سَأَلْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الجَدْرِ: أَمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ قالَ: نَعَمْ.
قُلتُ: فَما لهمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ في البَيْتِ؟ قالَ: إنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بهِمُ النَّفَقَةُ.
قُلتُ: فَما شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قالَ: فَعَلَ ذلكَ قَوْمُكِ؛ لِيُدْخِلُوا مَن شَاؤُوا، ويَمْنَعُوا مَن شَاؤُوا، ولَوْلَا أنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بالجَاهِلِيَّةِ، فأخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ في البَيْتِ، وأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بالأرْضِ.
أخرجه مسلم (1333) باختلاف يسير
حِجرُ إسماعيلَ هو البِناءُ الدَّائريُّ الذي حَولَ الكَعبةِ مِنَ النَّاحيةِ المُقابِلةِ للحجَرِ الأسوَدِ والرُّكنِ اليَمانيِ، وهو على شَكلِ نِصفِ دائرةٍ يُلاصِقُ الرُّكنينِ الشاميَّ والعِراقيَّ، وهذا الحِجرُ جُزءٌ مِن الكعبةِ، ولكِن لَمَّا هُدِمَت الكعبةُ وبنَتْها قُريشٌ لم تَسَعْهمُ النَّفقةُ فاقتَصَروا على هذا البناءِ.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها سَأَلَت النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الكَعبةِ وهل الجَدْرُ -أي: الحِجْرُ- جُزءٌ منها؟ فأخبَرَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه منها؛ لِمَا فيه مِن أُصولِ حائِطِه، ولكنْ لِقِلَّةِ ذاتِ يَدِ قُرَيْشٍ، وقِلَّةِ النَّفقةِ الطَّيِّبةِ التي جَمَعوها، لم يَستَطيعوا إتمامَ كلِّ الكَعبةِ على قَواعدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، فلمْ يُدخِلوه في البَيتِ، وأخْبَرَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لولا قُربُ عَهدِهِم بالكُفرِ، ومَخافةُ إنكارِ قُلوبِهم؛ لَأدخَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحِجرَ في البَيت، وأعادَ بِناءَه على قَواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، ولَألْصَقَ البابَ بالأرضِ؛ لأنَّهم قدْ رَفَعوه عن الأرضِ حتَّى يُدخِلوا مَن شاؤوا ويَمنَعوا مَن شاؤوا، وفي الصَّحيحَينِ: «فجعَلْتُ لها بابينِ: بابٌ يَدخُلُ الناسُ، وبابٌ يَخرُجون».
وفي الحديثِ: دَليلٌ على ارتِكابِ أيسرِ الضَّررَين دَفْعًا لأَكبرِهما؛ لأنَّ تَرْكَ بِناءِ الكَعبةِ على ما هو عليه أيسرُ مِن افتِتانِ طائفةٍ مِن المسلِمينَ ورُجوعِهِم عن دينِهِم.
وفيه: أنَّ النُّفوسَ تُساسُ بما تُساسُ إلَيه في الدِّينِ -مِن غَيرِ الفَرائِضِ- بأن يُتْرَكَ ويُرفَعَ عن النَّاسِ ما يُنكِرون مِنها.
وفيه: أنَّ النَّاسَ غَيرُ مَحْجوبينَ عن البَيتِ.
[صحيح مسلم] (2/ 973 ) 405- (1333) حدثنا سعيد بن منصور.
حدثنا أبو الأحوص.
حدثنا أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد، عن عائشة .
قالت
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الجدر؟ أمن البيت هو؟ قال (( نعم)) قلت: فلم لم يدخلوه في البيت؟ قال ((إن قومك قصرت بهم النفقة)) قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال (( فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤا ويمنعوا من شاؤا.
ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، لنظرت أن أدخل الجدر في البيت.
وأن ألزق بابه بالأرض))
صحيح البخاري (2/ 146) :
1584 - حدثنا مسدد: حدثنا أبو الأحوص: حدثنا أشعث، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر، أمن البيت هو؟ قال: نعم.
قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة.
قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض.