كان فَزَعٌ بالمدينةِ فاستعارَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فرسًا لنا يقالُ له مَندوبٌ ,فقال: ما رأينا من فَزَعٍ وإن وجدْناه لبحرًا.

الدلالات الموضوعية:# سفر - تسمية الخيل والدواب ونحوها# خيل - صفات الخيل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شجاعة النبي# خيل - خيل الصحابة
المصدر: سنن الترمذي، صحيح الترمذي
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الترمذي، الألباني
الحكم:صحيح، حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2627)، ومسلم (2307)، وأبو داود (4988)، والترمذي (1686) واللفظ له، وأحمد (13905)

الشرح والتوضيح

أوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَميعَ الشَّمائِلِ الكَريمةِ والأخلاقِ الرَّفيعةِ، وقد ذَكَرَ الصَّحابةُ صِفاتِه وشَمائِلَه كُلَّها، ومِنها أنَّه كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشجَعَ النَّاسِ، حتَّى إنَّ الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم كانوا في شِدَّةِ الحَربِ والخَوفِ يَحتَمونَ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: كان فزَعٌ بالمَدينةِ، أي: خَوفٌ وصياحٌ مِن عَدوٍّ بأنَّهم وصَلوا إلى قُربِ المَدينةِ، فاستَعارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرَسًا لنا يُقالُ له: مَندوبُ، أي: أخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَسًا عاريَّةً مِن بَيتِ أنَسِ بنِ مالكٍ، وفي رِوايةٍ أنَّ الفرَسَ كان لأبي طَلحةَ، وكان اسمُ الفَرَسِ مَندوب، حتَّى يَذهَبَ ويَعرِفَ الخَبَرَ، فذَهَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستَكشَف الأمرَ ثُمَّ رَجَعَ وقال: ما رَأينا مِن فزَعٍ، أي: ليسَ هناكَ عَدوٌّ، فلا تَخافوا، وإن وجَدناه لبَحرًا، أي: وجَدنا الفرَسَ واسِعَ الجَريِ لا يُتعِبُ راكِبَه، كجَريِ البَحرِ، وفي رِوايةٍ أُخرى: أنَّ هذا الفرَسَ كان يُبَطَّأُ، أي: يُعرَفُ بالبُطءِ والعَجزِ وسوءِ السَّيرِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن عَظيمِ الشَّجاعةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ استِعارةِ الفَرَسِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الغَزوِ على الفرَسِ المُستَعارِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَسميةِ الحَيَوانِ.

وفيه مُبادَرةُ الإمامِ عِندَ وُجودِ الفزَعِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَبشيرِ النَّاسِ بعَدَمِ الخَوفِ إذا ذَهَبَ.

وفيه بَيانُ عَظيمِ بركَتِه ومُعجِزَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في انقِلابِ الفرَسِ سَريعًا بَعدَ أن كان يُبَطَّأُ.

وفيه جَوازُ سَبقِ الإنسانِ وَحدَه في كَشفِ أخبارِ العَدوِّ ما لم يَتَحَقَّقِ الهَلاكُ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّوسُّعِ في الكَلامِ في تَشبيهِ الشَّيءِ بالشَّيءِ الذي له تَعَلُّقٌ ببَعضِ مَعانيه، وإن لم يَستَوفِ أوصافَه كُلَّها .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 165) 2627- حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنسا يقول: ((كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طلحة يقال له المندوب فركب، فلما رجع قال: ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا)).

[صحيح مسلم] (4/ 1803 ) ((49- (2307) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا وكيع عن شعبة، عن قتادة، عن أنس ، قال: كان بالمدينة فزع.

فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب.

فركبه فقال: ((ما رأينا من فزع.

وإن وجدناه لبحرا)).

[سنن أبي داود] (4/ 297) ((4988- حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ، قال: (( كان فزع بالمدينة، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة، فقال: ما رأينا شيئا- أو ما رأينا من فزع-، وإن وجدناه لبحرا))

[سنن الترمذي] (4/ 199) 1686- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر، وابن أبي عدي، وأبو داود قالوا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كان فزع بالمدينة فاستعار رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لنا، يقال له: مندوب، فقال: ((ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرا)): هذا حديث حسن صحيح

[مسند أحمد] (21/ 364) 13905- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، وحجاج، قال: حدثني شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك ، قال: كان فزع بالمدينة، فاستعار رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لنا يقال له: مندوب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرا))

أحاديث ذات صلة