أنَّ نَاسًا مِن عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لهمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِن ألْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، واسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فأرْسَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَأُتِيَ بهِمْ، فَقَطَّعَ أيْدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ، وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ، وتَرَكَهُمْ بالحَرَّةِ يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ.
أخرجه مسلم (1671) باختلاف يسير
الخِيانةُ صِفةٌ نَكراءُ تَنفِرُ منها الطِّباعُ السَّويَّةُ، فإذا أُضِيفَ للخِيانةِ القتْلُ والسَّرقةُ ازدادَ سُوؤها وعارُها، واستَحقَّ فاعِلُها أشدَّ العُقوبةِ وأشنَعَها.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ناسًا مِن عُرَيْنةَ -وهي حَيٌّ مِن قِبيلةِ بَجِيلَةَ- قَدِموا المدينةَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَطَقوا بِكَلمةِ التَّوحيدِ وأَظْهَروا الإسلامَ، ولكنَّهم كَرِهوا الإقامةَ بالمدينةِ؛ لِمَا أصابهم مِن الدَّاءِ في أجْوافِهم، فرخَّصَ لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الشُّربِ مِن ألْبانِ إبلِ الصَّدقةِ وأبوالِها، وكانتِ الإبلُ تَرعى خارجَ المدينةِ آنذاكَ، وكان عليها راعٍ يَرْعاها، وكان اسمُه يَسارًا النُّوبيَّ، ففَعَلوا ما أمَرَهم به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا صحُّوا وعادتْ إليهم ألْوانُهم، كَفَروا بعْدَ إسلامِهِم، وقَتَلوا راعيَ الإبلِ، ومثَّلوا به، واسْتَاقُوا الذَّوْدَ، والذُّودُ مِنَ الإبلِ: ما بيْن الثَّلاثةِ إلى العَشْرةِ، يَعني أنَّهم سَرَقوها، فأُتِي بهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَطَع أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَرَ أعيُنَهم، أي: كَحَلَها بمَساميرَ مَحميَّةٍ، وتَرَكَهم في الحَرَّةِ، وهو مَوضعٌ في المدينةِ، أرْضُه ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ كأنَّها احتَرَقَتْ بالنَّارِ، وترَكَهم يَعَضُّون الحِجارةَ حتَّى مَاتوا على حالِهم؛ جَزاءً لخِيانتِهم، وقِصاصًا لِما فَعَلوه بِراعي النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ مِن الخِيانةِ وسُوءِ عاقِبةِ الخائنينَ.
وفيه: أنَّ العُقوبةَ على قَدْرِ الجُرمِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ التَّداوي بألْبانِ الأبلِ وأبوالِها.
[صحيح مسلم] (3/ 1296 ) :
9 - (1671) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة.
كلاهما عن هشيم.
(واللفظ ليحيى) قال: أخبرنا هشيم عن عبد العزيز بن صهيب وحميد، عن أنس بن مالك ؛ أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة.
فاجتووها.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها) ففعلوا.
فصحوا.
ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم.
وارتدوا عن الإسلام.
وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
فبعث في أثرهم.
فأتي بهم.
فقطع أيديهم وأرجلهم.
وسمل أعينهم.
وتركهم في الحرة حتى ماتوا.
صحيح البخاري (2/ 130) :
1501 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة: حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه: أن ناسا من عرينة، اجتووا المدينة، فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي واستاقوا الذود، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وتركهم بالحرة يعضون الحجارة تابعه أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس.