جاءَ نفرٌ مِن بني تميمٍ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ أبشروا يا بني تميمٍ قالوا بشَّرتَنا فأعطِنا قال فتغيَّرَ وجهُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وجاءَ نفرٌ مِن أهلِ اليمنِ فقالَ اقبلوا البُشرَى فلم يقبلْها بنو تميمٍ قالوا قد قَبِلنا
أخرجه البخاري (3190)، والترمذي (3951) واللفظ له، وأحمد (19835)
دَخَلْتُ علَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَقَلْتُ نَاقَتي بالبَابِ، فأتَاهُ نَاسٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ، فَقالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يا بَنِي تَمِيمٍ.
قالوا: قدْ بَشَّرْتَنَا فأعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ.
ثُمَّ دَخَلَ عليه نَاسٌ مِن أَهْلِ اليَمَنِ، فَقالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يا أَهْلَ اليَمَنِ، إذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ.
قالوا: قدْ قَبِلْنَا يا رَسولَ اللَّهِ.
قالوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عن هذا الأمْرِ؟ قالَ: كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شَيءٌ غَيْرُهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى المَاءِ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كُلَّ شيءٍ، وخَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ.
فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يا ابْنَ الحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هي يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا.
الراوي : عمران بن الحصين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3191 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم إنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى هو الحَقُّ الواحِدُ الأحَدُ، المُتَّصِفُ بصِفاتِ الجَلالِ والكَمالِ، وقدْ أخبَرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بِدايةِ الخَلقِ ونِهايَتِه حتَّى نَستَشعِرَ عَظَمَتَه سُبحانَه.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُر عِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه دَخَلَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ مَرَّةٍ في المَسجِدِ النَّبويِّ، وقبْلَ دُخولِه عَقَلَ ناقَتَه بالبابِ، أي: رَبَطَها بحَبلٍ يُسَمَّى العِقالَ، وفي هذا اليَومِ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسٌ مِن قَبيلةِ بَني تَمِيمٍ، فتَلقَّاهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَشرَحُ الصُّدورَ، فقال: «اقبَلوا البُشْرى يا بَني تَميمٍ» بما أتحَدَّثُ به إليكم بما يَقتَضي أنْ تُبَشَّروا بالجَنَّةِ، فقالوا: «قد بَشَّرتَنا فأعطِنا.
مَرَّتَيْن»؛ فجُلَّ اهتِمامِهم كان بالدُّنيا، فلمْ يَفهَموا مِنَ البُشرى إلَّا العَطاءَ المادِّيَّ فقطْ.
ثمَّ دَخَلَ عليه ناسٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، وهمُ الأشعَريُّونَ، وهُم قَبيلةٌ مِنَ اليَمَنِ، فقال: «اقبَلوا البُشْرى»، أي: اقبَلوا مِنِّي هذا الخَبَرَ، حيث لم يَقبَلْه بَنو تَميمٍ، فقالوا: «قَبِلْنا يا رَسولَ اللهِ» مِنكَ ذلك، فهاتِ ما عِندَكَ؛ فإنَّما جِئناكَ نَسألُكَ عن هذا الأمْرِ، كأنَّهم سَألوه عن أحوالِ هذا العالَمِ، فأخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُ عن بَدءِ الخَلقِ وأوَّلِ الأمرِ، فأخبَرَ أنَّه كان اللهُ سُبحانَه في الأزَلِ مُتفَرِّدًا وَحدَه، ولم يَكُنْ شَيءٌ غَيرُه، لا الماءُ ولا العَرشُ ولا غَيرُهما، كما قال تعالى {هُوَ الْأَوَّلُ} [الحديد: 3] وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما في الصَّحيحِ: (اللَّهُمَّ أنت الأوَّلُ فليس قَبلك شَيءٌ)، ثم خلَق اللهُ تَعالى الخلقَ قال سُبحانَه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، ثم قال: «وكان عَرشُه على الماءِ»، والمُرادُ بالعَرشِ: عَرشُ الرَّحمنِ الذي استَوى عليه جَلَّ جَلالُه وعَلا وارتفَعَ، وهو أعلى المَخلوقاتِ وأكبَرُها وأعظَمُها، وَصَفَه اللهُ بأنَّه عَظيمٌ، وبأنَّه كَريمٌ.
وأنَّه كَتَبَ في الذِّكرِ أي اللَّوحِ المَحفوظِ جَميعَ ما هو كائِنٌ إلى يَومِ القِيامةِ، وخَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ.
وخُلاصةُ المَعنى: أنَّ اللهَ كان قبْلَ كُلِّ شَيءٍ، ولم يَكُنْ أيُّ شَيءٍ غَيرُه مَوجودًا، ثمَّ خَلَقَ سبحانه العَرشَ والماءَ وخَلَقَ القَلَمَ واللَّوحَ المَحفوظَ وخَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ.
ويَحكي عِمرانُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه في هذه الأثناءِ نادى عليه مُنادٍ: ذَهَبتْ ناقتُكَ يا ابنَ الحُصَينِ، والمُرادُ أنَّها فَكَّتْ عِقالَها وهَرَبتْ، فذَهَبَ عِمرانُ خَلْفَها، فإذا هي قدِ ابتَعَدتْ كَثيرًا، حتَّى حالَ دُونَها السَّرابُ، ثمَّ أقسَمَ عِمرانُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه تَمَنَّى لو تَرَكَها تَذهَبُ، وأنَّه بَقيَ في مَجلِسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِيَسمَعَ باقيَ الحَديثِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ اللهَ تعالى هو الأوَّلُ فليس قَبلَه شَيءٌ.
وفيه الإخبارُ عن بَدءِ الخَلقِ.
وفيه: الحَثُّ والتَّرغيبُ على مَجالِسِ العِلمِ.
وفيه: تَقديمُ طلَبِ العلمِ على طَلَبِ المالِ.
[صحيح البخاري] (4/ 105) 3190- حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: ((جاء نفر من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا بني تميم أبشروا قالوا: بشرتنا فأعطنا فتغير وجهه فجاءه أهل اليمن فقال: يا أهل اليمن: اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا: قبلنا.
فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بدء الخلق والعرش فجاء رجل فقال: يا عمران راحلتك تفلتت ليتني لم أقم)).
[سنن الترمذي] (5/ 732) 3951- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين ، قال: جاء نفر من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أبشروا يا بني تميم)).
قالوا: بشرتنا فأعطنا، قال: فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء نفر من أهل اليمن فقال: ((اقبلوا البشرى فلم يقبلها بنو تميم))، قالوا: قد قبلنا: ((هذا حديث حسن صحيح))
[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 426) 19835- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال عبد الرحمن جاء نفر من بنى تميم قال وكيع جاءت بنو تميم إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: أبشروا يا بني تميم قالوا يا رسول الله بشرتنا فاعطنا قال عبد الرحمن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فجاء حي من يمن فقال اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا يا رسول الله قبلنا