-  اسْتَعْمَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلًا مِنَ الأسْدِ علَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ.

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - تولية الولاة وغيرهم# زكاة - هدايا العمال# إمامة وخلافة - هدايا العمال# زكاة - عامل الزكاة ما له وما عليه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو حميد الساعدي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1500)، ومسلم (1832)

الشرح والتوضيح

الوِلايةُ والإمارةُ مِن الأمانةِ التي سيُسأَلُ عنها الوَالي والأمِيرُ؛ فكلُّ مَن تولَّى أمْرًا للمُسلِمينَ فإنَّه مَسؤولٌ عنه أمامَ اللهِ تعالَى، ولا يَنبغي لِمَن تَولَّى أمرًا أنْ يَستغِلَّه لتَحقيقِ مَصلحةٍ خاصَّةٍ له لم يكُنْ لِيُحقِّقَها إلَّا بتَوَلِّيه هذا المَنصبَ؛ فإنَّه مَسؤولٌ أمامَ اللهِ عزَّ وجَلَّ وأمامَ الناسِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو حُمَيدٍ السَّاعديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَعمَل رجُلًا مِن قَبيلةِ الأَسْدِ، وهذا الرجُلُ يُدْعَى ابنَ اللُّتْبِيَّةِ، واسْمُه عبدُ اللهِ، وكان مِن بَني لُتْبٍ؛ حَيٍّ مِن الأزدِ، وقيل: اللُّتْبِيَّةُ أُمُّه.

وقد استَعمَله النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على جمْعِ الزَّكاةِ مِن بني سُلَيمٍ، فلمَّا جَمَعها وجاءَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حاسَبَه، فوجَدَ معه مِن جِنسِ مالِ الصَّدقةِ وادَّعى أنَّه أُهدِيَ إليه، فشدَّدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ذلِك ونهَى عنه؛ ففي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أفَلَا قَعَدْتَ في بَيتِ أَبِيكَ وأُمِّكَ، فنَظَرْتَ أَيُهْدَى لك أم لا؟!» يعني: إنَّما أُهدِيَ إليك لأجْلِ العَملِ الذي تَقَلَّدْتَه، ثُمَّ قام صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ الصَّلاةِ، وفي هذه الرِّوايةِ أيضًا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ الناسَ وحذَّرَهم مِن الغُلولِ، وأصْلُ الغُلولِ: هو ما سُرِق وأُخِذ من الغَنيمةِ قبْلَ أنْ تُقسَمَ، وفي حُكمِه الأموالُ العامَّةُ التي تُعتبَرُ مِلكًا للأُمَّةِ إذا أخَذَ منها ما لا يَستحِقُّ.

وفي الحديثِ: مُراجَعةُ العُمَّالِ ومُحاسبتُهم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 130) ‌1500- حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا أبو أسامة: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: ((استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد على صدقات بني سليم، يدعى ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه)).

[صحيح مسلم] (3/ 1463 ) ((26- (‌1832) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر (واللفظ لأبي بكر).

قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي ، قال

استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد يقال له ابن اللتبية (قال عمرو وابن أبي عمر: على الصدقة) فلما قدم قال: هذا لكم.

وهذا لي، أهدي لي.

قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.

فحمد الله وأثنى عليه.

وقال (ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا.

والذي نفس محمد بيده! لا ينال أحد منكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء.

أو بقرة لها خوار.

أو شاة تيعر).

ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه.

ثم قال (اللهم! هل بلغت؟) مرتين)).

(1832)- حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد.

قالا: أخبرنا عبد الرزاق.

حدثنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي .

قال

استعمل النبي صلى الله عليه وسلم ابن اللتبية، رجلا من الأزدر، على الصدقة.

فجاء بالمال فدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال: هذا مالكم.

وهذه هدية أهديت لي.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟) ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا.

ثم ذكر نحو حديث أبي سفيان.

27- (1832) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء.

حدثنا أبو أسامة.

حدثنا هشام عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي .

قال

استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزدر على صدقات بني سليم.

يدعى ابن الأتبية.

فلما جاء حاسبه.

قال: هذا مالكم.

وهذا هدية.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهلا جلست في بت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك، إن كنت صادقا؟) ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه.

ثم قال (أما بعد.

فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولا ني الله.

فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي.

أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، إن كان صادقا.

والله! لا يأخذ أحد منكم منها شيئا بغير حقه، إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة.

فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء.

أو بقرة لها خوار.

أو شاة تيعر).

ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه.

ثم قال (اللهم! هل بلغت؟) بصر عيني وسمع أذني.

28- (1832) وحدثنا أبو كريب.

حدثنا عبدة وابن نمير وأبو معاوية.

ح وحدثنا أبو بكر بن ابن أبي شيبة.

حدثنا عبد الرحيم بن سليمان.

ح وحدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان.

كلهم عن هشام ، بهذا الإسناد.

وفي حديث عبدة وابن نمير: فلما جاء حاسبه.

كما قال أبو أسامة.

وفي حديث ابن نمير: (تعلمن والله! والذي نفسي بيده! لا يأخذ أحدكم منها شيئا).

وزاد في حديث سفيان قال: بصر عيني وسمع أذناي.

وسلوا زيد بن ثابت.

فإنه كان حاضرا معي.

29- (1832) وحدثناه إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا جرير عن الشيباني، عن عبد الله بن ذكوان (وهو أبو الزناد)، عن عروة بن الزبير ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على الصدقة.

فجاء بسواد كثير.

فجعل يقول: هذا لكم.

وهذا أهدي إلي.

فذكر نحوه.

قال عروة: فقلت لأبي حميد الساعدي: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: من فيه إلى أذني.

أحاديث ذات صلة