أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً في سَبيلِكَ، واجْعَلْ مَوْتي في بَلَدِ رَسولِكَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
من أفراد البخاري على مسلم
دَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُحبِّبَ اللهُ المدينةَ إليه وإلى أصحابِه، كما في صَحيحِ البُخاريِّ: «اللَّهمَّ حَبِّبْ إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكَّةَ أو أشَدَّ»، فاستجابَ اللهُ له، فكانت أحَبَّ البقاعِ لأصحابِه، فعاشُوا فيها، وتَمنَّوا الموتَ فيها.
وفي هذا الأثرِ يَحْكي أسلَمُ مَولى عَبدِ اللهِ بنِ عمَرَ بنِ الخطَّابِ أنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كان يَدعو اللهَ أنْ يَرزُقَه الشَّهادةَ في سَبيلِه، وأنْ يَجعَلَ مَوتَه في المدينةِ، فاستجابَ اللهُ له وجعَلَ موتَه شَهادةً؛ فقدْ قَتَلَه أبو لُؤلؤةَ المَجوسيُّ -عليه مِن اللهِ ما يَستحِقُّ- وهو في صَلاةِ الصُّبحِ سَنةَ ثَلاثٍ وعِشرينَ مِن الهِجرةِ، فحَصَلَ له ثَوابُ الشَّهادةِ؛ لأنَّه قَتَلَه رجُلٌ كافرٌ مَجوسيٌّ حَنَقًا على الإسلامِ، وعلى نُصْحِ عُمَرَ للإسلامِ والمسلِمينَ، فكان قتْلُه في ذاتِ اللهِ تعالَى، ورزَقَه بها في المَدينةِ، فدُفِنَ في الأرضِ الَّتي أحَبَّها، وبجِوارِ حَبيبِه رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وصَديقِه المُحبَّبِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ؛ فرَضِيَ اللهُ عنْ عُمَرَ وعنْ صَحابةِ نَبيِّه أجْمَعينَ.
وفي الحديثِ: فَضيلةٌ ومَنقَبةٌ ظاهِرةٌ لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه.
[صحيح البخاري] (3/ 23) :
1890 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر رضي الله عنه قال: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم وقال ابن زريع، عن روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أمه، عن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قالت: سمعت عمر: نحوه.
وقال هشام، عن زيد، عن أبيه، عن حفصة: سمعت عمر رضي الله عنه.