مَن آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له مَالُهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أقْرَعَ له زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَومَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يقولُ أنَا مَالُكَ أنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلَا: (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآيَةَ.
أخرجه مسلم (987) بمعناه مطولاً
المالُ زِينةُ الحَياةِ الدُّنيا، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحُقوقَ الواجبةَ على مَن ملَكَ مالًا وافرًا؛ مِن الزَّكاةِ والصَّدقةِ، وبيَّن ما لَه مِن الفَضْلِ والأجْرِ على ذلك، كما بيَّنَ عُقوبةَ مانعِ هذه الحُقوقِ.
وفي هذا الحديثِ يُبَيِّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن أعطاهُ اللهُ مالًا بَلَغَ النِّصابَ الشَّرعيَّ الَّذي تجِبُ فيه الزَّكاةُ فلَم يُخرِجْ زَكاتَه، مُثِّلَ له ذلك المالُ يَومَ القيامةِ في صورةِ شُجاعٍ أَقْرَعَ، وهو ثُعْبانٌ سامٌّ، أبيضُ الرَّأسِ، وهو مِن أخطَرِ الثَّعابينِ؛ لأنَّه كُلَّما كَثُرَ سُمُّ الثُّعبانِ ابْيَضَّ رأسُه، ولهذا الثُّعبانِ فَوقَ عَيْنَيه نُقطتانِ سَوْداوانِ، وهو مِن أخْبَثِ الحيَّاتِ، فيَصيرُ الثَّعبانُ طَوقًا حَوْلَ عُنُقِه، ثُمَّ يمسِكُ هذا الثُّعبانُ بجانِبَيْ فَمِ مانعِ الزَّكاةِ والصَّدقاتِ ويَعَضُّهما، ويُفرِغُ سُمَّه فيهما، ثُمَّ يقولُ له: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُك الَّذي كَنَزْتَ، وهذا مِن التَّبكيتِ والتَّعذيبِ المعْنويِّ، إضافةً إلى التَّعذيبِ الجسَديِّ.
ثمَّ استدَلَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِ اللهِ تعالَى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] أي: لا يظُنَّ الَّذين يَبخَلون بما آتاهم اللهُ مِن النِّعَمِ تفضُّلًا منه، فيَمْنَعون حقَّ الله فيها، لا يَظنُّوا أنَّ ذلك خيرٌ لهم، بل هو شرٌّ لهم؛ لأنَّ ما بَخِلوا به سيَكونُ طَوْقًا يُطَوَّقون به يومَ القِيامةِ في أعناقِهم، يُعَذَّبون به.
وفي الحديثِ: بيانُ إِثمِ مانِعِ الزَّكاةِ، والوَعيدِ الشَّديدِ المُتَرتِّبِ على ذلِك.
وفيه: ما يدُلُّ على قَلْبِ الأعيانِ، وذلك في قُدرةِ اللهِ تعالَى هيِّنٌ لا يُنكَرُ.
وفيه: أنَّ العبدَ إذا لم يشكُرِ النِّعمةَ ويؤَدِّ حَقَّ اللهِ فيها، تكونُ نِقمةً ووبالًا عليه يومَ القِيامةِ، وتتمثَّلُ له في أبشَعِ الصُّوَر الَّتي تُؤلِمُه وتُؤذيه.
وفيه: أنَّ لفظَ "مالًا" بعُمومِه يتناوَلُ الذَّهبَ والفِضَّةَ وغيرَهما مِن الأموالِ الزَّكويَّةِ.
[صحيح البخاري] (6/ 38) :
4565 - حدثني عبد الله بن منير: سمع أبا النضر : حدثنا عبد الرحمن، هو ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله شجاعا أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمته يعني بشدقيه يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} إلى آخر الآية.
صحيح مسلم (2/ 682 ت عبد الباقي) :
26 - (987) وحدثني محمد بن عبد الملك الأموي.
حدثنا عبد العزيز بن المختار.
حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم.
فيجعل صفائح.
فيكوى بها جنباه وجبينه.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
ثم يرى سلبيه إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر.
كأوفر ما كانت.
تستن عليه.
كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها.
إلا بطح لها بقاع قرقر.
كأوفر ما كانت.
فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها.
ليس فيها عقصاء ولا جلحاء.
كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون.
ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا.
قالوا: فالخيل؟ يا رسول الله! قال:
" الخيل في نواصيها (أو قال) الخيل معقود في نواصيها (قال سهيل: أنا أشك) الخير إلى يوم القيامة.
الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر.
ولرجل ستر.
ولرجل وزر.
فأما التي هي له أجر.
فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له.
فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب الله له أجرا.
ولو رعاها في مرج، ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرا.
ولو سقاها من نهر، كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر.
(حتى ذكر الأجر في أبوالها وأوراثها) ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر.
في عسرها ويسرها.
وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا.
ولا ينسى حق ظهورها و بطونها.
في عسرها ويسرها.
وأما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس.
فذاك الذي هي عليه وزر".
قالوا: فالحمر؟ يا رسول الله! قال: "ما أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ".
صحيح مسلم (2/ 683 ت عبد الباقي) :
(987) - وحدثناه قتيبة بن سعيد.
حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن سهيل ، بهذا الإسناد، وساق الحديث.
صحيح مسلم (2/ 683 ت عبد الباقي) :
(987) - وحدثنيه محمد بن عبد الله بن بزيع.
حدثنا يزيد بن زريع.
حدثنا روح بن القاسم.
حدثنا سهيل بن أبي صالح ، بهذا الإسناد وقال (بدل عقصاء) "عضباء".
وقال:
" فيكوى بها جنبه وظهره " ولم يذكر: جبينه
صحيح مسلم (2/ 683 ت عبد الباقي) :
(987) - وحدثني هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن بكيرا
حدثه عن ذكوان، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال:" إذا لم يؤد المرء حق الله أو الصدقة في إبله" وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه.
صحيح البخاري (2/ 106) :
1403 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا هاشم بن القاسم: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته، مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزميه، يعني شدقيه، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: {لا يحسبن الذين يبخلون} الآية.