كنَّا نُخرِجُ زَكاةَ الفطرِ إذ كانَ فينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صاعًا من طعامٍ أو صاعًا من شعيرٍ أو صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من زبيبٍ أو صاعًا من أقِطٍ فلم نزل نُخرجُهُ حتَّى قدمَ معاويةُ المدينةَ فتَكلَّمَ فَكانَ فيما كلَّمَ بِهِ النَّاسَ إنِّي لأرى مُدَّينِ من سمراءِ الشَّامِ تعدِلُ صاعًا من تمرٍ قالَ فأخذَ النَّاسُ بذلِكَ قالَ أبو سعيدٍ فلا أزالُ أخرجُهُ كما كنتُ أخرجُهُ
أخرجه الترمذي (673)، وابن ماجه (1829)، والدارمي (1704) بلفظه.
كُنَّا نُعْطِيهَا في زَمَانِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَاعًا مِن طَعَامٍ، أوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وجَاءَتِ السَّمْرَاءُ، قالَ: أُرَى مُدًّا مِن هذا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1508 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (985) باختلاف يسير زَكاةُ الفِطْرِ مِن العِباداتِ الَّتي مَنَّ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بها علَينا؛ وجعَلَها طُهرةً وكفَّارةً لِما قد يقَعُ للصَّائمِ مِن نُقصانِ الأجْرِ في شَهْرِ رَمَضانَ، وطُعْمةً للمساكينِ مِن المسلمينَ، ولها أحكامُها وشُروطُها.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ المُسلِمينَ في زَمانِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو حاضِرٌ معهم كانوا يُخرِجون زَكاةَ الفِطرِ صَاعًا مِن طَعامٍ -وهو القمْحُ- أو تَمْرٍ، أو شَعيرٍ، أو زَبيبٍ، على عَهْدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والخُلفاءِ الراشدينَ مِن بعْدِه، فلمَّا جاءتْ خِلافةُ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه، وجاءتِ السَّمراءُ، أي: كثُرَتِ الحِنطةُ الشَّاميَّةُ ورخُصَتْ، قال مُعَاويةُ: أظُنُّ أنَّ مُدًّا واحدًا مِن هذا الحَبِّ أو القَمحِ يَعدِلُ مُدَّينِ مِن سائرِ الحبوبِ، والمُدُّ: مِقدارُ ما يَملَأُ الكَفَّينِ، والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ؛ فالمُدُّ يُساوي الآنَ تَقريبًا (509) جِراماتٍ في أقلِّ تَقديرٍ، و(1072) جِرامًا في أعْلى تَقديرٍ، أمَّا الصَّاعُ فيُساوي بالجرامِ (2036) في أقلِّ تَقديرٍ، وفي أعْلى تَقْديرٍ يُساوي (4288) جرامًا، والمعْنى أنَّ مُعاوِيةَ رَضيَ اللهُ عنه رأى أنْ يُخرَجَ مِن الحِنطةِ الشاميَّةِ نِصفُ صاعٍ، وهو ما يَعدِلُ حَجْمَ الصاعِ مِن التَّمرِ أو الشَّعيرِ.
وهذا صَريحٌ في أنَّ إخراجَ نِصفِ صاعٍ مِن القَمْحِ لم يكُنْ في زمَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما حَدَثَ بعْدَه؛ فالصَّاعَ هو فَرضُ صَدقةِ الفِطرِ في أيِّ قُوتٍ مُخرَجٍ، وأمَّا قَولُ معاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه فهو اجتهادٌ له لا يُعادِلُ النُّصوصَ.
[سنن الترمذي] (3/ 50) :
673 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة، فتكلم، فكان فيما كلم به الناس إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر، قال: فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه: " هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون: من كل شيء صاعا وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: من كل شيء صاع إلا من البر، فإنه يجزئ نصف صاع، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك وأهل الكوفة يرون: نصف صاع من بر "
سنن ابن ماجه (1/ 585 ت عبد الباقي) :
1829 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن داود بن قيس الفراء، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: " كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاعا من طعام، صاعا من تمر، صاعا من شعير، صاعا من أقط، صاعا من زبيب، فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة، فكان فيما كلم به الناس أن قال: لا أرى مدين من سمراء الشام إلا يعدل صاعا من هذا، فأخذ الناس بذلك " قال أبو سعيد: لا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا ما عشت
[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (2/ 1034) :
1704 - حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل صغير وكبير، حر ومملوك، صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب فلم يزل ذلك كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة حاجا أو معتمرا، فقال: إني أرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من التمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه، قال أبو محمد: أرى صاعا من كل شيء