- كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، وكانَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَغْتَسِلُ وحْدَهُ، فَقالوا: واللَّهِ ما يَمْنَعُ مُوسَى أنْ يَغْتَسِلَ معنَا إلَّا أنَّه آدَرُ ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ علَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى في إثْرِهِ، يقولُ: ثَوْبِي يا حَجَرُ، حتَّى نَظَرَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ إلى مُوسَى، فَقالوا: واللَّهِ ما بمُوسَى مِن بَأْسٍ، وأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بالحَجَرِ ضَرْبًا فَقالَ أبو هُرَيْرَةَ: واللَّهِ إنَّه لَنَدَبٌ بالحَجَرِ، سِتَّةٌ أوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بالحَجَرِ.

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - معجزات# زينة اللباس - ستر العورة# غسل - التستر في الغسل# علم - القصص# أنبياء - موسى
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (278)، ومسلم (339)

الشرح والتوضيح

مدَح النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحياءَ وحَثَّ عليه، وأخبَر أنَّه شُعبةٌ مِن شُعَبِ الإيمانِ، وكان الأنبياءُ أكثرَ النَّاسِ اتِّصافًا بهذه الصِّفةِ الكريمةِ؛ فقدْ كان نبيُّنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشدَّ حياءً مِن العَذراءِ في خِدْرِها، وكذلك نبيُّ اللهِ موسى عليه السلامُ كان حيِّيًا.وفي هذا الحديثِ إخبارٌ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن حَياءِ موسى عليه السَّلامُ، فكان مِن حيائِه ألَّا يغتسِلَ عاريًا، على الرَّغمِ مِن أنَّ بني إسرائيلَ كانوا يَغتسلون عُراةً، ولا يجِدونَ في ذلك شيئًا، ويَحتمِلُ أنَّ هذا كان جائزًا في شرعِهم، وقيل: لعلَّ ذلك كان في التِّيهِ؛ لانعدامِ العِماراتِ فيها.

وقيل: كان التعرِّي حرامًا عندَهم، لكنَّهم كانوا يَتساهَلون في ذلك، ويَفعَلونه معاندةً للشَّرعِ، ومُخالَفةً لموسى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهذا مِن جملةِ عُتُوِّهِم، وقِلَّةِ مُبالاتِهم باتِّباعِ شرعِه.وكان موسى عليه السَّلامُ لا يَتعرَّى أمامَ أحدٍ عندَ الاغتِسالِ، ولَمَّا رأى بنو إسرائيلَ امتِناعَ موسى عن الاغتسالِ عاريًا كما يفعَلون، شنَّعوا عليه، وقالوا: إنَّه آدَرُ، أي: عظيمُ الخُصْيتَيْنِ، وقيل: الأُدْرةُ في الرجُلِ أن يُصيبَه فَتْقٌ في إحدى الخُصْيتَينِ، فذهَب مرَّةً يَغتسِلُ فوضَع ثَوبَه على حجَرٍ، فأراد اللهُ أن يُظهِرَ زَيْفَ قولِهم وادِّعاءَهم على موسى عليه السَّلامُ، ففرَّ الحجَرُ وجرى بقُدرةِ الله بثَوبِ موسى عليه السَّلامُ وهو يُلاحِقُه ويجري خَلْفَه، ويقولُ: ثَوْبي يا حجَرُ، وإنَّما خاطَبه موسى عليه السَّلامُ؛ لأنَّه أجراهُ مجرى مَن يعقِلُ؛ لكَونِه فرَّ بثَوبِه، فانتقَل عندَه مِن حُكمِ الجمادِ إلى حُكمِ الحيوانِ، فناداهُ، فلمَّا خرَج موسى وهو عارٍ رآه بنو إسرائيلَ، فعلِموا أنَّه صحيحُ الجسَدِ.

وقيل: يَحتمِلُ أنَّه كان عليه مِئزرٌ رقيقٌ فظهَر ما تحتَه لَمَّا ابتلَّ بالماءِ، فرأَوْا أنَّه أحسَنُ الخَلقِ، فزالَ عنهم ما كان في نُفوسِهم.

فقالوا: واللهِ ما بموسى مِن بأسٍ ولا عَيبٍ، فلحِق موسى بالحجَرِ، وأخَذ ثوبَه ولَبِسَه، ثمَّ ضرَب الحجَرَ حتَّى أحدَثَ في الحجَرِ سِتَّ أو سبْعَ نَدباتٍ، وهي آثارُ الضَّربِ بحيثُ يَتبيَّنُ للناظرِ عدَدُها ستَّة آثارٍ أو سبعة آثارٍ.وفي الحديثِ: دَلالةٌ على معجزةِ موسى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهو: مَشْيُ الحجَرِ بثَوبِه إلى مَلأٍ مِن بني إسرائيلَ، ونِداؤُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ للحجَرِ، وتأثيرُ ضربِه فيه.

وفيه: دَليلٌ على أنَّ اللهَ تعالى كمَّل أنبياءَه خَلْقًا وخُلُقًا، ونزَّهَهم عن المَعايبِ والنَّقائصِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 64) 278- حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره، يقول: ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربا، فقال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر، ستة أو سبعة، ضربا بالحجر)).

[صحيح مسلم] (1/ 267 ) ((75- (‌339) وحدثنا محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

حدثنا معمر عن همام بن منبه.

قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر أحاديث منها.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة.

ينظر بعضهم إلى سوأة بعض.

وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده.

فقالوا: والله! ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر.

قال فذهب مرة يغتسل.

فوضع ثوبه على حجر.

ففر الحجر بثوبه.

قال فجمح موسى بإثره يقول: ثوبي حجر! حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى.

قالوا: والله! ما بموسى من بأس.

فقام الحجر حتى نظر إليه.

قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا)).

قال أبو هريرة: والله! إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة.

ضرب موسى بالحجر)).

((155- (‌339) حدثني محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن همام بن منبه.

قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر أحاديث منها

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة.

ينظر بعضهم إلى سوأة بعض.

وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده.

فقالوا: والله! ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر.

قال فذهب مرة يغتسل.

فوضع ثوبه على حجر.

ففر الحجر بثوبه.

قال فجمع موسى بإثره يقول: ثوبي.

حجر! ثوبي.

حجر!

حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى.

فقالوا: والله! ما بموسى بأس.

فقام الحجر بعد، حتى نظر إليه.

قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا)).

قال أبو هريرة: والله! إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة.

ضرب موسى عليه السلام بالحجر)).

156- (339) وحدثنا يحيي بن حبيب الحارثي.

حدثنا يزيد بن زريع.

حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال: أنبأنا أبو هريرة قال

كان موسى عليه السلام رجلا حييا.

قال فكان لا يرى متجردا.

قال فقال بنو إسرائيل: إنه آدر.

قال فاغتسل عند مويه.

فوضع ثوبه على حجر.

فانطلق الحجر يسعى.

واتبعه بعصاه يضربه: ثوبي.

حجر! ثوبي.

حجر! حتى وقف على ملإ من بني إسرائيل.

ونزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} [33/ الأحزاب/ 69].

أحاديث ذات صلة