لَعَنَ اللَّهُ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ، والمُتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ ما لي لا ألْعَنُ مَن لَعَنَهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو في كِتابِ اللَّهِ.
أخرجه مسلم (2125) باختلاف يسير
عَنْ عبدِ اللَّهِ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ والمُوتَشِمَاتِ، والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ.
فَبَلَغَ ذلكَ امْرَأَةً مِن بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقالَتْ: إنَّه بَلَغَنِي عَنْكَ أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَقالَ: وما لي لا ألْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَن هو في كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقالَتْ: لقَدْ قَرَأْتُ ما بيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَما وجَدْتُ فيه ما تَقُولُ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لقَدْ وجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ؟ قالَتْ: بَلَى، قالَ: فإنَّه قدْ نَهَى عنْه، قالَتْ: فإنِّي أرَى أهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِن حَاجَتِهَا شيئًا، فَقالَ: لو كَانَتْ كَذلكَ ما جامَعَتُها.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4886 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2125) باختلاف يسير في هذا الحَديثِ يُبيِّنُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْضَ أنْواعِ التَّزيُّنِ المُحرَّمِ الذي قدْ تقَعُ فيه بعْضُ النِّساءِ، ويُعرِّضُ فاعِلَهُ للَّعنِ والطَّردِ مِن رَحْمةِ اللهِ؛ إذْ فيه تَغييرٌ لِخَلقِ اللهِ، وتَلبيسٌ وتَدْليسٌ على النَّاسِ.
فيَروي عَبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَعَنَ «الواشِماتِ»، جَمْعُ واشِمة، والوَشْمُ: أنْ يُغرَزَ عُضوٌ مِن الإنسانِ بِنَحوِ الإبْرةِ حَتَّى يَسيلَ الدَّمُ، ثُمَّ يُحْشى بِنَحْوِ كُحْلٍ فَيَصيرُ أخْضَرَ.
«والمُوتَشِمات»: جَمع مُوتَشِمة، وهي الَّتي يُفْعَلُ بِها الوَشْمُ.
ولَعَنَ اللهُ «المُتَنَمِّصاتِ» جَمْعُ مُتَنَمِّصة، وهي الطَّالِبةُ إزالةَ شَعَرِ وجْهِها بالنَّتفِ ونَحْوِه، إلَّا ما يَنبُتُ بِلِحيةِ المَرأةِ أو شارِبِها، أو النَّمصُ يختَصُّ بإزالةِ شَعرِ الحاجِبَينِ لترفيعِهما أو تسويَتِهما.
ولَعَنَ اللهُ «المُتَفَلِّجاتِ» جَمْعُ مُتَفَلِّجةٍ، وهي الَّتي تُفرِّقُ ما بيْنَ ثَناياها بالمِبْرَدِ إظهارًا لِلصِّغَرِ وهي عَجوزٌ؛ لأنَّ ذلكَ يَكونُ لِلصِّغارِ غالِبًا، «لِلحُسنِ» أي: لِأجْلِ التَّحسينِ والجَمالِ؛ لِمَا فيه مِن التَّزويرِ.
«المُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ»، وهو صِفةٌ لازِمةٌ لِمَن تَصنَعُ الوَشْمَ والنَّمْصَ والفَلْجَ.
فبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأةً مِن بَني أسَدٍ يُقالُ لَها: أُمُّ يَعْقوبَ، فَجاءَت إلى ابنِ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، وقالَت لَه: إنَّه بَلَغَني أنَّكَ لَعَنتَ كَيْت وكَيْت، كنايةً عن المناهي التي ذُكِرَت آنِفًا.
فَأَجابَها ابنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: «وما لي لا أَلْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَن هو في كِتابِ اللهِ؟!» أي: ولماذا لا أَلْعنُ مَن هو في كِتابِ اللهِ مَلْعون، بلَعْنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له؟! فَقالَتْ أُمُّ يَعْقوبَ: «لَقَدْ قَرَأتُ ما بَيْنَ اللَّوحَيْنِ» أي: دَفَّتَي المُصْحَفِ، فَما وجَدتُ فيه ما تَقولُ مِن اللَّعنِ، فَقالَ: لَئِنْ كُنتِ قَرَأتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتيهِ فيهِ، أمَا قَرَأتِ قوْلَ اللهِ تعالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ؟ قالَتْ: بَلى قَرَأتُه، فَقالَ ابنُ مَسْعود رضِيَ اللهُ عنه: فَإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدْ نَهى عنه، فبيَّنَ لها أنَّها لو كانتْ قَرأتِ القرآنَ بتَدبُّرٍ وتأمُّلٍ، لعرَفتْ أنَّ هذه الآيةَ إشارةٌ إلى أنَّ لعْنَ رَسولِ اللهِ لشَيءٍ كلَعْنِ اللهِ تعالَى له؛ فيَجِبُ أنْ يُؤخَذُ به.
فَقالَتْ أُمُّ يَعْقوبَ لِابنِ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: فَإنِّي أرى أهْلَكَ يَفعَلْنَ ما تذكُرُ! أي: زَيْنَبَ بِنتَ عَبدِ اللهِ الثَّقَفيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنها.
فَقالَ ابنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه لَها: فاذْهَبي إلى أهْلي فانْظُري، فَذَهَبَتْ إلَيها فَنَظَرَتْ، فَلَم تَرَ بِها شيئًا مِمَّا نهى عنه ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه على لسانِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الوَشْمِ والنَّمصِ وغَيرِهما.
والتي ظنَّت أنَّها كانَتْ تَفعَلُه.
وأخبرها أنَّ زوجتَه لَو كانَت تَفعَلُ ما ظَنَّتْه بها، ما اجتَمَعَ مَعَها، وما ارتضَى صُحبَتَها، بلْ كان يُطَلِّقُها.
وفي الحَديثِ: لَعنُ أهلِ المَعاصي عَلى سَبيلِ العُمومِ.
وَفيه: اتِّباعُ ابنِ مَسْعود رضِيَ اللهُ عنه سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واقْتِفاؤُه أثَرَه في أفْعالِه.
وفيه: أنَّ ما أمر به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وَحيٌ مِنَ اللهِ كالقرآنِ يجِبُ التِزامُه.
[صحيح مسلم] (3/ 1678 ) :
120 - (2125) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة (واللفظ لإسحاق).
أخبرنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله .
قال:
لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله.
قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد.
يقال لها: أم يعقوب.
وكانت تقرأ القرآن.
فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك؛ أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله.
فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو في كتاب الله.
فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه.
قال الله عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [59 /الحشر /7].
فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن.
قال: اذهبي فانظري.
قال فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا.
فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئا.
فقال: أما لو كان ذلك، لم نجامعها.
(2125) - حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قالا: حدثنا عبد الرحمن (وهو ابن مهدي).
حدثنا سفيان.
ح وحدثنا محمد بن رافع.
حدثنا يحيى بن آدم.
حدثنا مفضل (وهو ابن مهلهل).
كلاهما عن منصور ، في هذا الإسناد، بمعنى حديث جرير.
غير أن في حديث سفيان: الواشمات والمستوشمات.
وفي حديث مفضل: الواشمات والموشومات.
2 م - (2125) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار.
قالوا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن منصور ، بهذا الإسناد، الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
مجردا عن سائر القصة.
من ذكر أم يعقوب.
3 م - (2125) وحدثنا شيبان بن فروخ.
حدثنا جرير (يعني ابن حازم).
حدثنا الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بنحو حديثهم.
صحيح البخاري (7/ 166) :
5943 - حدثني محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله.