- ما من أحدٍ لا يُؤدِّي زكاةَ مالِه، إلا مُثِّلَ له يومُ القيامةِ شجاعًا أقرعَ، حتى يُطوِّقَ عُنُقَه
أخرجه الترمذي (3012) باختلاف يسير، والنسائي (2441)، وأحمد (3577) بنحوه، وابن ماجه (1784) واللفظ له مطولاً
مَن آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له مَالُهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أقْرَعَ له زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَومَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يقولُ أنَا مَالُكَ أنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلَا: (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآيَةَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1403 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (987) بمعناه مطولاً المالُ زِينةُ الحَياةِ الدُّنيا، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحُقوقَ الواجبةَ على مَن ملَكَ مالًا وافرًا؛ مِن الزَّكاةِ والصَّدقةِ، وبيَّن ما لَه مِن الفَضْلِ والأجْرِ على ذلك، كما بيَّنَ عُقوبةَ مانعِ هذه الحُقوقِ.
وفي هذا الحديثِ يُبَيِّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن أعطاهُ اللهُ مالًا بَلَغَ النِّصابَ الشَّرعيَّ الَّذي تجِبُ فيه الزَّكاةُ فلَم يُخرِجْ زَكاتَه، مُثِّلَ له ذلك المالُ يَومَ القيامةِ في صورةِ شُجاعٍ أَقْرَعَ، وهو ثُعْبانٌ سامٌّ، أبيضُ الرَّأسِ، وهو مِن أخطَرِ الثَّعابينِ؛ لأنَّه كُلَّما كَثُرَ سُمُّ الثُّعبانِ ابْيَضَّ رأسُه، ولهذا الثُّعبانِ فَوقَ عَيْنَيه نُقطتانِ سَوْداوانِ، وهو مِن أخْبَثِ الحيَّاتِ، فيَصيرُ الثَّعبانُ طَوقًا حَوْلَ عُنُقِه، ثُمَّ يمسِكُ هذا الثُّعبانُ بجانِبَيْ فَمِ مانعِ الزَّكاةِ والصَّدقاتِ ويَعَضُّهما، ويُفرِغُ سُمَّه فيهما، ثُمَّ يقولُ له: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُك الَّذي كَنَزْتَ، وهذا مِن التَّبكيتِ والتَّعذيبِ المعْنويِّ، إضافةً إلى التَّعذيبِ الجسَديِّ.
ثمَّ استدَلَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِ اللهِ تعالَى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] أي: لا يظُنَّ الَّذين يَبخَلون بما آتاهم اللهُ مِن النِّعَمِ تفضُّلًا منه، فيَمْنَعون حقَّ الله فيها، لا يَظنُّوا أنَّ ذلك خيرٌ لهم، بل هو شرٌّ لهم؛ لأنَّ ما بَخِلوا به سيَكونُ طَوْقًا يُطَوَّقون به يومَ القِيامةِ في أعناقِهم، يُعَذَّبون به.
وفي الحديثِ: بيانُ إِثمِ مانِعِ الزَّكاةِ، والوَعيدِ الشَّديدِ المُتَرتِّبِ على ذلِك.
وفيه: ما يدُلُّ على قَلْبِ الأعيانِ، وذلك في قُدرةِ اللهِ تعالَى هيِّنٌ لا يُنكَرُ.
وفيه: أنَّ العبدَ إذا لم يشكُرِ النِّعمةَ ويؤَدِّ حَقَّ اللهِ فيها، تكونُ نِقمةً ووبالًا عليه يومَ القِيامةِ، وتتمثَّلُ له في أبشَعِ الصُّوَر الَّتي تُؤلِمُه وتُؤذيه.
وفيه: أنَّ لفظَ "مالًا" بعُمومِه يتناوَلُ الذَّهبَ والفِضَّةَ وغيرَهما مِن الأموالِ الزَّكويَّةِ.
سنن الترمذي (5/ 112) :
3012 - حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان ، عن جامع وهو ابن أبي راشد ، وعبد الملك بن أعين ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعا.
ثم قرأ علينا مصداقه من كتاب الله عز وجل: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} الآية، وقال مرة: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} ومن اقتطع مال أخيه المسلم بيمين لقي الله وهو عليه غضبان.
ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله: {إن الذين يشترون بعهد الله} الآية.
هذا حديث حسن صحيح.
ومعنى قوله: شجاعا أقرع، يعني حية.
سنن النسائي (5/ 11) :
2441 - أخبرنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا ابن عيينة ، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من رجل له مال لا يؤدي حق ماله إلا جعل له طوقا في عنقه شجاع أقرع، وهو يفر منه وهو يتبعه، ثم قرأ مصداقه من كتاب الله عز وجل: {ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} الآية.
[مسند أحمد] (6/ 48 ط الرسالة) :
3577 - حدثنا سفيان، عن جامع، عن أبي وائل، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يمنع عبد زكاة ماله إلا جعل له شجاع أقرع يتبعه، يفر منه وهو يتبعه، فيقول: أنا كنزك "، ثم قرأ عبد الله مصداقه في كتاب الله: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180] .
قال سفيان مرة: يطوقه في عنقه.
[سنن ابن ماجه] (1/ 568 ) :
1784 - حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن أعين، وجامع بن أبي راشد، سمعا شقيق بن سلمة، يخبر عن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله، إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع حتى يطوق عنقه ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 180] الآية