- صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكْعَتَيْنِ، ومع أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه رَكْعَتَيْنِ، ومع عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بكُمُ الطُّرُقُ ، فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِن أرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ.

الدلالات الموضوعية:# سفر - قصر الصلاة وكم يقيم ليقصر# حج - مناسك الحج# حج - قصر الصلاة بمنى
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (695) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لِلحَجِّ أحكامٌ خاصَّةٌ، مِنَ التَّخفيفِ على النَّاسِ في العِباداتِ، مِثلَ قَصرِ الصَّلاةِ ورَفعِ الحَرَجِ في تَقديمِ نُسُكٍ على نُسُكٍ، وغيرِ ذلك.

وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنهُ أنَّه صلَّى مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَصَرَ الصَّلَواتِ الرُّباعيَّةَ -الظُّهرَ والعَصرَ والعِشاءَ- وصَلَّاها رَكعتَيْنِ، وأمَّا المَغرِبُ فتُصَلَّى كما هي ثَلاثًا، وذلك بمِنًى، وهو وادٍ يُحيطُ به الجِبالُ، يَقَعُ في شَرقِ مَكَّةَ على الطَّريقِ بَينَ مَكَّةَ وجَبلِ عَرفةَ، ويَبعُدُ عنِ المَسجِدِ الحَرامِ نَحوَ (6 كم) تَقريبًا، وهو مَوقِعُ رَمْيِ الجَمَراتِ.

وكان ذلك في حَجَّةِ الوَداعِ.

وصلَّى كذلك مع أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه رَكعتَيْنِ، وصلَّى مع عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه رَكعتَيْنِ.

وقَولُه: «ثم تَفرَّقَتْ بكُمُ الطُّرُقُ» يُشيرُ إلى ما فعَلَه الخَليفةُ عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه في النِّصفِ الثَّاني مِن خِلافَتِه، وأنَّه أتَمَّ الصَّلَواتِ الرُّباعيَّةَ في مِنًى.

قيلَ: إنَّما أتَمَّ عُثمانُ لِأنَّه أرادَ أنْ يُقيمَ بالطَّائِفِ، وأصبَحَ يَرى أنَّه لا يَجوزُ له القَصرُ بمِنًى؛ لِأنَّ القَصرَ في رَأيِه لِلحاجِّ المُسافِرِ فقطْ، أمَّا المُقيمُ فلا يَقصُرُ.

وقيلَ: أتَمَّ الصَّلَواتِ الرُّباعيَّةَ؛ رِعايةً لِمَصلَحةٍ عامَّةٍ، وهي أنَّ النَّاسَ قد كَثُروا، وكان يَأتي إلى الحَجِّ مَن لا يَعلَمونَ شَرائِعَ الدِّينِ، فخافَ أنْ يَظُنَّ الجُهَّالُ أنَّ الأصلَ في هذه الصَّلَواتِ أنَّها رَكعتانِ، فأتَمَّها.

وقَولُ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: «فَيا لَيتَ حَظِّي مِن أربَعٍ رَكعَتانِ مُتقَبَّلَتانِ» فتَمنَّى أنْ يُقبَلَ منه مِنَ الأربَعِ التي يُصلِّيها رَكعتانِ، ولو لم يُقبَلِ الزَّائدُ، وأيضًا يُعقِّبُ به على فِعلِ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّه كان الأوْلى به أنْ يَقصُرَ، وما فعَلَه أبو بَكرٍ وعُمَرُ هو الأوْلى؛ لِمُوافَقتِه فِعلَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومع هذا فابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه رأى جَوازَ الإتمامِ؛ ولهذا كان يُصلِّي وَراءَ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه مُتِمًّا، ولو كان القَصرُ عِندَه واجبًا، لَمَا استجازَ تَرْكَه وَراءَ أحدٍ.

وفي الحَديثِ: اتِّباعُ الصَّحابةِ سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واقتِفاؤُهم أثَرَه.

وفيه: أنَّ العَمَلَ القَليلَ إذا أُصيبَتْ به السُنَّةُ كان أقرَبَ إلى القَبولِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 483 ) ((19- (695) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا عبد الواحد عن الأعمش.

حدثنا إبراهيم.

قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول:صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات.

فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود .

استرجع.

ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين.

وصليت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين.

وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين.

فليت حظي من أربع ركعات، ركعتان متقبلتان))

[صحيح مسلم] (1/ 483 ) (((695)- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قالا: حدثنا أبو معاوية.

ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة.

قال: حدثنا جرير.

ح وحدثنا إسحاق وابن خشرم.

قالا: أخبرنا عيسى.

كلهم عن الأعمش ، بهذا الإسناد، نحوه))

صحيح البخاري (2/ 161) :

1657 - حدثنا قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبي بكر رضي الله عنه ركعتين، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فيا ليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان.

أحاديث ذات صلة