حاجَّ مُوسَى آدَمَ، فقالَ له: أنْتَ الذي أخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بذَنْبِكَ وأَشْقَيْتَهُمْ، قالَ: قالَ آدَمُ: يا مُوسَى، أنْتَ الذي اصْطَفاكَ اللَّهُ برِسالَتِهِ وبِكَلامِهِ، أتَلُومُنِي علَى أمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَنِي - أوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَنِي - قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - آدم# عقيدة - ما جاء في إثبات صفة الكلام لله تبارك وتعالى# قدر - كل شيء بقدر# قدر - تحاج آدم وموسى# أنبياء - موسى
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2652) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى؛ فَقالَ له مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ؟! فَقالَ له آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذي اصْطَفَاكَ اللَّهُ برِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي علَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، مَرَّتَيْنِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3409 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3409)، ومسلم (2652) أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَثيرٍ مِن أُمورِ الغَيبِ ممَّا علَّمَه اللهُ تعالى وأخبَرَه به؛ لِتَثبيتِ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في النُّفوسِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه تَحَاجَّ آدَمُ ومُوسى عليهما السَّلامُ، فأتى كلٌّ منهما بحُجَّةٍ على ما يقولُ؛ وذلك عندَما الْتقَتْ أرواحُهما في السَّماءِ، فوقَعَ الحِجاجُ بيْنهما، ويَحتمِلُ أنَّ ذلك جَرى في حَياةِ مُوسى عليه السَّلامُ، حيث سَأَلَ اللهَ تعالَى أنْ يُرِيَه آدَمَ عليه السَّلامُ، والأوْلى تَفويضُ كَيفيَّةِ ذلك إلى اللهِ سُبحانَه.

فقال مُوسى عليه السَّلامُ: «أنتَ آدمُ الَّذي أخرَجتْك خَطيئتُك؟!» يُشيرُ إلى أكْلِه مِن الشَّجرةِ التي نُهِيَ عنها، فأُخرِجَ مِن الجنَّةِ، فَلامَه مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه كان السَّببَ في الإخراجِ مِن الجنَّةِ الَّتي أسْكنَهُ اللهُ فيها، وإنَّما وَقَعَ اللَّوْمُ على المُصيبةِ التي أخْرَجَتْه وأخْرَجَت أولادَه مِن الجنَّةِ، لا على الذَّنبِ الَّذي هو الأكْلُ مِن الشَّجرةِ.

فقال له آدمُ عليه السَّلامُ: «أنتَ موسَى الَّذي اصطَفاكَ اللهُ برِسالاتِه»، أي: اختارَك اللهُ سُبحانَه وفضَّلَك على النَّاسِ بأنْ أعطاكَ أسفارَ التَّوراةِ وفيها قِصَّتي، وما حَدَثَ فيها، وكذا اختَصَّكَ اللهُ بتَكليمِه إيَّاك، ثمَّ تَلُومني على أمْرٍ قُدِّرَ علَيَّ قبْلَ أنْ أُخلَقَ، وحَكَمَ اللهُ بأنَّ ذلك كائنٌ لا مَحالةَ؛ لعِلمِه السَّابقِ سُبحانَه، فهلْ يُمكِنُ أنْ يَصدُرَ منِّي خِلافُ عِلمِ اللهِ؟! فكيف تَغفُلُ عن العِلمِ السَّابقِ، وتَذكُرُ الكَسْبَ الَّذي هو السَّببُ، وتَنْسى الأصلَ الَّذي هو القَدَرُ، وأنت مِن المصطفَيْنَ الأخيارِ؟! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فحَجَّ -أي: غلَبَ- آدمُ موسَى بالحُجَّةِ في دفْعِ اللَّومِ عن نفسه، قالها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّتينِ.

ولم يَكُنْ آدَمُ عليه السَّلامُ مُحتجًّا على فِعلِ ما نُهِيَ عنه بالقدَرِ، بلْ هو احتِجاجٌ بالقَدَرِ على المصيبةِ النَّاتجةِ مِن فِعْلِهِ، وهي الخروجُ مِن الجنَّةِ؛ فالقدَرُ يُحتَجُّ به على المصائِبِ لا علَى المعائبِ، وليس لأحدٍ أنْ يَحتَجَّ بالقَدَرِ على فِعلِ الذُّنوب والآثامِ؛ فإنَّ هذا لو كان مَقبولًا لاحتَجَّ كلُّ مَن أرادَ قتْلَ النُّفوسِ وأخْذَ الأموالِ، وسائرَ أنواعِ الفسادِ في الأرضِ؛ بالقَدَرِ.

وفي الحديثِ: المناظَرةُ في أُصولِ الدِّيانةِ، وإقامةُ الدَّليلِ على الصَّحيحِ منها.

وفيه: إثباتُ صِفةِ الكَلامِ للهِ تعالَى، وهي على ما يَليقُ بكَمالِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 96) :

4738 - حدثنا قتيبة، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‌حاج ‌موسى ‌آدم، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم، قال: قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني، أو قدره علي قبل أن يخلقني؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى.

صحيح مسلم (4/ 2043 ت عبد الباقي) :

14 - (2652) حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "تحاج آدم وموسى.

فحج آدم موسى.

فقال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنت الذي أعطاه الله علم كل شئ، واصطفاه على الناس برسالته؟ قال: نعم.

قال: فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق؟ ".

أحاديث ذات صلة