رأى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا يُهادى بينَ رجُلَيْنِ فقالَ: ما هذا؟ قالوا: نذرَ أن يمشيَ إلى بيتِ اللَّهِ.
قالَ: إنَّ اللَّهَ غَنيٌّ عن تعذيبِ هذا نفسَهُ مُرهُ فليركَب
أخرجه النسائي (3852) واللفظ له، والبزار (6542)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4864).
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَى شيخًا يُهَادَى بيْنَ ابْنَيْهِ، قالَ: ما بَالُ هذا؟ قالوا: نَذَرَ أنْ يَمْشِيَ، قالَ: إنَّ اللَّهَ عن تَعْذِيبِ هذا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ.
وأَمَرَهُ أنْ يَرْكَبَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1865 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1642) لا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلَّا وُسعَها، وشَرْطُ التَّكليفِ بأيِّ عمَلٍ هو العِلمُ والاستطاعةُ، وهذا أصلٌ مِن أصولِ التَّشريعِ الإسلاميِّ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأى رجُلًا كَبيرًا طاعنًا في السِّنِّ قد وَهَنَ عظْمُه وضَعُفَت قُواهُ، وأصبَحَ لا يَستطيعُ السَّيرَ إلَّا مُستعينًا بغَيرِه، فهو يُهادَى بيْن ابنَيْهِ، أي: يَمْشي بيْنَهما مُتوكِّئًا عليهما، فسَأَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن حالِه: ما بالُ هذا لا يَتمالَكُ نفْسَه ويَكادُ يَسقُطُ على الأرضِ مِن شِدَّةِ الإِعياءِ والتَّعَبِ؟ فأخْبَروه بأنَّه قدْ نذَرَ أنْ يَحُجَّ إلى بَيتِ اللهِ الحرامِ ماشيًا، فاستنكَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِعلَه هذا، وقال: إنَّ اللهَ لَغَنيٌّ عن تَعذيبِ هذا نفْسَه وتَكليفِها ما تَعجِزُ عنه ولا تَقدِرُ عليه؛ فهو القائلُ عزَّ وجلَّ: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وأمَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَركَبَ؛ لكونه عجز عن الوفاء بنذره، وهذا بَيانٌ أنَّ الغرَضَ مِن فرْضِ العباداتِ ليس التَّعذيبَ والتَّعجيزَ، وإنَّما الامتثالُ للأمرِ والطَّاعةُ، ولا أحدَ أرحمُ بالخلائقِ مِن بارئِها سُبحانه وتعالَى.
وفي الحَديثِ: بَيانُ تَيسيرِ الشَّرعِ في مَواطنِ الاضطرارِ والشِّدَّةِ.
وفيه: أنَّ تَكاليفَ الدِّينِ مَبنيَّةٌ على قدْرِ استطاعةِ العبْدِ على العمَلِ.
وفيه: إثباتُ صِفةِ الغِنَى لِلهِ سُبحانَه وتعالَى؛ فهو الغنيُّ بذاتِه سُبحانَه، والخَلقُ كلُّهم مُفتَقِرونَ إليه سُبحانَه وتعالَى.
[سنن النسائي] (7/ 30) 3852- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا حماد بن مسعدة، عن حميد، عن ثابت، عن أنس ، قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يهادى بين رجلين، فقال: ((ما هذا؟)) قالوا: نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: ((إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، مره فليركب)).
[مسند البزار - البحر الزخار] (13/ 144) 6542- حدثنا أزهر بن جميل، حدثنا السكن بن إسماعيل، حدثنا حميد، عن أنس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادى بين رجلين فسأل عنه فقالوا: نذر أن يحج ماشيا قال: مروه فليركب قال السكن بن إسماعيل: كان يونس بن عبيد حدثنيه , عن حميد، عن أنس ، ثم لقيت حميدا فحدثني.
وهذا الحديث قد رواه غير السكن عن حميد، عن ثابت، عن أنس، ولكن أردنا أن نذكره في حديث يونس بن عبيد عن حميد، ولا نعلم روي يونس عن حميد غير هذا الحديث إلا حديثا أخطأ فيه الحسين بن الحسن المروزي رواه، عن ابن زريع.
المعجم الأوسط (5/ 129) 4864- حدثنا عبد الكبير بن عمر الخطابي قال: نا أزهر بن جميل قال: نا السكن بن أبي السكن أبو عمرو البرجمي قال: نا يونس بن عبيد، عن حميد الطويل قال: ولا أراني إلا قد سمعته من أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل يهادى بين رجلين، فقال: ((ما هذا؟)) قالوا: نذر أن يحج ماشيا.
قال: ((ما أغنى الله عن قتل هذا نفسه، مروه فليركب))
لم يرو هذا الحديث عن يونس بن عبيد إلا السكن البرجمي، تفرد به: أزهر بن جميل ((.