- عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، دَارًا تُبْنَى بالمَدِينَةِ لِسَعِيدٍ، أَوْ لِمَرْوَانَ قالَ: فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ في الدَّارِ فَقالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً.
أخرجه البخاري (7559) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (5953) بنحوه، ومسلم (2111).
وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، ولْيَخْلُقُوا ذَرَّةً.
ثُمَّ دَعا بتَوْرٍ مِن ماءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حتَّى بَلَغَ إبْطَهُ، فَقُلتُ: يا أبا هُرَيْرَةَ، أشَيءٌ سَمِعْتَهُ مِن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5953 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5953)، ومسلم (2111) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخوِّفُ النَّاسَ ممَّا يُغضِبُ اللهَ عزَّ وجلَّ حتَّى يَجتنِبُوه، وبيَّن أنَّ اللهَ سُبْحانهُ وتعالَى تَوعَّدَ المُصوِّرينَ بأنَّهم أشدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو زُرعةَ بنُ عَمرِو بنِ جريرٍ، أَنَّه دَخَل مع أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه دَارًا بالمَدِينةِ، وفي روايةٍ عند مسلمٍ: أنَّها دارٌ لِمروان بنِ الحَكَمِ والي المدينةِ مِن قِبَلِ الخليفةِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنه، «فرَأَى أَعْلاهَا مُصَوِّرًا» لم يذكُرِ اسمَه، وكان هذا الشَّخصُ «يُصَوِّرُ»، أي: يرسُمُ أو يصنعُ صُوَرًا على الحيطانِ أو غيرِها من أشكالِ التصويرِ، فقال أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه: سَمِعْتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَكَر عنِ اللهِ تعالَى أنَّه قال: «ومَن أَظْلَمُ»، أي: ليس أحدٌ أظلمَ، أو أشدَّ ظُلمًا، «مِمَّن ذَهَب»، أي: قَصَد حالَ كونِه «يَخلُقُ» بأنْ يُصَوِّرَ «كخَلْقِي»، أي: كخَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَصويرِه في فِعلِ الصُّورةِ وحْدَها لا مِن كلِّ الوُجوهِ، فعمَّ بالذَّمِّ والتهديدِ والتقبيحِ كُلَّ من تعاطى تصويرَ شَيءٍ ممَّا خلقه اللهُ تعالى مما فيه روحٌ، ثُمَّ تَحدَّاهم اللهُ عزَّ وجلَّ لبَيانِ عَجْزِهم عن أنْ يَخلُقوا كخلْقِ اللهِ، سواءٌ كان ذلك مِن الجَماداتِ بأنْ يَخلُقوا حَبَّةً مِمَّا يُطْعَمُ، كالذُّرَةِ والقَمْحِ ونحْوِهما، أو مِن الحيواناتِ بأنْ يَخلُقوا ذَرَّةً، والذَّرةُ واحدةُ الذَّرِّ، وهو صِغَارُ النَّمْلِ، وإنما عُلِّق الذَّمُّ والوعيدُ بالمصوِّرين من حيثُ إنَّهم تشبَّهوا باللهِ تعالى في خَلْقِه، وتعاطَوا مشاركةَ فيما انفرد اللهُ تعالى به من الخَلْقِ والاختراعِ.
ثُمَّ طَلَب أبو هُرَيْرةَ رَضِيَ الله عنه «تَوْرًا»، وهو إناءٌ يُشرَبُ منه، فغَسَل يَدَيْه وذِراعَيه للوُضوء حتَّى بَلَغَ إِبْطَه، وهذا مِن اجتِهادِه رَضِيَ الله عنه، فلمَّا سُئِل عن فِعلِه ذلك قال: «مُنْتَهَى الحِلْيَةِ»، ومُرادُه ما رواه مسلمٌ من حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «تَبلُغ الحِليةُ مِن المؤمنِ حَيْثُ يَبلُغُ الوُضوءُ»؛ فلذلك كان يَتوضَّأُ إلى الإِبْطَيْنِ، وقد عَدَّ العُلَماءُ هذا اجتهادًا من أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في فَهْمِه لنصِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإلَّا فالثَّابتُ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الغُسلَ في الوضوءِ يكونُ إلى المِرفَقَينِ.
وليس بيْن ما دَلَّ عليه الخبرُ مِن الزَّجْرِ عن التَّصويرِ وبيْن ما ذُكِر مِن وُضوءِ أبي هُرَيْرةَ مُناسَبةٌ، وإنَّما أخبَر أبو زُرْعَةَ بما شاهَدَ وسَمِع مِن ذلك.
وفي الحَديثِ: التحذيرُ من التشَبُّهِ بالله سُبحانَه في الخَلْقِ والتصويرِ.
[صحيح البخاري] (9/ 161) :
7559 - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة.
[صحيح البخاري] (7/ 167) 5953- حدثنا موسى: حدثنا عبد الواحد: حدثنا عمارة: حدثنا أبو زرعة قال: ((دخلت مع أبي هريرة دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة، وليخلقوا ذرة، ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه، حتى بلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة، أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: منتهى الحلية)).
[صحيح مسلم] (3/ 1671 ) ((101- (2111) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب.
وألفاظهم متقاربة.
قالوا: حدثنا ابن فضيل عن عمارة، عن أبي زرعة.
قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان.
فرأى فيها تصاوير.
فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة.
أو ليخلقوا حبة.
أو ليخلقوا شعيرة))).
[صحيح مسلم] (3/ 1671 ) (((2111)- وحدثنيه زهير بن حرب.
حدثنا جرير عن عمارة، عن أبي زرعة.
قال: دخلت أنا وأبو هريرة دارا تبنى بالمدينة، لسعيد أو لمروان.
قال: فرأى مصورا يصور في الدار.
فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بمثل.
ولم يذكر (أو ليخلقوا شعيرة))).