- دَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ولَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلتُ له: الصَّلَاةُ؟ فَقالَ: الصَّلَاةُ أمَامَكَ، فَجَاءَ المُزْدَلِفَةَ ، فَتَوَضَّأَ فأسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى ولَمْ يُصَلِّ بيْنَهُمَا.

الدلالات الموضوعية:# وضوء - إسباغ الوضوء# حج - الجمع بين الصلاتين بمزدلفة# صلاة - الأذان و الإقامة للجمع بين الصلاتين# حج - الإفاضة# صلاة - الوضوء والتطهر للصلاة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أسامة بن زيد
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1672)، ومسلم (1280)

الشرح والتوضيح

بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ وآدابَه بقَولِه وفِعلِه، وقد نقَلَها الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم كما تَعلَّموها مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَأَوُه يَفعَلُها في حَجَّةِ الوداعِ.

وفي هذا الحديثِ يَروي أسامةُ بنُ زَيْدٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا انصَرَفَ مِن عَرَفةَ، وعَرَفاتٌ: جَبَلٌ يقَعُ على الطَّريقِ بيْن مكَّةَ والطائفِ، ويَبعُدُ عن مكَّةَ حَوالَيْ (22 كم)، وعلى بُعدِ (10 كم) مِن مِنًى، و(6 كم) مِن مُزدلِفةَ، ويُقامُ عندَه أهمُّ مَناسِكِ الحجِّ، وهو الوقوفُ بعَرَفةَ يومَ التاسعِ مِن شَهرِ ذي الحجَّةِ.

فلمَّا انصرَفَ منه تَوجَّهَ إلى الشِّعْبِ -وهو الطَّريقُ بيْن الجَبَلَين- ويعني به الشِّعْبَ الأيسرَ الَّذي هو قَريبٌ مِن المِزْدَلِفةِ، فقَضى حاجتَه واستَنْجى، ثمَّ تَوضَّأَ ولَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، والمقصودُ به أنَّه يَستوعِبُ العضوَ بالماءِ، ولا يُكثِرُ الدَّلْكَ، ولا يَزيدُ على مَرَّةٍ مَرَّةٍ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ أصْلَ فِعلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإسباغُ، وهو إعطاءُ كُلِّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، وغسْلُه ثلاثًا ثلاثًا، كما هو متواترٌ في السُّنَّةِ.

فسَأَلَ أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظنَّ مِن نُزولِه ووُضوئِه أنَّه سيُؤدِّي صَلاةِ المغربِ، فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّلاةَ حاضِرةٌ أمامَك مَكانًا عِندَ الوُصولِ للمُزدلِفةِ.

والمُزدلِفةُ اسمٌ للمكانِ الذي يَنزِلُ فيه الحجيجُ بعْدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ، ويَبيتونَ فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وتُسمَّى جَمْعًا، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حوالي (12 كم)، وهي بجِوارِ مَشعَرِ مِنًى.

فلمَّا نَزَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُزْدَلِفةَ تَوضَّأَ وأسبَغَ الوُضوءَ وأتَمَّه؛ قيل: تَخفيفُه في الوضوءِ الأوَّلِ هناك وإسباغُه هنا؛ لأنَّ الأوَّلَ لم يُرِدْ به الصَّلاةَ، وإنَّما أراد به دَوامَ الطَّهارةِ؛ ليَكونَ مُستصحِبًا للطَّهارةِ في طَريقِه، ولا سيَّما في تلك الحالةِ؛ لكَثرةِ الاحتياجِ إلى ذِكرِ اللهِ حينئذٍ، أو خفَّفَ الوُضوءَ لقِلَّةِ الماءِ حينئذٍ، ولكنْ لمَّا نَزَلَ وأراد الصَّلاةَ أسْبَغَه وأتَمَّه.

ثمَّ أُقيمَت الصَّلاةُ، فصلَّى المَغربَ قبْلَ أنْ يحُطَّ أحدٌ مَتاعَه، وظلَّتِ الدَّوابُّ قائمةً، ثمَّ أناخَ وأبرَكَ كلُّ إنسانٍ بَعيرَه -وهو الجمَلُ الذي يُرتحَلُ عليه- في المكانِ الذي نَزَلَ فيه، ثمَّ أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فصَلَّى العِشاءَ ولم يُصلِّ شيئًا بيْنهما مِن النَّوافلِ والسُّننِ، وفي صَحيحِ مُسلمٍ: «فأقام المَغرِبَ، ثمَّ أناخَ الناسُ في مَنازلِهم، ولم يَحِلُّوا حتى أقامَ العِشاءَ الآخرةَ، فصلَّى، ثمَّ حَلُّوا»، وكأنَّهم صَنَعوا ذلك رِفقًا بالدَّوابِّ، أو للأمنِ مِن تَشويشِهم بها، وفيه إشعارٌ بأنَّه خفَّفَ القراءةَ في الصَّلاتينِ.

وفي الحديثِ: أنَّه لا بَأسَ بالعمَلِ اليسيرِ بيْن الصَّلاتينِ اللَّتينِ يُجمَعُ بيْنهما، ولا يَقطَعُ ذلك الجمْعَ.

وفيه: مُبادَرةُ الحاجِّ بصَلاتي المغرِبِ والعِشاءِ جمعًا أوَّلَ قُدومِه المُزدلِفةَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 164) 1672- حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أنه سمعه يقول: ((دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، فنزل الشعب، فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة؟ فقال: ‌الصلاة ‌أمامك.

فجاء المزدلفة، فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلى ولم يصل بينهما)).

[صحيح مسلم] (2/ 931 ) ((266- (‌1280) حدثنا يحيى بن أيوب قتيبة بن سعيد بن حجر.

قالوا: حدثنا إسماعيل.

ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له) قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد .

قال

ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات.

فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر، الذي دون المزدلفة، أناخ فبال.

ثم جاء فصببت عليه الوضوء.

فتوضأ وضوءا خفيفا.

ثم قلت: الصلاة.

يا رسول الله! فقال: ((الصلاة أمامك)) فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة.

فصلى.

ثم ردف الفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع)).

277- (‌1280) وحدثنا محمد بن رمح.

أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة مولى الزبير، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد .

قال

انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الدفعة من عرفات إلى بعض تلك الشعاب، لحاجته.

فصببت عليه من الماء.

فقلت: أتصلي؟ فقال ((المصلى أمامك)).

278- (1280) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

قال: حدثنا عبد الله بن المبارك.

ح وحدثنا أبو كريب (واللفظ له) حدثنا ابن المبارك عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس.

قال

سمعت أسامة بن زيد يقول: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات.

فلما انتهى إلى الشعب نزل فبال.

(ولم يقل أسامة: أراق الماء) قال: فدعا بماء فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ.

قال فقلت: يا رسول الله! الصلاة.

قال ((الصلاة أمامك)) قال: ثم سار حتى بلغ جمعا.

فصلى المغرب والعشاء.

279- (1280) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا يحيى بن آدم.

حدثنا زهير أبو خيثمة.

حدثنا إبراهيم بن عقبة.

أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد كيف صنعتم حين ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة؟ فقال: جئنا الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمغرب.

فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وبال (وما قال: أهراق الماء) ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ.

فقلت: يا رسول الله الصلاة.

فقال ((الصلاة أمامك)) فركب حتى جئنا المزدلفة.

فأقام المغرب.

ثم أناخ الناس في منازلهم.

ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة.

فصلى.

ثم حلوا.

قلت: فكيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل بن عباس.

وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي.

280- (1280) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا وكيع.

حدثنا سفيان عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى النقب الذي ينزله الأمراء نزل فبال.

(ولم يقل: أهراق) ثم دعا بوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا.

فقلت: يا رسول الله! الصلاة.

فقال ((الصلاة أمامك)).

281- (1280) حدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن الزهري، عن عطاء مولى سباع، عن أسامة بن زيد ؛ أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة.

فلما جاء الشعب أناخ راحلته.

ثم ذهب إلى الغائط.

فلما رجع صببت عليه من الإداوة فتوضأ.

ثم ركب.

ثم أتى المزدلفة.

فجمع بها بين المغرب والعشاء.

أحاديث ذات صلة