كُنَّا نُصَلِّي مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أحَدُنَا أنْ يُمَكِّنَ وجْهَهُ مِنَ الأرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عليه.
أخرجه البخاري (1208)، ومسلم (620)
حرَصَ الإسلامُ على أنْ تكونَ الصَّلاةُ كاملةَ الخُشوعِ والخُضوعِ، بَعيدةً عمَّا يُلهي ويَشغَلُ عنها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا يُصلُّون مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في شِدَّةِ الحَرِّ، ويَقْتضي هذا أنَّ الصَّلاةَ هي الظُّهرُ؛ حيث إنَّ وَقتَها يُصادِفُ الحَرَّ الشَّديدَ، فإذا لم يَستطِعْ أحدُهم عندَ سُجودِه أنْ يُمَكِّنَ وَجْهَه مِن الأرضِ مِن شِدَّةِ الحرِّ، بَسَطَ ثَوبَه المُنفصِلَ عنه أو المُتَّصِلَ به فسَجَد عليه؛ وذلك لأنَّ السُّجودَ على الحَصَى الشَّديدِ حرُّه يُؤذي ويَمنَعُ مِن كَمالِ الخُشوعِ، وهو مُقصودُ الصَّلاةِ الأعظمُ، وصَنيعُهم هذا لإزالةِ التَّشويشِ العارِضِ مِن حَرارةِ الأرضِ.
وفي الحديثِ: إزالةُ كلِّ ما يَشغَلُ المصلِّيَ ويَحولُ بيْنَه وبيْن الخُشوعِ في الصَّلاةِ.
وفيه: أنَّ مُباشرةَ الأرضِ عندَ السُّجودِ هي الأصلُ؛ لأنَّه علَّقَ بسْطَ الثَّوبِ بعَدَمِ الاستِطاعةِ.
وفيه: أنَّ العمَلَ أو الحركةَ اليَسيرةَ في الصَّلاةِ مَعفوٌّ عنها.
[صحيح البخاري] (2/ 64) 1208- حدثنا مسدد: حدثنا بشر: حدثنا غالب، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)).
[صحيح مسلم] (1/ 433 ) ((191- (620) حدثنا يحيى بن يحيى.
حدثنا بشر بن المفضل عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك ؛ قال
كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر.
فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه)).