أنَّ أُناسًا مِنَ اليَهُودِ قالوا: لو نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِينا لَاتَّخَذْنا ذلكَ اليومَ عِيدًا، فقالَ عُمَرُ: أيَّةُ آيَةٍ؟ فقالوا: {اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3].
فقالَ عُمَرُ: إنِّي لَأَعْلَمُ أيَّ مَكانٍ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفٌ بعَرَفَةَ.
أخرجه مسلم (3017)، وأحمد (188)، وأبو عوانة (13027) واللفظ لهم.
أنَّ رَجُلًا، مِنَ اليَهُودِ قالَ له: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لو عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذلكَ اليومَ عِيدًا.
قالَ: أيُّ آيَةٍ؟ قالَ: {اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] قالَ عُمَرُ: قدْ عَرَفْنَا ذلكَ اليَومَ، والمَكانَ الذي نَزَلَتْ فيه علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو قَائِمٌ بعَرَفَةَ يَومَ جُمُعَةٍ.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 45 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (3017) باختلاف يسير.
للقرآنِ الكريمِ مَكانتُه المُقدَّسةُ في قُلوبِ كلِّ المسلمينَ، وقدِ اعتَنى الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم بمَعرفةِ كلِّ ما يَتعلَّقُ به، كأسبابِ ومُناسباتِ النُّزولِ وتَوقيتاتِها، مع مَعرفةِ ما فيه مِن أحكامٍ ومَعانٍ.وفي هذا الأثرِ يَروي التابعيُّ طارقُ بنُ شِهابٍ أنَّ رجُلًا مِن اليهودِ جاء إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ رَضيَ اللهُ عنه -وهذا الرجُلُ هو كَعبُ الأحبارِ قَبْل أنْ يُسلِمَ، كما جاء في تَفسيرِ الطَّبريِّ، والأوسَطِ للطَّبرانيِّ- وقال لعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه: آيةٌ في كِتابِكم تَقرَؤونها، لو علينا -مَعشرَ اليهودِ- نزَلَتْ، لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عِيدًا، أي: لجعَلْناهُ عِيدًا نَحتفِلُ به؛ تَقديرًا وتَكريمًا لذلك اليومِ، وإشادةً بفضْلِه، قال: أيُّ آيةٍ؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، أي: بالنَّصرِ والإظهارِ على الأديانِ كلِّها، {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}، أي: بالهدايةِ والتَّوفيقِ، وإكمالِ الدِّينِ، وبفتْحِ مكَّةَ، وهدْمِ مَناراتِ الجاهليَّةِ؛ فهي آيةٌ عظيمةٌ جَديرةٌ بأنْ يُحتَفَلَ بيومِ نُزولِها.
فقال عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: قد عَرَفْنا ذلك اليومَ والمكانَ الَّذي نزَلَتْ فيه هذه الآيةُ الكريمةُ، فلم تُنبِّهْنا إلى شَيءٍ كنَّا نَجهَلُه؛ فهي قدْ نزَلَتْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو قائمٌ بعَرَفةَ يومَ جُمعةٍ؛ فهو يومٌ اجتَمَعَ فيه عِيدانِ؛ يومُ عَرفةَ، ويومُ الجُمعةِ.وقَولُ كَعبِ الأحبارِ: «لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عِيدًا»، يُريدُ: ولم تَتَّخِذوه أنتُم، يُحاوِلُ نقْضَ كَونِ الآيةِ حقًّا بإهمالِ المسلِمينَ ليومِ نُزولِها، فبَيَّنَ له عُمَرُ أنَّهم احتَفَلوا فيه احتفالينِ، واتَّخَذوه عِيدينِ.وفي الحديثِ: دَلالةٌ على أنَّ الأعيادَ لا تكونُ بالرَّأيِ والاختراعِ، كما يَفعَلُه أهلُ الكِتابينِ مِن قَبلِنا، إنَّما تكونُ بالشَّرعِ والاتِّباعِ.
وفيه: أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنقُصُ، حيث إنَّ هذا الدِّينَ قدْ كَمَلَ بتَمامِ أعمالِه.
صحيح البخاري (5/ 177) :
4407 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب [[عن عمر ]]: أن أناسا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال عمر: أية آية؟ فقالوا: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} فقال عمر: إني لأعلم أي مكان أنزلت، أنزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة.
صحيح مسلم (8/ 238) :
3 - (3017) حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى (واللفظ لابن المثنى)، قالا: حدثنا عبد الرحمن، (وهو ابن مهدي )، حدثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب: [[عن عمر ]] أن اليهود قالوا لعمر : إنكم تقرؤون آية، لو أنزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا.
فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت، وأي يوم أنزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنزلت، أنزلت بعرفة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة قال سفيان: أشك، كان يوم جمعة أم لا، يعني: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي }.
مسند أحمد (1/ 245 ت أحمد شاكر) :
188 - حدثنا جعفر بن عون أنبأنا أبو عميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب [[عن عمر ]] قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: وأي آية هي؟ قال: قوله عز وجلا { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} قال: فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة في يوم الجمعة.
مستخرج أبي عوانة (22/ 381) :
13027 - حدثنا الغزي، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، [[عن عمر ]] أن ناسا من اليهود، قالوا لعمر بن الخطاب: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم فينا عيدا، فقال: أية آية؟ قالوا: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} فقال عمر: إنى لأعلم أي مكان أنزلت، وأي يوم أنزلت، نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة.