أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: مَن لِكَعْبِ بنِ الأشْرَفِ، فإنَّه قدْ آذَى اللَّهَ ورَسولَهُ، قالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأتَاهُ، فَقالَ: إنَّ هذا - يَعْنِي النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - قدْ عَنَّانَا وسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، قالَ: وأَيْضًا، واللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قالَ: فإنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ، حتَّى نَنْظُرَ إلى ما يَصِيرُ أَمْرُهُ، قالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حتَّى اسْتَمْكَنَ منه فَقَتَلَهُ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الحرب خدعة# مغازي - مقتل كعب بن الأشرف# مناقب وفضائل - محمد بن مسلمة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# آفات اللسان - ما يرخص فيه من الكذب
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2768) بلفظه مطولًا، ومسلم (1801)، والحميدي (1287) بنحوه مطولًا.

الشرح والتوضيح

مَن لِكَعْبِ بنِ الأشْرَفِ؛ فإنَّه قدْ آذَى اللَّهَ ورَسولَهُ؟ فَقامَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أتُحِبُّ أنْ أقْتُلَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَأْذَنْ لي أنْ أقُولَ شيئًا، قالَ: قُلْ، فأتاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ: إنَّ هذا الرَّجُلَ قدْ سَأَلَنا صَدَقَةً، وإنَّه قدْ عَنَّانا، وإنِّي قدْ أتَيْتُكَ أسْتَسْلِفُكَ، قالَ: وأَيْضًا واللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قالَ: إنَّا قَدِ اتَّبَعْناهُ، فلا نُحِبُّ أنْ نَدَعَهُ حتَّى نَنْظُرَ إلى أيِّ شَيءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وقدْ أرَدْنا أنْ تُسْلِفَنا وَسْقًا أوْ وَسْقَيْنِ -وحَدَّثَنا عَمْرٌو غيرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ «وَسْقًا أوْ وسْقَيْنِ»، فَقُلتُ له: فيه «وَسْقًا أوْ وسْقَيْنِ»؟ فقالَ: أُرَى فيه «وَسْقًا أوْ وسْقَيْنِ»- فقالَ: نَعَمِ، ارْهَنُونِي، قالوا: أيَّ شَيءٍ تُرِيدُ؟ قالَ: ارْهَنُونِي نِساءَكُمْ، قالوا: كيفَ نَرْهَنُكَ نِساءَنا وأَنْتَ أجْمَلُ العَرَبِ؟! قالَ: فارْهَنُونِي أبْناءَكُمْ، قالوا: كيفَ نَرْهَنُكَ أبْناءَنا، فيُسَبُّ أحَدُهُمْ، فيُقالُ: رُهِنَ بوَسْقٍ أوْ وَسْقَيْنِ؟! هذا عارٌ عَلَيْنا، ولَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ -قالَ سُفْيانُ: يَعْنِي السِّلاحَ- فَواعَدَهُ أنْ يَأْتِيَهُ، فَجاءَهُ لَيْلًا ومعهُ أبو نائِلَةَ، وهو أخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضاعَةِ، فَدَعاهُمْ إلى الحِصْنِ، فَنَزَلَ إليهِم، فقالَتْ له امْرَأَتُهُ: أيْنَ تَخْرُجُ هذِه السَّاعَةَ؟ فقالَ: إنَّما هو مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، وأَخِي أبو نائِلَةَ -وقالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قالَتْ: أسْمَعُ صَوْتًا كَأنَّهُ يَقْطُرُ منه الدَّمُ، قالَ: إنَّما هو أخِي مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، ورَضِيعِي أبو نائِلَةَ؛ إنَّ الكَرِيمَ لو دُعِيَ إلى طَعْنَةٍ بلَيْلٍ لَأَجابَ- قالَ: ويُدْخِلُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ معهُ رَجُلَيْنِ -قيلَ لِسُفْيانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ؛ قالَ عَمْرٌو: جاءَ معهُ برَجُلَيْنِ، وقالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أبو عَبْسِ بنُ جَبْرٍ، والحارِثُ بنُ أوْسٍ، وعَبَّادُ بنُ بشْرٍ- قالَ عَمْرٌو: جاءَ معهُ برَجُلَيْنِ، فقالَ: إذا ما جاءَ فإنِّي قائِلٌ بشَعَرِهِ فأشَمُّهُ، فإذا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِن رَأْسِهِ، فَدُونَكُمْ فاضْرِبُوهُ -وقالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ- فَنَزَلَ إليهِم مُتَوَشِّحًا وهو يَنْفَحُ منه رِيحُ الطِّيبِ، فقالَ: ما رَأَيْتُ كاليَومِ رِيحًا، أيْ أطْيَبَ.

وقالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قالَ: عِندِي أعْطَرُ نِساءِ العَرَبِ وأَكْمَلُ العَرَبِ، قالَ عَمْرٌو: فقالَ أتَأْذَنُ لي أنْ أشَمَّ رَأْسَكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ، ثُمَّ أشَمَّ أصْحابَهُ، ثُمَّ قالَ: أتَأْذَنُ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ منه، قالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخْبَرُوهُ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4037 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4037)، ومسلم (1801) مطولاً أذيَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيست كأذيَّةِ غَيرِه مِن البَشرِ؛ فله حُقوقٌ علينا أكثرُ مِن غَيرِه، فالطَّعنُ فيه طَعنٌ في الوَحْيِ، وفي اللهِ سُبحانَه وتعالَى؛ ولِذا لم تُجعَلْ عُقوبَتُه كعُقوبةِ مَن سَبَّ أو آذَى سائرَ المُؤمِنينَ.

وفي هذا الحَديثِ ندَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصْحابَه، ودَعاهم إلى قَتلِ كَعبِ بنِ الأشْرَفِ، وهو من طيء وأمُّه مِن يَهودِ بَني النَّضيرِ فاعتنق اليهوديَّة وسكن مع أخواله، وكانوا يَسكُنونَ المَدينةَ، وكان شاعرًا يَهْجو النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُؤَلِّبُ عليه المُشرِكينَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن لِكَعْبِ بنِ الأشْرَفِ؛ فإنَّه قدْ آذى اللهَ ورَسولَه؟» أي: مَن يَقتُلُه منكم، ويَفوزُ بأجْرِ ذلك وثَوابِه؛ فإنَّه استَحَقَّ ذلك؛ لشِدَّةِ إيذائِه للهِ ورَسولِه.

فتَصَدَّى لذلك مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه، غَيرَ أنَّه سَألَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأذَنَ له في أنْ يَقولَ لكَعْبٍ كَلامًا ظاهِرُه العَداوةُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ احْتيالًا عليه، فأذِنَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك، فجاء مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه إلى كَعْبٍ فقال: إنَّ هذا الرَّجلَ -يَعني رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قدْ فرَضَ علينا هذه الصَّدَقةَ الَّتي طَلَبَها منَّا، وسَمَّاها زَكاةً، وإنَّه قد «عَنَّانا»، أي: أثقَلَ علينا، وإنِّي جِئتُكَ لأشْتَريَ منكَ الطَّعامَ بالدَّينِ، فقال كَعبُ بنُ الأشرَفِ: «وأيضًا واللهِ لَتَمَلُّنَّه»، أي: واللهِ لَتَرَيَنَّ مِن مُحمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- الشَّيءَ الكَثيرَ حتَّى تَمَلَّه، وتَكرَهَه، وتَجزَعَ منه، فقال مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه: فإنَّا قدِ اتَّبَعْناه، فلا نُحِبُّ أنْ نَترُكَه حتَّى نَنتَظِرَ ما يَكونُ مِن شَأْنِه، ونتَرَقَّبُ ذلك، وطلَب منه مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُسلِفَهم وَسْقًا، أوْ وَسْقَينِ -الشَّكُّ منَ الرَّاوي-، والوَسْقُ سِتُّونَ صاعًا، ويُعادِلُ الوَسْقُ (130 كجم) تَقريبًا.

فقال كَعبٌ: «نَعَم، ارْهَنوني»، أي: إذا أرَدْتم أنْ أُسلِفَكم، فادْفَعوا لي رَهْنًا، وعرَضَ عليهم أنْ يَرْهَنوه نِساءَهم، فاعْتَذَروا له عن ذلك بأنَّه أجمَلُ العرَبِ، والنِّساءُ يَمِلْنَ إلى الصُّوَرِ الجَميلةِ، وأيُّ امْرأةٍ تُمنَعُ منكَ لجَمالِكَ؟! فعرَضَ عليهم كَعبٌ أنْ يَرْهَنوه أبْناءَهم، فاعْتَذَروا بأنَّ ذلك يُسِيءُ إلى سُمعَتِهم، ويَكونُ سُبَّةً، وعارًا عليهم بيْن العرَبِ.

فعَرَضوا عليه أنْ يَرْهَنوه اللَّأْمةَ، وهي السِّلاحُ وعُدَّةُ الحَربِ، قال: نَعَم، وأرادوا بذلك ألَّا يُنكِرَ عليهم إذا جاؤوه بالسِّلاحِ، ولا يَشُكَّ فيهم، فواعَدَه مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَأْتيَه بالسِّلاحِ، ويَأخُذَ الطَّعامَ.

فجاءَه لَيْلًا إلى حِصنِه، ومعَه الصَّحابيُّ أبو نائِلةَ سِلْكانُ بنُ سَلامةَ رَضيَ اللهُ عنهما، وهو أخو كَعبٍ منَ الرَّضاعةِ، وصاحِبُه في الجاهِليَّةِ؛ فدَعاهُم إلى الحِصْنِ، فنزَلَ إليهم، فسَألَتْه امْرأتُه عن خُروجِه في تلك السَّاعةِ المُتأخِّرةِ منَ اللَّيلِ، وقالت: أسْمَعُ صَوتًا كأنَّه يَقطُرُ منَ الدَّمِ، أي: صَوتَ عَدُوٍّ يُريدُ قَتلَكَ، فطَمْأنَ زَوجَتَه فقال: إِنَّما هو أخي مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ، وأخي مِن الرَّضاعةِ أبو نائِلةَ، ثمَّ قال: إنَّ الكَريمَ لَو دُعِيَ إلى طَعْنةٍ بلَيلٍ لأجابَ، فالرَّجلُ الكَريمُ يُجيبُ مَن دَعاه باللَّيلِ، ولا يَتأخَّرُ عنه، ولَو كان في ذلك الخَطَرُ على حَياتِه.

فدخَلَ عليه مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ، وأدخَلَ معَه رَجلَيْنِ، كما ذكَر عَمْرُو بنُ دينارٍ -أحَدُ رُواةِ الحَديثِ-، والظَّاهِرُ أنَّهما أبو نائِلةَ، وعَبَّادُ بنُ بِشرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وفي رِوايةِ غيرِ عَمرِو بنِ دينارٍ ذُكِرَ أنَّه دخَل معَه: أبو عَبْسِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ جَبْرٍ الأنْصاريُّ الأشْهَليُّ، والحارِثُ بنُ أوْسِ بنِ مُعاذٍ، وعَبَّادُ بنُ بِشرٍ رَضيَ اللهُ عنهم.

فقال مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ لأصْحابِه: «إذا ما جاء كَعبٌ، فإنِّي قائِلٌ بشَعرِه فأشَمُّهُ»، أي: آخُذُ به، أُميلُه نَحْوي كأنِّي أشَمُّه، والعرَبُ قدْ تُطلِقُ القولَ على غيرِ الكَلامِ، قال مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه: فإذا رَأيْتُموني أحْكَمْتُ إمْساكَه مِن رَأسِه، فخُذوه بأسْيافِكم، فاضْرِبوه بها، وقولُه: «وقال مرَّةً: ثمَّ أُشِمُّكُمْ»، أي: قال عَمْرُو بنُ دينارٍ مرَّةً: أُمَكِّنُكم مِن شَمِّ رأسِه.

فنزَل كَعبُ بنُ الأشرَفِ إليهم مِن حِصنِه وكان مُتوشِّحًا بثَوبِه، وَصِفةُ ذلِك أنْ يَتغَطَّى بثَوبِه، ثمَّ يُخرِجَ طَرَفَه الَّذي أَلْقاه على عاتِقِه الأيسَرِ مِن تحْتِ يَدِه اليُمْنى، ثمَّ يَعقِدَ طَرَفَيْهما على صَدْرِه، وكان يَفوحُ منه رِيحُ الطِّيبِ، فلمَّا رَآه مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ قال: «ما رَأيْتُ كاليَوْمِ رِيحًا»، أي: ما شمَمْتُ أطيَبَ مِن هذه الرَّائِحةِ، ولا أعْطَرَ منها، قال كَعبٌ مُفتَخِرًا: عِندي أعطَرُ نِساءِ العَرَبِ، أي: أطْيَبُهنَّ عِطْرًا، وأكمَلُ العَرَبِ، وقيلَ: «أجمَلُ العرَبِ» بدَلَ «أكمَلَ»، وكان كَعبٌ حَديثَ عَهدٍ بعُرسٍ، فقال مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ: أتَأْذَنُ لي أنْ أَشَمَّ رَأسَكَ؟ قال: نَعَمْ! فشَمَّه مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه، ثمَّ جَعَلَ أصْحابَه رَضيَ اللهُ عنهم يَشَمُّون أيضًا، ثمَّ تَرَكَه وشَغَلَه بالحَديثِ قَليلًا، ثمَّ قال: أتَأْذَنُ لي أنْ أشَمَّكَ مرَّةً أُخْرى؟ قال: نَعَمْ! فلَمَّا تَمكَّنَ منه، قال: اضْرِبوا عَدُوَّ اللهِ، فضَرَبوه بأسْيافِهم حتَّى قَتَلوه، ثمَّ أتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخْبَروه بقَتْلِه.

وفي الحَديثِ: أنَّ مَن آذَى اللهَ سُبحانَه وتعالَى ورَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان حقُّه أنْ يُقتَلَ، كما قُتِلَ كَعبُ بنُ الأشرَفِ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ الكَذِبِ على الأعْداءِ في الحَربِ.

وفيه: فَضيلةُ مُحمَّدِ بنِ مَسلَمةَ وأصْحابِه رَضيَ اللهُ عنه بقَتْلِهم كَعبَ بنَ الأشرَفِ.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (4/ 64) 3031 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله، قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فأتاه، فقال: إن هذا - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - قد عنانا وسألنا الصدقة، قال: وأيضا، والله لتملنه، قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه، حتى ننظر إلى ما يصير أمره، قال: فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله

سنن أبي داود (3/ 87) 2768 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟ فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم.

قال: فأذن لي أن أقول شيئا قال: نعم، قل.

فأتاه فقال: إن هذا الرجل قد سألنا الصدقة وقد عنانا قال: وأيضا لتملنه قال: اتبعناه فنحن نكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين، قال كعب: أي شيء ترهنوني؟ قال: وما تريد منا؟ قال: نساءكم.

قالوا: سبحان الله أنت أجمل العرب نرهنك نساءنا فيكون ذلك عارا علينا.

قال: فترهنوني أولادكم.

قالوا: سبحان الله يسب ابن أحدنا.

فيقال: رهنت بوسق أو وسقين.

قالوا: نرهنك للأمة - يريد السلاح - قال: نعم، فلما أتاه ناداه فخرج إليه وهو متطيب ينضح رأسه، فلما أن جلس إليه وقد كان جاء معه بنفر ثلاثة أو أربعة فذكروا له قال: عندي فلانة وهي أعطر نساء الناس.

قال: تأذن لي فأشم.

قال: نعم، فأدخل يده في رأسه فشمه قال: أعود؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه قال: دونكم فضربوه حتى قتلوه

صحيح مسلم (3/ 1425) 119 - (1801) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري، كلاهما، عن ابن عيينة، واللفظ للزهري، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمعت جابرا ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله، فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: ائذن لي، فلأقل، قال: قل، فأتاه، فقال له: وذكر ما بينهما، وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة، وقد عنانا، فلما سمعه قال: وأيضا والله، لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه الآن، ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا، قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد؟ قال: ترهنني نساءكم، قال: أنت أجمل العرب، أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم، قال: يسب ابن أحدنا، فيقال: رهن في وسقين من تمر، ولكن نرهنك اللأمة - يعني السلاح -، قال: فنعم، وواعده أن يأتيه بالحارث، وأبي عبس بن جبر، وعباد بن بشر، قال: فجاءوا فدعوه ليلا فنزل إليهم، قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم، قال: إنما هذا محمد بن مسلمة، ورضيعه، وأبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء، فسوف أمد يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل نزل وهو متوشح، فقالوا: نجد منك ريح الطيب، قال: نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشم منه، قال: نعم فشم، فتناول فشم، ثم قال: أتأذن لي أن أعود، قال: فاستمكن من رأسه، ثم قال: دونكم، قال: فقتلوه

مسند الحميدي (2/ 334) 1287 - حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لكعب بن الأشرف؟ إنه قد آذى الله ورسوله ، فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟، قال: نعم ، قال: فائذن لي، قال: فأذن له ، فأتى محمد بن مسلمة كعبا، فقال: إن هذا الرجل قد طلب منا صدقة، وقد عنانا، وقد جئت أستقرضك، فقال: وأيضا والله لتملنه، فقال محمد بن مسلمة: إنا قد اتبعناه، فنكره أن نتركه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، فقال: أرهنوني، قال: أي شيء أرهنك؟ قال: أرهنوني أبناءكم، فقال له محمد: يسب ابن أحدنا، يقال له: رهينة وسقين من تمر، قال: فنساءكم، قال: أنت أجمل العرب، فنرهنك نساءنا، ولكن نرهنك اللأمة، قال: نعم، فواعده أن يجيئه، قال: وكانوا أربعة، سمى عمرو اثنين: محمد بن مسلمة وأبا نائلة، فأتوه وهو متوشح ينفح منه ريح الطيب، فقالوا: ما رأينا كالليلة ريحا أطيب، فقال: عندي فلانة أعطر العرب، فقال محمد: ائذن لي أن أشم؟ قال: شم، ثم قال: ائذن لي في أن أعود، قال: فعاد، فتشبث برأسه، وقال: اضربوه، فضربوه حتى قتلوه

أحاديث ذات صلة