بَعَثَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: إنَّكَ تَأْتي قَوْمًا مِن أهْلِ الكِتابِ، فادْعُهُمْ إلى شَهادَةِ أنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنِّي رَسولُ اللهِ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِن أغْنِيائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذلكَ، فإيَّاكَ وكَرائِمَ أمْوالِهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنَّه ليسَ بيْنَها وبيْنَ اللهِ حِجابٌ.

وفي رواية: إنَّكَ سَتَأْتي قَوْمًا...

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فرض الصلاة# زكاة - فرض الزكاة# مظالم - دعوة المظلوم# إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام# إسلام - أركان الإسلام
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: معاذ بن جبل
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7372) باختلاف يسير من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما؛ بلفظ: "لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا نحو اليمن قال له: ..."

الشرح والتوضيح

أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عنْه إلى اليَمَنِ، فَقالَ: ادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَنِّي رَسولُ اللَّهِ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً في أمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِن أغْنِيَائِهِمْ وتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1395 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (19) باختلاف يسير هذا الحديثُ أصلٌ عظيمٌ فيما يجبُ على الدَّاعي إلى دِينِ اللهِ تعالَى، وفي مُعاملةِ الوالي لِلرَّعيَّةِ، فيَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَل مُعاذًا رَضيَ اللهُ عنه إلى اليَمنِ كيْ يَدْعوَهم للإسلامِ، وأنَّ دَعوةَ غيرِ المسلِمينَ إلى الإسلامِ تبدأُ بدَعوتِهم إلى الإقرارِ بوَحدانيَّةِ اللهِ تعالَى، ورِسالةِ نبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه الشَّرطُ الأوَّلُ في قَبولِ الأعمالِ، وصِحَّةِ جميعِ العِباداتِ الشَّرعيَّة، ولأنَّ بها يَدخُلُ المرءُ في الإسلامِ، وبِدونِها يَظلُّ على الكُفرِ فلا يُخاطَبُ بِغَيرِها مِن شرائعِ الإسلامِ، وقد كان أهلُ اليمَنِ على النَّصرانيَّةِ حينَئذٍ، فإذا أقَرُّوا بالتَّوحيدِ للهِ تعالَى وللنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّسالةِ الخاتمةِ العامَّةِ للعالَمين، فنُعلِمُهم أنَّ اللهَ افترَض عليهم خَمْسَ صلَواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ؛ وذلك لأنَّ الصَّلاةَ آكَدُ أركانِ الإسلامِ بعْدَ الشَّهادةِ، وأوَّلُ ما يُحاسَبُ عليه المسلِمُ، فإذا أقَرُّوا، فنُعلِمُهم أنَّ اللهَ افترَض عليهم زكاةً تُؤخَذُ مِن الأغنياءِ، ممَّن يملِكُ النِّصابَ الشَّرعيَّ، وتُرَدُّ إلى الفُقراءِ، وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ النِّصابَ وحالَ عليه الحَوْلُ -وهو العامُ القَمريُّ أو الهِجريُّ- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزكاةُ الرِّكازِ، بحسَبِ أوقاتِها وأنصبتِها المُقدَّرةِ شرعًا.

ومَصارِفُ الزَّكاةِ قد بَيَّنها القرآنُ في قولِه تعالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60] ، وهذا مِن التدرُّجِ في الدَّعوةِ إلى الله بما يوافِقُ أهلَ المكانِ مِن المَدعُوِّيينَ.

وفي الحديثِ: أنَّه لا يُحكَمُ بإسلامِ الكافرِ إلَّا بالنُّطقِ بالشَّهادتَينِ.

وفيه: أنَّ الحَدَّ الفارقَ ما بيْنَ الغنيِّ والفقيرِ هو امتلاكُ قَدْرِ المالِ الذي تجبُ فيه الزَّكاةُ.

وفيه: تَوصيةُ الإمامِ عاملَه فيما يَحتاجُ إليه مِنَ الأحكامِ وغيرِها.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (1/ 50 ت عبد الباقي) :

29 - (19) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن وكيع.

قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن زكرياء بن إسحاق.

قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي عن ابن معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل.

قال أبو بكر: ربما قال وكيع: عن ابن عباس؛ أن معاذا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال:"إنك تأتي قوما من أهل الكتاب.

فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله.

فإن هم أطاعوا لذلك.

فأعلمنهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم.

فإن هم أطاعوا لذلك.

فأعلمنهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة.

فإن هم أطاعوا لذلك.

فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم.

فإن هم أطاعوا لذلك.

فإياك وكرائم أموالهم.

واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".

صحيح مسلم (1/ 51 ت عبد الباقي) :

30 - (19) حدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا بشر بن السري.

حدثنا زكرياء بن إسحاق.

ح وحدثنا عبد بن حميد.

حدثنا أبو عاصم، عن زكرياء بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن.

فقال:"إنك ستأتي قوما" بمثل حديث وكيع.

[صحيح البخاري] (9/ 114) :

‌7372 - وحدثني عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي: أنه سمع أبا معبد، مولى ابن عباس، يقول: سمعت ابن عباس يقول: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا نحو اليمن، قال له: إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا، فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم، تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس.

أحاديث ذات صلة