَّ نَجدًا وقَعَ القَصدُ إلى جِهَتِها في عِدَّةِ غَزَواتٍ، فيُحتَمَلُ أنْ يَكونَ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه حضَرَ الَّتي بعْدَ خَيبَرَ لا الَّتي قَبْلَها.
وفي الحَديثِ: تَوْقيرُ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأدَبُهم معَه.
وفيه: مُعجِزةٌ ظاهِرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: الحِرصُ على أداءِ الصَّلَواتِ حتَّى في أوْقاتِ الحَربِ، وبَيانُ أهمِّيَّةِ صَلاةِ الجَماعةِ؛ إذ شُرِعَتْ في حالةِ الخَوفِ؛ فالأَوْلى بالآمِنِ المُطمَئنِّ الحِرصُ عليها.
وفيه: يُسرُ الشَّريعةِ على المُكلَّفينَ في أداءِ الصَّلاةِ.
صحيح البخاري (4/ 39) 2910 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أخبر: أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة وعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: " إن هذا اخترط علي سيفي، وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله، - ثلاثا - " ولم يعاقبه وجلس
صحيح مسلم (4/ 1786) 13 - (843) حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، ح وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد - واللفظ له - أخبرنا إبراهيم يعني ابن سعد، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن جابر بن عبد الله ، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها قال وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن رجلا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال قلت: الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال قلت: الله، قال: فشام السيف فها هو ذا جالس " ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسند أحمد (22/ 238) 14335 - حدثنا عبد الله، قال: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي، وسمعته في موضع آخر ، حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرني شعيب، عن الزهري، حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أخبر أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، غزوة قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قفل معهم، فأدركتهم القائلة يوما في واد كثير العضاه، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستظل تحت شجرة، فعلق بها سيفه، قال جابر: فنمنا بها نومة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم يدعونا فأتيناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا اخترط سيفه وأنا نائم فاستيقظت، وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله، فشام سيفه وجلس "، فلم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد فعل ذلك
السنن الكبرى للنسائي (8/ 91) 8719 - أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله ، أخبرهما أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فلما قفل النبي صلى الله عليه وسلم قفل معه، وأدركتهم القائلة يوما يعني في واد كثير العضاه، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم تحت ظل شجرة فعلق بها سيفه قال جابر: " فنمنا نومة، ثم إذا النبي صلى الله عليه وسلم يدعونا، فأجبناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله، فشام السيف، وجلس، ولم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد فعل ذلك