أنَّ أَوَّلَ شيءٍ بَدَأَ به - حِينَ قَدِمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - أنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً.

ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مع أَبِي الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فأوَّلُ شيءٍ بَدَأَ به الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وقدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي: أنَّهَا أَهَلَّتْ هي، وأُخْتُهَا، والزُّبَيْرُ، وفُلَانٌ وفُلَانٌ، بعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا.

الدلالات الموضوعية:# وضوء - الوضوء للطواف ومس المصحف# حج - تعجيل الطواف بالبيت حين يدخل مكة# حج - طواف النساء مع الرجال# حج - الطهارة والستر للطواف# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# حج - طواف القدوم وأحكامه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1235)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (3784)، وأبو نعيم في ((المسند المستخرج)) (2868) بلفظه مطولًا.

الشرح والتوضيح

الحَجُّ عِبادةٌ تَوقيفيَّةٌ، عَلَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أصحابَه إيَّاها بالفِعلِ وبالقَولِ، وقد نَقَلوا لنا صِفةَ هذه العِبادةِ كما رَأوْها وأدَّوْها معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَضيَ اللهُ عنهم.

وفي هذا الحَديثِ تَروي أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ التي أدَّاها في السَّنةِ العاشِرةِ مِنَ الهِجرةِ كان أوَّلُ شَيءٍ فعَلَه حينَ قَدِمَ مَكَّةَ أنَّه تَوضَّأ ثم طافَ بالبَيتِ سَبعةَ أشواطٍ، طَوافَ القُدومِ، ثم لم تُوجَدْ بَعدَ الطَّوافِ عُمرةٌ؛ وذلك لِأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَفسَخْ حَجَّه إلى عُمرةٍ بسَببِ أنَّه قد ساق معه الهَدْيَ، أمَّا الصَّحابةُ الذين لم يَسوقوا معهمُ الهَدْيَ فقد أمَرَهم أنْ يَفسَخوا حَجَّهم إلى عُمرةٍ ويَحُجُّوا مُتمتِّعينَ، ومَن كان قد ساق الهَدْيَ تَدخُلُ العُمرةُ في الحَجَّةِ، ويَحُجُّوا قارِنينَ.

ثم أخبَرَ التَّابِعيُّ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ أبا بَكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما في خِلافَتِهما حَجُّوا وفَعَلوا مِثلَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثمَّ أخبَرَ عُروةُ أنَّه حَجَّ مع أبيه الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ ودَخَلَ المَسجِدَ الحَرامَ كان أوَّلُ شَيءٍ بدَأ به الطَّوافَ بالبَيتِ.

ثم أخبَرَ عُروةُ أنَّه رأى المُهاجِرينَ والأنصارَ يَفعَلون مِثلَ فِعلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وقدْ أخبَرَتْه أُمُّه أسماءُ بِنتُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّها أهَلَّتْ -أيْ: أحرَمَتْ- هي وأُختُها عائِشةُ أُمُّ المُؤمِنينَ، والزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ، وفُلانٌ، وفُلانٌ -يَعُدُّ بَعضًا مِن أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بعُمرةٍ، وأنَّهم لَمَّا مَسَحوا الحَجَرَ الأسوَدَ واستَلَموه أو قَبَّلوه، وأتَمُّوا طَوافَهم وسَعيَهم بَينَ الصَّفا والمَروةِ، وحَلَقوا شَعرَهم أو قَصَّروه؛ حَلُّوا مِن إحرامِهم؛ لِأنَّ عُمرَتَهم قد تمَّتْ.

قيلَ: إنَّما قال هنا: «فلَمَّا مَسَحوا الرُّكنَ حَلُّوا» ولم يَذكُرْ ما بَعدَها مِنَ الأعمالِ؛ لِلعِلْمِ بها، ولِظُهورِها، والمَعنى: فلَمَّا فَرَغوا مِن أعمالِ العُمرةِ حَلُّوا.

وفي الحَديثِ: مشروعيَّةُ الوُضوءِ لِلطَّوافِ.

وفيه: الابتداءُ بالطَّوافِ لمَن أحرَمَ بالحَجِّ.

وفيه: مَشروعيَّةُ المَسحِ على الحَجَرِ الأسوَدِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 152) 1614 - حدثنا أصبغ، عن ابن وهب، أخبرني عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن، ذكرت لعروة قال: فأخبرتني عائشة رضي الله عنها: أن أول شيء بدأ به - حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ، ثم طاف، ثم لم تكن عمرة.

ثم حج أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما: مثله، ثم حججت مع أبي الزبير رضي الله عنه، فأول شيء بدأ به الطواف، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه، وقد أخبرتني أمي: أنها أهلت هي، وأختها، والزبير، وفلان وفلان، بعمرة، فلما مسحوا الركن حلوا

[صحيح مسلم] (2/ 906) 190 - (1235) حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو وهو ابن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن، أن رجلا من أهل العراق قال له: سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج، فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا؟ فإن قال لك: لا يحل، فقل له: إن رجلا يقول ذلك، قال فسألته فقال: لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج، قلت: فإن رجلا كان يقول ذلك، قال: بئس ما قال، فتصداني الرجل فسألني فحدثته، فقال: فقل له: فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك، وما شأن أسماء والزبير قد فعلا ذلك، قال: فجئته فذكرت له ذلك، فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري، قال: فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني؟ أظنه عراقيا، قلت: لا أدري، قال: فإنه قد كذب، قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي الله عنها: أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم معاوية وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم يكن غيره، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة، وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه؟ ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت، ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به، ثم لا تحلان، وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط، فلما مسحوا الركن حلوا وقد كذب فيما ذكر من ذلك

مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (9/ 386) 3784 - حدثنا أبو عبيد الله، حدثنا عمي، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، أن رجلا من أهل العراق قال له: سل لي عروة بن الزبير عن الرجل يهل بالحج، فإذا طاف أيحل أم لا؟ قال: فإن قال لك: لا يحل، فقل له: إن رجلا يقول ذلك، قال: فسألته فقال: لا يحل، من أهل بالحج إلا بالحلق، فقلت: فإن رجلا يقول ذلك، قال: بئس ما قال، قال: فقصدت إلى الرجل فسألني، فحدثته، فقال: قل له فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك، وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك! قال: فجئته فذكرت له ذلك فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري، فقال: ما باله لا يأتيني بنفسه يسألني؟ أظنه عراقيا، فقلت: لا أدري، فقال: إنه قد كذب، قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرتني عائشة ، أنه "أول شيء بدأ به أنه حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت، ثم لم تكن عمرة"، ثم حج أبو بكر رضي الله عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان رضي الله عنهما فرأيته، أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة، ثم معاوية وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك فلا تكون عمرة، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة، وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ولا أحد ممن مضى كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت، ثم لا يحلون وقد أخبرتني عائشة أمي: أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط , فلما مسحوا الركن حلوا، وقد كذب فيها من ذكر غير ذلك.

3785 - حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود يعني عن عروة، قال: حدثتني عائشة، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة لم يبدأ بشيء أول من الطواف ثم لم يحل" وذكر الحديث بطوله.

المسند المستخرج على [صحيح مسلم] لأبي نعيم (3/ 333) 2868 - ثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن أن رجلا من أهل العراق قال سل عروة بن الزبير عن الرجل يهل بالحج فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا فإن قال لك لا يحل فقل له إن رجلا يقول ذلك فسألته فقال لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج قلت فإنه قال فإن رجلا يقول ذلك قال بئس ما قال فقصدا إلى الرجل فسألني فحدثته فقال فقل له إن رجلا كان يخبر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك قال فجئته فذكرت له ذلك فقال من هذا قلت لا أدري قال ما باله لا يلقني بنفسه يسألني أظنه عراقيا قلت لا أدري قال فإنه قد كذب وقد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم عمر مثل ذلك ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم معاوية وعبد الله بن عمر ثم حججت مع الزبير بن العوام فكان أول شي بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم تكن عمرة ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ثم لم ينقضها بعمرة وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ثم لا يحلون ثم رأيت أمي وخالتي حين يقدمان لا يبدآن بشيء أول من البيت يطوفان به ثم لا يحلان وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير بن العوام وفلان وفلان بعمرة قط فما مسوا الركن حلوا وقد كذب فيما ذكر من ذلك

رواه مسلم عن هارون الأيلي عن ابن وهب القصة هكذا بطولها

أحاديث ذات صلة