أنَّ رَجُلًا مِن أسْلَمَ أتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في المَسْجِدِ، فَقالَ: إنَّه قدْ زَنَى، فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الذي أعْرَضَ، فَشَهِدَ علَى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَدَعَاهُ فَقالَ: هلْ بكَ جُنُونٌ؟ هلْ أحْصَنْتَ قالَ: نَعَمْ، فأمَرَ به أنْ يُرْجَمَ بالمُصَلَّى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ حتَّى أُدْرِكَ بالحَرَّةِ فَقُتِلَ.
أخرجه أبو داود (4430)، والترمذي (1429)، والنسائي (1956) جميعهم بألفظ مقاربة,
أَتَى رَجُلٌ مِن أسْلَمَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الأَخِرَ قدْ زَنَى -يَعْنِي نَفْسَهُ- فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وجْهِهِ الذي أعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الأخِرَ قدْ زَنَى، فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وجْهِهِ الذي أعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقالَ له ذلكَ، فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى له الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ علَى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ فَقالَ: هلْ بكَ جُنُونٌ؟ قالَ: لَا، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اذْهَبُوا به فَارْجُمُوهُ.
وكانَ قدْ أُحْصِنَ.
[وفي رواية: عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأنْصَارِيِّ قَالَ:] كُنْتُ فِيمَن رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بالمُصَلَّى بالمَدِينَةِ، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ حتَّى أدْرَكْنَاهُ بالحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حتَّى مَاتَ.
الراوي : أبو هريرة وجابر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5271 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5271)، ومسلم (1691) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَريصًا على مُراعاةِ حَقِّ اللهِ بإقامةِ حُدودِه وشَرائعِه، فمَن أصاب حدًّا واعترف أو قامت عليه بَيِّنةٌ أقامه عليه، ومَن ستَرَه اللهُ فأمْرُه إليه سُبحانَه.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا -واسْمُه ماعِزٌ- مِن قَبيلةِ أسْلَمَ -قبيلةٍ مِن قبائِلِ العَرَبِ- أتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجدِ، فَناداه، فَقالَ: «يا رَسولَ اللهِ، إنَّ الْأَخِرَ قَدْ زَنى»، يَعْني نَفسَه، ومُرادُه: المُتَأَخِّرُ عن السَّعادةِ، أو الأَرْذَلُ، أو اللَّئيمُ، فَأَعْرَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنه ملتَفِتًا بوَجْهِه الشَّريفِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للجِهةِ الأخرى، فتوجَّه ماعِزٌ رَضِيَ اللهُ عنه للجِهةِ التي إليها وَجْهُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحا نحْوَها، وكرَّر الإقرارَ على نَفْسِه بالزِّنا، واستَمَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعرِضُ عنه، ويتَّجِهُ ماعِزٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويكرِّرُ إقرارَه بالزِّنا، حَتَّى قالَها الرَّجُلُ أربعَ مرَّاتٍ، فَلمَّا شَهِدَ عَلى نَفسِه بالزِّنا أرْبَعَ شَهاداتٍ، دَعاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وَسَأَلَه: «هَل بِك جُنونٌ؟» فَأَجابَه: لا.
وإنما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك؛ ليحقِّقَ حالَه، فإنَّ الغالِبَ أنَّ الإنسانَ لا يُصِرُّ على إقرارِ ما يقتضي هلاكَه، فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اذْهَبوا بِه فارْجُموه» ولم يَرْجُمْه معهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والرَّجمُ هو الرَّمْيُ والقذْفُ بالحِجارةِ حتَّى الموتِ، وهو حدُّ مَن وقَعَ في الزِّنا بعْدَما أُحصِنَ بالزَّواجِ، وكانَ ماعزٌ رضِيَ اللهُ عنه قَد أُحْصِنَ.
وفي روايةٍ عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه كان فيمَن رَجَمَه بالمُصَلَّى بالمَدينةِ، فَلَمَّا «أَذْلَقَتْه الحِجارةُ»، أي: أقْلَقتْه وأَوجَعَتْه، «جَمَزَ» أي: أسرَعَ هارِبًا مِن القَتلِ، فأدْرَكوه بالحَرَّةِ فَرَجَمْوه حَتَّى ماتَ، والحَرَّةُ: مَكانٌ مَعروفٌ بالمَدينةِ مِن الجانِبِ الشَّماليِّ مِنه.
وفي الحَديثِ: فضيلةُ الصَّحابيِّ ماعِزٍ رَضِيَ اللهُ عنه بمسارعَتِه إلى التَّوبةِ وطَلَبِه إقامةَ الحَدِّ الذي فيه هَلاكُه.
وفيه: تأنِّي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في إقامةِ الحَدِّ حتى يتحقَّقَ من التلَبُّسِ بالذَّنبِ.
وفيهِ: إقرارُ الزَّاني بالزِّنا أربعَ مرَّاتٍ، ثُمَّ إقامةُ الحدِّ علَيه بإقرارِه.
وفيهِ: بيانُ أنَّ حدَّ الزَّاني المُحصَنِ الرَّجمُ بالحِجارَةِ حتَّى المَوتِ.
وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ إقرارَ المجنونِ باطِلٌ.
صحيح البخاري (معتمد) (7/ 46)
5270 - حدثنا أصبغ، أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر ، أن رجلا من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، فتنحى لشقه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: هل بك جنون؟ هل أحصنت قال: نعم، فأمر به أن يرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل
سنن أبي داود (4/ 148) 4430 - حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، والحسن بن علي، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ، أن رجلا من أسلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعترف بالزنا، فأعرض عنه، ثم اعترف، فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع شهادات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أبك جنون؟ قال: لا، قال: أحصنت؟ قال: نعم، قال: فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم في المصلى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا، ولم يصل عليه
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 36) 1429 - حدثنا بذلك الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ، أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه، ثم اعترف، فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع شهادات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبك جنون، قال: لا، قال: أحصنت؟، قال: نعم، قال: فأمر به، فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك، فرجم حتى مات، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ولم يصل عليه: هذا حديث صحيح والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن المعترف بالزنا إذا أقر على نفسه أربع مرات أقيم عليه الحد، وهو قول أحمد، وإسحاق وقال بعض أهل العلم: إذا أقر على نفسه مرة أقيم عليه الحد، وهو قول مالك بن أنس، والشافعي، وحجة من قال هذا القول حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد، أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: يا رسول الله، إن ابني زنى بامرأة هذا، الحديث بطوله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، ولم يقل فإن اعترفت أربع مرات
سنن النسائي (4/ 62) 1956 - أخبرنا محمد بن يحيى، ونوح بن حبيب، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ، أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا، فأعرض عنه، ثم اعترف، فأعرض عنه، ثم اعترف، فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبك جنون؟، قال: لا، قال: أحصنت؟ قال: نعم فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فرجم، فلما أذلقته الحجارة، فر فأدرك فرجم فمات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خيرا، ولم يصل عليه